اكتشاف لون جديد لم يسبق للبشر رؤيته.. خبراء يعلقون

كتب: أمنية سعيد

اكتشاف لون جديد لم يسبق للبشر رؤيته.. خبراء يعلقون

اكتشاف لون جديد لم يسبق للبشر رؤيته.. خبراء يعلقون

يدعي فريق من العلماء أنهم توصلوا إلى اكتشاف لون جديد كليًا لم يسبق للبشر أن رأوه من قبل، إلا أن هذا الزعم يواجه بعض التشكيك من جانب خبراء آخرين في هذا المجال، إذ جاء هذا الادعاء المثير بعد تجربة فريدة أجراها باحثون أمريكيون، قاموا بإطلاق نبضات ليزر دقيقة وموجهة على عيون مجموعة من المشاركين في الدراسة.

اكتشاف لون جديد لم يُرَ مثله

ويفسر الباحثون أن هذه النبضات الليزرية، من خلال تحفيز خلايا فردية محددة في شبكية العين، دفعت إدراك هؤلاء الأشخاص إلى ما هو أبعد من حدود تجربتهم البصرية الطبيعية، وقد وصف الأشخاص الخمسة الذين زُعم أنهم رأوا هذا اللون الجديد بأنه يقع في منطقة بين الأزرق والأخضر، ولكنه يتمتع بخصائص فريدة تجعله مختلفًا عن أي لون مألوف، وأضافوا أن هذا الوصف اللفظي لا يمكنه أن يعكس بشكل كامل الثراء والعمق الذي اكتسبته تجربتهم البصرية، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية

وفي تصريح لصحيفة «جارديان» البريطانية، قال رين نج، وهو مهندس كهربائي بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، وأحد المشاركين في البحث: «توقعنا منذ البداية أنها ستبدو إشارة لونية غير مسبوقة، لكننا لم نكن نعرف كيف سيتعامل الدماغ معها، لقد كانت تجربة مذهلة حقًا، وكان اللون مشبعًا بشكل لا يصدق».

شارك الباحثون صورة لمربع ذي لون فيروزي بهدف تقريب الإحساس بهذا اللون الجديد، والذي أطلقوا عليه اسم «أولو»، ومع ذلك، جرى التأكيد على أنّ هذا اللون الفريد لا يمكن تجربته إلا من خلال التدخل المباشر والتلاعب بالليزر في شبكية العين.

اكتشاف لون جديد

وأوضح أوستن رووردا، وهو عالم رؤية ضمن الفريق البحثي، هذه النقطة قائلًا: «لا توجد طريقة لنقل هذا اللون أو حتى محاولة وصفه بدقة عبر مقال أو شاشة عرض، الفكرة الأساسية هي أنّ اللون الذي نراه على الشاشة ليس هو نفسه، إنه مجرد نسخة باهتة جدًا مقارنة بالتجربة الحقيقية لـ (أولو)».

تعليق خبراء مجال الرؤية

وعلى الرغم من الادعاء المثير باكتشاف لون جديد، فإن هذا الزعم لم يحظَ بقبول عالم من قبل جميع الخبراء في مجال الرؤية، فقد أعرب البروفيسور جون باربور، وهو خبير بارز في طب العيون والرؤية في مستشفى سيتي سانت جورج في لندن، عن اعتقاده بأن هذا الاكتشاف يحمل قيمة محدودة.

وفي معرض تعليقه على هذا الاكتشاف، صرح البروفيسور باربور قائلًا إنّه ليس لونًا جديدًا بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل هو درجة أكثر تشبعًا من اللون الأخضر، ولا يمكن إنتاجها إلا في كائن حي يمتلك آلية لونية طبيعية تعتمد على المخاريط الحمراء والخضراء، وذلك عندما يكون المدخل البصري الوحيد قادمًا من المخاريط المتوسطة الحساسة للطول الموجي (M).

اكتشاف لون جديد

وتعتمد قدرة الإنسان على إدراك الألوان على تفاعل الضوء مع خلايا حساسة للألوان موجودة في شبكية العين تُعرف باسم المخاريط، ويوجد ثلاثة أنواع رئيسية من هذه المخاريط، وهي حساسة للأطوال الموجية الطويلة (L) والمتوسطة (M) والقصيرة (S) للضوء، وعادةً ما يكون الضوء الطبيعي مزيجًا من أطوال موجية متعددة، مما يؤدي إلى تنشيط الأنواع الثلاثة من المخاريط في وقت واحد، فالضوء الأحمر يميل إلى تحفيز المخاريط L، بينما يحفز الضوء الأزرق المخاريط S، أما المخاريط M، التي تقع في منتصف مدى الطيف المرئي، فلا يتم تحفيزها بشكل مباشر بالضوء الطبيعي النقي.

وفي إطار البحث الذي أجراه فريق بيركلي، قام العلماء بمسح دقيق لشبكية عيون المتطوعين لتحديد المواقع الدقيقة للمخاريط M ثم استخدموا ليزرًا متخصصًا لمسح الشبكية مرة أخرى، مع توجيه ومضات ضوئية دقيقة ومحددة إلى المخروط M بمفرده، وقد نتج عن هذا التحفيز ظهور بقعة لونية في مجال رؤية المشاهدين بحجم يقارب ضعف حجم القمر المكتمل، وهو لون لا يوجد له مثيل في الظروف الطبيعية، وقد أطلق الفريق على هذا اللون الأخضر المشبع اسم «أولو»، وهو مصطلح يشير إلى الرقم الثنائي (100)، للدلالة على أنه من بين الأنواع الثلاثة من المخاريط (L وM وS)، فإن المخروط M فقط هو الذي تم تفعيله أو تحفيزه.