الحقوها قبل الهيصة واللوصة

انتهت موجة الحر الشديدة، أو هى فى طريقها. كانت قاسية بمعنى الكلمة.. الناس ماتت من الحر، ربما لأول مرة وبهذه الأعداد، ونحمد الله على كل شىء.

المصيبة الكبيرة كانت عند مربى الدواجن.. المزارع الصغيرة التى يمثل إنتاجها 70% من إنتاج مصر.. لا مراوح للتهوية، ولا أجهزة ترطيب، ولا مبانى معزولة.. ولا.. ولا.

ماتت الفراخ، وخربت بيوت الغلابة من السواد الأعظم من المربين، وقلّ المعروض منها، وزادت أسعارها لمحدودية العرض وزيادة الطلب.. والحقوا المنتجين الحرامية.. وهكذا يطالعنا الإعلام.

الشتاء على وصول.. والكل يتوقع شتاء قاسياً وقارساً بمن فيهم علماء الأرصاد. وأهم مشاكل مزارع الدواجن هى توفير الغاز، أقصد أنابيب البوتاجاز. ويخرج المسئولون بتصريحات عنترية: ممنوع أنابيب البوتاجاز لمزارع الدواجن.. سنحيل مستخدميها بمزارع الدواجن إلى المحاكم المستعجلة.. سيتم سجنهم فهى جناية.. سيتم المرور الدورى المستمر اللحظى المتخفى على المزارع من جهات سيادية كثيرة ليتصيدوا المستخدمين لأنابيب البوتاجاز لتدفئة مزارعهم وحماية أموالهم من الضياع لتوفير أكل عيالهم وأكل المواطنين. لقد نسى المسئولون أن بوتاجاز المنازل للطهى وخلافه، وأن بوتاجاز المزارع لتوفير الفراخ والبيض للمنازل أى توفير الأكل للمواطن، وهذا يعنى أن أهمية توفير الغاز للمزارع لا تقل عن أهمية توفيره للمنازل، وذلك للتدفئة فى أشهر الشتاء الأربعة من نوفمبر حتى فبراير من كل عام فهى أحد الأسس الهامة لضمان نجاح دورات تربية الدواجن.. وعليه فإن توفير الغاز فى هذه الأشهر الأربعة يحمى إلى حد كبير من انتشار الأمراض التى تبدأ بنزلات البرد وما يتبعها.. فتقلل من نسب النفوق.. وتزيد من المعروض وتخفض أسعاره.. وتستمر حلقة الإنتاج والبيوت المفتوحة.

اتفقنا منذ ثلاث سنوات مع إحدى شركات البوتاجاز على توفيره للمزارع بسعر 35 جنيهاً للأسطوانة (توصيل المزارع)، ولم ينفذ الاتفاق إلا فى محافظة أو اثنتين وبمساعدة المحليات.

إن إهمال هذا الموضوع الحيوى الهام لقطاع اقتصادى كبير دون مواجهة صريحة واضحة حقيقية، والتصريحات القاسية غير المبررة، فيه قضاء على هذه الصناعة وخسائر لا حد لها.

اقترحنا بيع أسطوانات الغاز للمزارع بسعر مختلف.. اقترحنا تلوينها.. حسبنا عدد الأسطوانات اللازمة لكل مزرعة وفقاً لسعتها وعدد طيورها فى الدورة الواحدة فى فصل الشتاء لعمل حساب الاحتياجات اللازمة من قبَل منتجى أسطوانات الغاز.. ولا شىء. سيحل الشتاء بعد أيام والتصريحات والمانشيتات الساخنة تجهز من الآن ولم يخرج مسئول أو أى جهة سيادية تقترح حلاً لهذه المشكلة فى زمن الرئيس السيسى المتحدث والمواجه بصراحة لمشاكل بلده. إن مواجهة مشاكل بلدى بصراحة ومصداقية وإيجاد الحلول الواقعية التى يمكن تحقيقها، وليست تلك المزخرفة، فيها القدر الكافى للقضاء على الفساد من جذوره. القوانين السهلة الواضحة، مهما كلفتنا، فيها الأمان، وإلا ماذا يفعل «مربى» صغير عنده خمسة آلاف طائر (وهى أصغر مزرعة) تكلفه فى الدورة الواحدة ما يزيد على 100 ألف جنيه (مائة ألف جنيه) هل يترك مزرعته للتعرض للنفوق بسبب البرد وتوابعه نتيجة عدم وجود أسطوانات الغاز وتوفرها لديه وعدم إمكانية حصوله عليها بطريقة آمنة سليمة بلا غش ولا إكراميات؟ لن يحدث هذا، فسيقاتل، وسيحصل عليها بأى طريقة حماية لأمواله وللبيوت المفتوحة من هذه المزرعة. هل تقبل الحكومة إغلاقها؟ ماذا يأكل الناس؟ اللحمة الحمراء بـ100 جنيه والسمك الناس بتشويه فى الشارع.. الفراخ والبيض فى حاجة إلى الغاز ليتم إنتاجها وأكلها.. هل يغير المربون النشاط من أجل عدم مقدرة وزارة البترول على توفير أسطوانات البوتاجاز أربعة أشهر فـــى الشتاء لمـــزارع دواجـــن تنتج مليار طائر فى السنة؟! عجبى!!

إن الشعب المصرى صاحب الذكاء الفطرى غنى النفس استطاع بماله، وبدون بنوك أجنبية أو وطنية، أن يحفر قناة جديدة فى عام واحد وبُحرّ ماله ليضيف للعالم حضارة جديدة.. ألا يوجد لدينا مسئول رشيد لحل مشكلة توفير الغاز لمزارع الدواجن فترة 4 أشهر شتاء كل سنة بالأسلوب السليم الواضح وبالتكلفة المناسبة حتى لا يلجأ المتضررون لأساليب ملتوية لتوفيره حماية لأموالهم ومنعاً للدمار.

يا جماعة عيب والله..