بعد فشل كل محاولاتها.. قصة سيدة أنجبت طفلة من رحم متبرعة متوفاة
بعد فشل كل محاولاتها.. قصة سيدة أنجبت طفلة من رحم متبرعة متوفاة
- زراعة رحم
- عملية زراعة الرحم
- ولادة من رحم امرأة متوفية
- الإنجاب من رحم مزروع
- الإنجاب من زراعة الرحم
- التلقيح الصناعي
- الحقن الجهري
كتبت - أمنية سعيد
قصة فريدة من نوعها في عالم الأمومة، سطرتها الشابة أماندا جروينديل، بعدما أنجبت طفلة عبر رحم لم يكن ملكًا لها في الأصل، فقد جاء هذا الرحم من امرأة متوفاة لم تلتقِ بها أماندا قط، ليحمل الحياة من جديد في معجزة طبية، وهي الآن تسعى لإنجاب طفل آخر بنفس الطريقة، إلا أنّ محاولاتها لم تفلح بعد.
جروينديل قالت لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية إنَّ قرارها بالخضوع لهذه العملية الجراحية جاء بعد فشل جميع محاولاتها الأخرى لتحقيق حلم الأمومة، وبذلك أصبحت واحدة من قلة قليلة من النساء حول العالم اللاتي تمكنّ من ولادة طفل من رحم مزروع، ليتحول ما بدا في السابق ضربًا من الخيال العلمي إلى واقع ملموس بولادة طفلة تتنفس وتبكي.
ولادة طفلة من رحم امرأة متوفاة
فبعد أن عجزت جروينديل عن الحمل بشكل طبيعي بسبب حالة نادرة منعت نمو رحمها بشكل سليم، استكشفت هي وزوجها السابق خيارات التبني والأمومة البديلة، إلا أن جميع محاولاتهما باءت بالفشل، حيث أُلغيت إحدى محاولات التبني قبل وقت قصير من الموعد المحدد لاستقبالهما لطفلهما، وقد أدت هذه التجارب الصعبة إلى تفاقم الضغوط على زواجهما، الذي انتهى بالطلاق في عام 2016. وفي تلك الفترة، اقترحت إحدى صديقات جروينديل عليها التسجيل في تجربة سريرية لزراعة الرحم كانت تُجرى في عيادة كليفلاند، وقد أثمرت هذه التجربة لاحقًا عن أول حالة ولادة ناجحة عن طريق زراعة الرحم في أمريكا الشمالية في عام 2019، وكانت الأم حينها في منتصف العشرينيات من عمرها.

اغتنمَت جروينديل هذه الفرصة النادرة، وبعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة وتوقف مؤقت للتجربة السريرية، تلقت عملية الزرع وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، وبينما أصبح هذا الإجراء الطبي أكثر شيوعًا بمرور الوقت، إذ شهدت المملكة المتحدة ولادة طفل عن طريق رحم مزروع في هذا العام، إلا أنّ زراعة الرحم كانت لا تزال تُعتبر إجراءً تجريبيًا في ذلك الحين.
لكن أماندا جروينديل كانت مستعدة تمامًا لتحمل المخاطر المحتملة لتحقيق حلمها بالأمومة، وقد صرحت جروينديل، التي تبلغ من العمر الآن 37 عامًا، لصحيفة «ديلي ميل» بأنّها تمنت إنجاب طفل منذ طفولتها المبكرة، مستذكرة: «عندما وُلد أخي، كنت في الثامنة من عمري تقريبًا، وتمنيت لو أتشارك معه كل هذه اللحظات المبهجة، ومنذ ذلك الحين، أدركت أن الأمومة هي الهدف الأسمى الذي أرغب في تحقيقه في حياتي».

وتُعد جروينديل واحدة من حوالي 3 آلاف و700 امرأة في الولايات المتحدة الأمريكية يعانين من عدم وجود رحم بسبب حالة نادرة تُعرف باسم متلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة خلقية تتميز بغياب أو نقص تطور الرحم والمهبل، بينما تحتفظ المريضة بمبايض وعمل هرموني طبيعي.
وعلى الرغم من نجاح عملية زراعة الرحم، فقد أوضح الأطباء لأماندا جروينديل وزوجها الجديد جون أن فرص نجاح عملية التلقيح الصناعي لحدوث الحمل لم تتجاوز 50% ومع ذلك، فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Surgery عام 2022 نتائج أكثر تفاؤلًا، إذ تبين أنَّ 19 من أصل 33 امرأة خضعنّ لعملية زراعة رحم من متبرعة في الولايات المتحدة قد أنجبنّ طفلًا واحدًا على الأقل.

وفي حين أنَّ بعض الأزواج قد احتاجوا إلى عدة محاولات من التلقيح الصناعي لتحقيق الحمل، تمكّنت جروينديل من الحمل بعد المحاولة الأولى، وتكوّن الجنين باستخدام بويضة أماندا وحيوانات جون المنوية، وبعد فترة حمل استمرت سبعة وثلاثين أسبوعًا، وضعت أماندا ابنتها جريس بعملية قيصرية ناجحة.
وأكّدت كل من أماندا جروينديل والدكتورة أوما بيرني، العضوة في فريق زراعة الأعضاء، أنَّه لا يوجد أي اختلاف جوهري بين حالات الحمل التي تحدث عن طريق رحم مزروع وتلك التي تحدث برحم طبيعي، وذكرت أنَّ فترة حملها التي استمرت تسعة أشهر مرت بسلاسة ولم تشهد أي مشاكل كبيرة، مشيرة إلى أنّها عانت من نزيف حاد في الأسبوع السادس عشر من الحمل استدعى بقاءها ليلة في غرفة الطوارئ، بالإضافة إلى شعورها بآلام في البطن رجح الأطباء أنها مرتبطة بضلعها، وقد أكد الأطباء أن هاتين الحادثتين لم تكونا مرتبطتين بالرحم المزروع بأي شكل من الأشكال.

محاولات لإنجاب طفل آخر
وحاليًا تسعى أماندا جروينديل جاهدة لتحقيق حلم الأمومة للمرة الثانية منذ ولادة ابنتها جريس، وقد خضعت بالفعل لأربع دورات إضافية من عمليات التلقيح الصناعي في محاولة لتحقيق هذا الهدف، إلا أنّها تحديات في محاولاتها الأخيرة، إذ انتهت الدورة الأولى بالإجهاض، بينما أُجهضت الدورة الثانية بسبب مشكلة في تذويب الجنين بشكل صحيح، وفي يوم الأربعاء الماضي، خضعت أماندا لعملية زرع جنين رابع، وتحدوها آمال كبيرة في أن تنجح هذه المحاولة وتمنحها طفلًا آخر.
وعلى الرغم من هذه التجارب الصعبة، فإن أماندا تحتفظ بروح معنوية عالية وعقلية إيجابية، وتستمد قوتها من وجود ابنتها جريس في حياتها، وتؤكد أنها ستستمر في المحاولة لمرتين إضافيتين على أقصى تقدير لتحقيق حلمها بإنجاب طفل ثانٍ، وبعد الانتهاء من هذه الجولة الأخيرة من عمليات التلقيح الصناعي؛ سيتولى الفريق الطبي إزالة الرحم المزروع الذي ساهم في ولادة ابنتها.

وعلى الرغم من عدم وجود فترة زمنية محددة لبقاء الرحم المزروع في جسد المريضة، إلا أنَّ الأطباء يوصون بإزالته في حال لم تعد المريضة ترغب في الحمل مرة أخرى، أو إذا بدأت الأدوية المثبطة للمناعة التي تتناولها لمنع رفض الجسم للعضو المزروع في إحداث آثار جانبية خطيرة، مثل تلف الكلى، الذي يُعتبر من المضاعفات المهددة للحياة.