خبراء من 15 دولة يجرون محاكاة لظهور أوبئة جديدة.. تمرين خيالي على «جدري الماموث»
خبراء من 15 دولة يجرون محاكاة لظهور أوبئة جديدة.. تمرين خيالي على «جدري الماموث»
كتبت - أمنية سعيد
تجربة عالمية أجراها خبراء دوليون، في شكل محاكاة عن كيفية مواجهة ظهور أوبئة جديدة من مصادر غير متوقعة، مثل الحيوانات القديمة المحفوظة في الجليد، وهي التجربة التي أطلقت عليها منظمة الصحة العالمية اسم «تمرين بولاريس»، وتنافس فيها خبراء من 15 دولة لمواجهة سيناريو افتراضي يتضمن فيروسًا خياليًا أطلق عليه اسم «جدري الماموث».
ترقب محتمل لجدري الماموث
وتمحورت مهمة الفريق المشارك في التمرين حول احتواء انتشار عامل مرضي خيالي انبثق عن جثة ماموث مجمدة، ووفقًا للسيناريو، أدى اكتشاف الجثة إلى إصابة العلماء وطاقم الفيلم الذين عثروا عليها، وكان التحدي كيفية منع انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ورغم أنّ السيناريو والفيروس المستخدم في التمرين كانا خياليين بالكامل، حذّر العلماء من أنّ التهديد الذي تشكله ما يُعرف بـ«الفيروسات الزومبي»، والتي قد تنشأ نتيجة ذوبان الجليد الدائم بسبب تغير المناخ، هو تهديد حقيقي وجاد للغاية، حيث اكتشف الخبراء أنّ ما يطلق عليه «ميكروبات متوشالح» لديها القدرة على البقاء في حالة سُبات داخل التربة وأجسام الحيوانات المجمدة مثل الماموث، لعشرات الآلاف من السنين، وحال ظهور مثل هذه الأمراض القديمة من الجليد، فإنّ أجهزة المناعة البشرية لن تمتلك أي دفاعات طبيعية لمكافحة العدوى، وهو وضع مشابه لما حدث عند ظهور فيروس كوفيد-19 لأول مرة.

يأتي التمرين التدريبي بعد أيام قليلة من تحذير فريق دولي من العلماء، من أنّ الاحتباس الحراري المتزايد يزيد فرص انتقال الكائنات الحية الدقيقة المجمدة إلى الحيوانات والبشر، وفي هذا السياق، صرح الدكتور خالد عباس، الخبير في علوم الصحة البيئية وأحد المشاركين في تأليف الدراسة التي حذرت من هذا الخطر، بأنّ تغير المناخ لا يذيب الجليد فحسب، بل يذيب الحواجز بين النظم البيئية والحيوانات والبشر.
وأشارت وثائق منظمة الصحة العالمية، المقدمة في إطار «تمرين بولاريس»، إلى المخاطر المحتملة الناجمة عن ذوبان الجليد الدائم، مؤكدة أنّ ذوبان التربة الصقيعية قد يؤدي إلى إطلاق بكتيريا أو فيروسات قديمة ظلت مجمدة لآلاف السنين.
واستندت المنظمة في تحذيرها إلى ما ذكرته صحيفة التليجراف البريطانية بأنّ الأبحاث العلمية أثبتت أنّ الفيروسات القديمة يمكن أن تظل قابلة للحياة في التربة الصقيعية لآلاف السنين، ما أثار مخاوف بشأن الإطلاق المحتمل لمسببات الأمراض التي لم تكن معروفة من قبل في الطب الحديث نتيجة لذوبان الجليد الدائم بسبب تغير المناخ.
ذوبان الجليد يهدد بإطلاق مسببات أمراض قديمة
وفي سيناريو «تمرين بولاريس»، جرى تصور فيروس «جدري الماموث» كعامل مُمْرِض فتاك وثيق الصلة بفيروس الجدري المنقرض وجدري القرود المنتشر حاليًا، مع تقدير معدل وفيات مماثل بينهما.
وتاريخيًا، يُقدر أنّ الجدري قد أودى بحياة حوالي ثلث المصابين به ونحو نصف مليار شخص في القرن الذي سبق القضاء عليه في عام 1980 بفضل حملة تطعيم عالمية، ورغم أنّ معدل الوفيات بجدري القرود أقل بكثير، إلا أنّ هناك سلالة جديدة تنتشر بشكل رئيسي في إفريقيا تُشكل خطرًا بالغًا على الأطفال، إذ قد تقتل ما يصل إلى واحد من كل 10 مصابين، وقد جرى تصميم سيناريو «جدري الماموث» في التمرين بحيث يكون قابلًا للسيطرة والاحتواء شريطة تضافر جهود الدول وتعاونها في مواجهة انتشاره.

ويشكل ذوبان الجليد الدائم تهديدًا متزايدًا يتمثل في إطلاق مسببات أمراض قديمة وإصابة البشر، ومع انحسار الغطاء الجليدي ينشط العلماء والباحثون عن العاج في استكشاف الحيوانات المنقرضة المحفوظة بالجليد، حيث أدرك العلماء منذ أكثر من عقد قدرة الكائنات الدقيقة المتجمدة في القطب الشمالي على إحداث العدوى.
ففي عام 2014، تمكنوا من عزل فيروسات من التربة الصقيعية السيبيرية وإثبات قدرتها على إصابة الخلايا الحية بعد آلاف السنين من التجمد، وبالمثل في عام 2023، نجحوا في إحياء فيروس الأميبا الذي ظل متجمدًا لمدة 48500 عام، ويقدر العلماء أن كمية هائلة من الخلايا القديمة تهرب من الجليد الدائم سنويًا، ما يزيد احتمالية وقوع حوادث خطيرة، حتى لو كان احتمال إحداث كل مسبب مرض اضطرابًا بيئيًا ضئيلًا.
ووقعت بالفعل حوادث تبرز هذه المخاطر، ففي عام 2016، تسربت جراثيم الجمرة الخبيثة من جثة حيوان مجمدة في سيبيريا لمدة 75 عامًا، ما أدى إلى إصابة العشرات ووفاة طفل.