مجمع الكرادلة يبحث تحديات الكنيسة الكاثوليكية والاستعداد لانتخابات البابا

كتب: مريم شريف

مجمع الكرادلة يبحث تحديات الكنيسة الكاثوليكية والاستعداد لانتخابات البابا

مجمع الكرادلة يبحث تحديات الكنيسة الكاثوليكية والاستعداد لانتخابات البابا

برحيل البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، أمس، تبدأ سلسلة من الإجراءات الدقيقة والمراسم المحدّدة مُسبقاً التى تنظمها قوانين الكنيسة الكاثوليكية، لضمان انتقال سلس «للقيادة الروحية» وتنظيم وداع يليق بمقام البابا الراحل، باعتباره رأس الكنيسة الكاثوليكية فى العالم.

وكان البابا فرنسيس قد كسر التقليد المتبع فى الفاتيكان باختيار كنيسة سانتا ماريا ماجيورى فى روما، لتكون مأواه الأخير، بدلاً من كاتدرائية القديس بطرس، حيث دُفن 91 بابا قبله، ويرجع هذا الاختيار إلى إخلاصه العميق لمريم العذراء، ليكون بهذا القرار أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ عام 1903، عندما دُفن البابا ليو الثالث عشر فى كاتدرائية القديس يوحنا اللاترانى بروما.

لم يتوقف البابا عند اختيار مكان دفنه فحسب، بل أجرى تعديلات جوهرية على مراسم الجنازة، إذ تخلّى البابا فرنسيس عن التقليد المتبع منذ قرون، حيث كان البابوات يُدفنون داخل ثلاثة توابيت متداخلة (خشب السرو، الرصاص، والبلوط)، وبدلاً من ذلك، سيتم دفنه فى تابوت خشبى واحد مُبطن بالزنك، فى تعبير واضح عن تواضعه ورغبته فى التخلص من المظاهر المبالغ فيها، كما أن الجثمان لن يُعرض على منصة مرتفعة (كاتافالك) فى كاتدرائية القديس بطرس، حيث اعتاد الزوار إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على البابوات السابقين، بل سيبقى التابوت مغلقاً، مما يمنح الجنازة طابعاً أكثر بساطة.

ورغم التغييرات فى طقوس الدفن، من المتوقع أن يُقام قداس الجنازة فى ساحة القديس بطرس بالفاتيكان.

أما عن إجراءات انتخاب البابا الجديد، فعقب وفاة البابا فرنسيس تنتقل إدارة الكنيسة الكاثوليكية إلى مجمع الكرادلة، والكرادلة هم أساقفة ومسئولون فى الفاتيكان من جميع أنحاء العالم، يختارهم البابا شخصياً، ويمكن التعرّف عليهم من خلال ثيابهم الحمراء المميّزة.

بعد شغور منصب البابوية، يعقد الكرادلة سلسلة من الاجتماعات فى الفاتيكان تُسمى التجمّعات العامة، يناقشون فيها الاحتياجات والتحديّات التى تواجه الكنيسة الكاثوليكية على مستوى العالم، كما يستعدون للانتخابات البابوية المقبلة، والتى تُسمى «المجمع السرى»، ويجب أن تنتظر القرارات التى يمكن للبابا وحده اتخاذها، مثل تعيين أسقف أو عقد سينودس الأساقفة، إلى ما بعد الانتخابات، إذ يتّخذون الترتيبات اللازمة لجنازة ودفن البابا المتوفى فقط. وحسب تقاليد الكنيسة الكاثوليكية فى اختيار البابا، يجتمع الكرادلة، بعد 15 إلى 20 يوماً من شغور المنصب، فى كنيسة القديس بطرس لحضور قداس يستدعون فيه «إرشاد الروح القدس فى انتخاب بابا جديد»، وفقاً لمعتقد الكنيسة، ولا يحق سوى للكرادلة الذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً التصويت فى المجمع، ويُعرف هؤلاء باسم «الكرادلة الناخبون»، ويقتصر عددهم على 120، وفى المجمع نفسه يتوجّه الكرادلة الناخبون إلى كنيسة «سيستين»، ويُقسمون يمين السرية المطلقة قبل إغلاق الأبواب.

ويصوت الكرادلة بالاقتراع السرى، فيتم فرز الأصوات واحداً تلو الآخر، حتى يصلوا إلى لوحة مايكل أنجلو الجدارية «يوم الحساب»، ثم يتلوون صلاة، ويضعون ورقة الاقتراع المطوية مرتين فى كأس كبيرة وتجرى أربع جولات من الاقتراع كل يوم حتى يحصل المرشح على ثلثى الأصوات، ويتم عدّ نتيجة كل اقتراع بصوت عالٍ وتسجيلها من قبل ثلاثة كرادلة معينين كمسجلين، وإذا لم يحصل أحد على ثلثى الأصوات المطلوبة، يتم حرق أوراق الاقتراع فى موقد بالقرب من الكنيسة بمزيج من المواد الكيميائية لإنتاج دخان أسود، حسب تقليد الكنيسة الكاثوليكية المتبع فى اختيار البابا.

عندما يحصل الكاردينال على ثلثى الأصوات المطلوبة، يسأله عميد مجمع الكرادلة ما إذا كان يقبل انتخابه، فإذا قبل يختار اسماً بابوياً ويرتدى الملابس البابوية قبل التوجّه إلى شُرفة كاتدرائية القديس بطرس، ثم تُحرق بطاقات الاقتراع فى الجولة النهائية بمواد كيميائية تنتج دخاناً أبيض، فى إشارة إلى العالم بانتخاب بابا جديد، والكاردينال الشماس الأقدم يعلن من شرفة كاتدرائية القديس بطرس «لدينا بابا» قبل أن يخرج البابا الجديد.

برحيل البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، أمس، تبدأ سلسلة من الإجراءات الدقيقة والمراسم المحدّدة مُسبقاً التى تنظمها قوانين الكنيسة الكاثوليكية، لضمان انتقال سلس «للقيادة الروحية» وتنظيم وداع يليق بمقام البابا الراحل، باعتباره رأس الكنيسة الكاثوليكية فى العالم.