مستشفيات مجانية للستات: متسألش عن المساواة

كتب: مروى ياسين وأمينة إسماعيل

مستشفيات مجانية للستات: متسألش عن المساواة

مستشفيات مجانية للستات: متسألش عن المساواة

التقطت رقم الهاتف الموضح على شاشة التلفاز لأحد الإعلانات المعروضة مؤخراً عن مستشفى بهية للكشف المبكر عن سرطان الثدى، بدت زينب عبدالعظيم فى حماس غير مسبوق لكى تخطو خطواتها الأولى نحو الفحوصات والإجراءات المتبعة للكشف المبكر عن ذلك المرض، قررت الاتصال بالخط الساخن لكى تطمئن على نفسها، وجاءتها الردود من المسئولين عن «الكول سنتر» بميعاد الحجز، تبدأ الرحلة بعد شهر من الاتصال وتبدأ إجراءات الفحوصات المعروفة بأشعة الماموجرام، كانت التخوفات قد ملأت قلب زينب، إذ إن والدتها وخالتها كانتا قد أصيبتا بالمرض، ونظراً للوضع الطبى آنذاك فقد كان الموت حليفهما، لتقرر السيدة الأربعينية أن تبدأ الفحوصات وتتابع بشكل دورى مرة كل عام حتى تطمئن على نفسها، لم تكتف زينب بالاطمئنان على نفسها، لكنها سعت لتوعية صديقاتها بخطورة المرض وبضرورة إجراء فحوصات مبكرة «من باب الاطمئنان مش أكتر».

{long_qoute_1}

فى صالة الانتظار بالدور الرابع تجلس فاتن كامل محمد بجوار أختها، التى جاءت برفقتها أثناء إجراء الفحوصات، تنظر فاتن من ثقبين صغيرين بنقاب أسود ترتديه منذ سنوات، إلى ساحة المستشفى الداخلية، تتأمل المبنى ونظافته وتلك الممرضات صغيرات السن وتقول: «أنا عمرى ما كنت أصدق إن فيه مكان بالجمال ده وبالرقى ده هيقدم علاج بالمجان للسيدات المصابات بسرطان الثدى»، لم تلفت انتباهها التجهيزات عالية الجودة بالمكان بقدر ما لفت انتباهها معاملة الممرضات اللاتى يجبرن من أمامهن على المعاملة الحسنة تقول: «التمريض هنا مختلف فى المعاملة وأسلوب الكلام، نفسى كل التمريض فى مصر يبقى زى هنا، خصوصاً إنى عمرى ما شفت تمريض بيعامل الناس كويس فى مستشفيات مصر المختلفة».

فيما جاءت منى كامل برفقة أختها وللتأكيد على الموعد الذى حددته من قبل عبر الخط الساخن لمستشفى بهية، تقول منى: «من كتر ما بدأ يظهر المرض فى أقرب الناس لينا وفى صديقاتنا قررنا لازم نعمل فحوصات مستمرة ومنبطلش متابعة ونهتم بنفسنا»، النظام الجديد الذى يتعامل به مستشفى بهية أبهرها ودفعها للقول: «يا ريت كل المستشفيات تبقى كده، أنا بتمنى يبقى فيه مستشفيات زى بهية ولكن فى تخصصات مختلفة حتى لو بأجر رمزى، الناس فى أشد الحاجة لخدمة طبية على نفس المستوى اللى هنا».

فيما جلست نجلاء محمد فى غرفة العلاج الكيماوى، لتتلقى أولى جلسات علاج المرض، الذى اكتشفته بالصدفة قبل أن تعرف المستشفى ولكن ولظروف تتعلق بنفسية المريض فى بداية التعرف بمرضه لم تقرر البدء فى العلاج إلا بعدما سمعت بمستشفى بهية لتقبل على الخطوات، متخوفة من تلك اللحظات التى يتساقط فيها شعرها أو تشتد عليها أعراض المرض، تظل السيدة الأربعينية متكئة على كرسى تم تغليفه بملاءة طبية مخصصة لها، يتم تبديلها بعدما تنهى جرعتها الأولى، رغم الإعياء الشديد الذى ألم بها لكنها قررت التحدث عن المرض الذى أتاها من حيث لا تدرى تقول: «أنا معنديش حد فى العائلة مصاب بالمرض، لكن سمعت إن فيه أنواع مزيلة للعرق بتسبب المرض ده، وأنا استخدمت أنواع كتير»، تظل فى حديثها تبحث عن سبب جعلها تصاب بسرطان الثدى لكنها لا تجد إجابة تشفى غليلها لتردد بين الحين والآخر أسباباً مختلفة ومتفاوتة كان آخرها: «أنا حاسة إن الزعل هو اللى بيسبب الموضوع ده، بس أرجع وأقول ده ابتلاء من ربنا وربنا يعينا عليه»، قبل أن تبدأ نجلاء رحلتها مع العلاج الكيماوى يتم تأهيلها نفسياً، من خلال جلسات الدعم المعنوى التى تقدمها مجموعة من السيدات اللاتى هزمن المرض ومررن بجميع مراحله، تجلس نجلاء وغيرها من السيدات المقرر لهن أخذ جرعات الكيماوى فى جلسات الدعم النفسى، تستمع إلى رحلة المحاربات وتهيئ نفسها لحرب حقيقية تبدأها بأولى جرعات الكيماوى. التعامل مع المريض واحتواء غضبه هو أهم ما يميز تمريض «بهية»، الذى تحدثت عنه راغدة عبداللطيف، رئيسة التمريض بالمستشفى، حيث تقول: «تم اختيار الممرضات بعناية فائقة ليتمكن من التعامل مع المريضات ومع حالتهن النفسية السيئة خاصة أن مرض السرطان يجعل المريض سريع الغضب وبحاجة إلى معاملة مختلفة»، تبحث راغدة ذات الـ27 ربيعاً عن جيل جديد من التمريض يقضى على الموروثات القديمة التى زرعت فى نفوس الجميع من ناحية الممرضات، وبخاصة من الأجيال القديمة التى لم تكن تستوعب المريضات تقول: «التمريض زمان كان حرفة، وأى حد بيعرف يدى حقن بيشتغلها إنما دلوقتى لازم شهادة مزاولة مهنة، ولازم تكون متخرجة من معهد التمريض ودى أساسيات فى امتهان المهنة»، تتلقى الممرضات فى مستشفى بهية دورات تدريبية بشكل دورى على يد خبراء فى التمريض من كندا ومن دول مختلفة، من أجل ضبط كيفية التعامل مع المريضات المصابات بالسرطان.

تقول راغدة إن فريق التمريض يشرف بشكل يومى على 25 مريضة تتلقى العلاج الكيماوى فقط، بخلاف باقى المريضات الذين يخضعون للفحوصات أو للعلاج بالإشعاع، وتقول إن كل أربع من المريضات يخضعن لرعاية ممرضة واحدة، ونظراً للضغوط اليومية من الأعداد المترددة على المستشفى فإن المستشفى فى طريقه لاختيار مجموعة جديدة من الممرضات.

فيما أكد الدكتور أحمد حسن عبدالعزيز، رئيس قسم الأورام بـ«بهية»، أنه من الضرورى إجراء فحوصات مبكرة للسيدات الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، وهن اللاتى لديهن تاريخ مرضى فى العائلة من الدرجة الأولى الأم أو الجدة، وكذلك ضرورة إجراء فحوصات دورية بعد سن الأربعين للتأكد من سلامة الجسم وخلوه من هذا المرض، خاصة أن الاكتشاف المبكر يساهم فى العلاج المبكر وفى سرعة الشفاء أيضاً، ولفت إلى أن المستشفى يتلقى المريضات اللاتى قمن بإجراء الحجز تليفونياً وتم تسجيل بياناتهن عبر استطلاع رأى بسيط أشرف على وضعه مجموعة من كبار الأساتذة بالمستشفى من أجل ترتيب الميعاد حسب خطورة الحالات، وأشار إلى أن المستشفى لا يتلقى مريضات تلقين علاجاً كيماوياً خارجه، وذلك لأن كل مريض يتبعه ملف علاجى يوضح الكميات التى تم تعاطيها من الكمياوى، وهو ما لا يمكن معرفته لدينا إذا كانت قد تلقت علاجاً من قبل، وبالتالى فإننا نحافظ على المريض وأيضا نفتح المجال لتلقى مريضات أخريات ليست لديهن فرصة لتلقى العلاج فى أماكن بديلة.

فيما لفت إلى أن المستشفى تلقى على مدار ستة أشهر منذ بدء افتتاحه ما يزيد على 7000 مريضة، متضمنة إجراءات الفحوصات العادية، التى تتم بجهاز الماموجرام وأيضاً المريضات اللاتى تلقين العلاج بالكمياوى أو العلاج الإشعاعى، ولفت حسن إلى أن المستشفى جميعه يعمل بجهاز ماموجرام واحد، وجار التعاقد على جهاز آخر، وأشار إلى ضرورة العمل على جمع تبرعات للمستشفى لخدمة السيدات المصابات بسرطان الثدى.

من جانبها تقول غادة مصطفى خلف الله، مدير إدارة الإعلام والعلاقات الخارجية بالمؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدى، إن المؤسسة تابعة لجمعية خيرية، غير هادفة للربح، اتحد أربعة وعشرون من المصريين والمغتربين الأجانب والمهتمين بارتفاع معدل الإصابة بسرطان الثدى وقصور الخدمات المساندة فى مصر للبحث عن وسيلة لتقديم الدعم والمساندة للمجتمع المصرى، منذ بداية إنشائها فى 2004م.

وتوضح «خلف الله» أن المؤسسة تقوم على دعم الحالات غير القادرة على العلاج، من خلال استقبال حالات أورام سرطان الثدى عند النساء فقط، دون أى حالات مرضية أخرى، لافتة إلى أن الجمعية كان هدفها منذ البداية التخصص فى علاج هذا المرض بالتحديد، دون غيره من الأمراض التى تواجه السيدات.، مؤكدة أن المؤسسة تجري عمليات لما لا يقل عن 15 سيدة مصابة بالمرض فى الشهر. وأضافت لا نكتفى بـ«الاستئصال الكامل للثدى، أو الورم فقط»، بل يصل إلى التأهيل لما بعد العملية، مثل: «البديل الصناعى، وحمالات الصدر، والأجهزة التعويضية»، مؤكدة أن كل هذه الأدوات يتم صرفها مجاناً، أو برسوم بسيطة للحالات القادرة، التى يتم تحديدها منذ البداية من البحث الاجتماعى، بالإضافة إلى الجلسات النفسية التى يتم التنسيق لها قبل وبعد العمليات. وتؤكد مديرة العلاقات الخارجية بالمؤسسة، أن جميع الحالات المرضية يتم عمل بحث اجتماعى معهن قبل أى إجراء، حتى يتم تحديد نسبة الدعم التى ستشمل علاج الحالة المرضية، أم إذا كانت تحتاج الحالة إلى العلاج المجانى، وهذا ما يوضحه البحث الذى يتم مع المريضات.

وتقول غادة، إحدى الناجيات من «سرطان الثدى»، : «اكتشفت بالصدفة عن طريق الإحساس بكلكعة فى الثدى ومن الكشف اتضح إنه سرطان والدكتور بلغنى إنى محتاجة لاستئصال الورم»، وتابعت: «الموضوع كان سريع جداً لدرجة إن الوقت بين أول مرة رحت أكشف ويوم العملية كان 10 أيام ومن هنا حسيت إنى لازم أواجه التحدى ده وأتحايل على مراحل العلاج، بقيت بعمل كل حاجة نفسى أعملها علشان أبقى مبسوطة وكنت باستغل المراحل الصعبة فى العلاج زى لما شعرى وقع وأصور نفسى وأحطها على فيس بوك، حسيت إن ده هيفكرنى دايماً إنى قادرة أتغلب على المرض ده، بمساعدة المؤسسة المصرية لسرطان الثدى».

وتوضح فريدة، المصابة بتورم فى الذراع، أنها شعرت بتضخم غير طبيعى فى ذراعها، الأمر الذى لم يمكنها من أداء الأعمال المنزلية «ومن ثم اتجهت للمؤسسة وقاموا بمساعدتى وتوعيتى بخطورة المرض، بالإضافة إلى المستشفى الذى توجهت إليه دون أن أدفع تكاليف العلاج، كما مكنونى من الظهور بشكل طبيعى بعد خجلى من التورم الذى كان يؤثر على مظهرى».

 

الدكتور أحمد حسن رئيس قسم الأورام يتحدث لـ«الوطن»


مواضيع متعلقة