لماذا يستعيد الرياضيون قوتهم بسرعة؟ دراسة تكشف مفاجأة عن الذاكرة العضلية
لماذا يستعيد الرياضيون قوتهم بسرعة؟ دراسة تكشف مفاجأة عن الذاكرة العضلية
في كل مرة يعود فيها رياضي إلى التمارين بعد انقطاع طويل، يندهش من سرعة استعادة قوته مقارنة ببداية مشواره الرياضي، هذا الشعور الذي كثيرًا ما اعتبر مجرد انطباع شخصي أو نتيجة للعزيمة، لم يكن وليد الصدفة، وهو ما كشفته دراسة جديدة تكشف مفاجأت عن الذاكرة العضلية للرياضيين.
ما هي الذاكرة العضلية؟
الذاكرة العضلية هي مصطلح علمي يشير إلى قدرة الجسم على استعادة الأداء البدني، مثل القوة والمهارة الحركية، بشكل أسرع بعد فترة من الانقطاع، وذلك بفضل تغيرات بيولوجية تحدث أثناء التمرين وتبقى كامنة في خلايا العضلات.
وفقًا للدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في علم فسيولوجيا العضلات، فإن التمارين المكثفة تترك بصمة دائمة على مستوى الحمض النووي داخل خلايا العضلات، هذه البصمة تسهم في تسريع عملية التكيف عند العودة للتدريب، حتى بعد مرور أشهر أو سنوات من التوقف.
نتائج مذهلة تدعم الرياضيين
الدراسة المنشورة في مجلة «Acta Physiologica» كشفت أن التمارين الرياضية تحفز ما يعرف بالتعديلات فوق الجينية، والتي تظل محفوظة داخل نواة الخلية، هذه التعديلات تعيد تنشيط الجينات المسؤولة عن بناء العضلات عند استئناف التمرين، ما يعني أن الجسم يتذكر حالته السابقة ويستعيدها بوتيرة أسرع بكثير.
وقال البروفيسور كيفن ميرفي، أحد الباحثين في الدراسة: «هذا الاكتشاف يغير فهمنا لكيفية استجابة الجسم للتدريب، فحتى بعد سنوات من الخمول، تحتفظ العضلات بذاكرة خلوية تساعدها على استعادة ما فُقد».
تحمل هذه النتائج أهمية خاصة للرياضيين، سواء المحترفين أو الهواة، لأنها تزيل القلق من فقدان التقدم البدني بعد فترات من التوقف، مثل الإصابة أو الإجازات الطويلة، كما أنها تعيد النظر في سياسات منع المنشطات، إذ قد تكون هذه الذاكرة العضلية عاملاً حاسمًا في تبرير تفوق بعض الرياضيين بعد غياب طويل.
الخبراء يؤكدون أن التمارين في مرحلة الشباب يمكن أن تثمر لاحقًا، حتى إن توقف الشخص عن الرياضة لفترة، لأن الأثر الجيني للتدريب يبقى، وهذا ما يفتح الباب أمام طرق جديدة في التدريب الرياضي، خاصة في برامج التأهيل والعلاج الطبيعي.