محمود فوزي السيد يكتب: الأبنودي «خال» المجددين

كتب: أحمد فكري

محمود فوزي السيد يكتب: الأبنودي «خال» المجددين

محمود فوزي السيد يكتب: الأبنودي «خال» المجددين

يبقى الخال عبدالرحمن الأبنودى، رغم مرور السنين على رحيل الجسد، هو.. هو لم يتغير؛ لم ينل من وجوده الرحيل، لم تتراجع سيرته ومسيرته عن المقدمة التى احتلها عن كامل جدارة فى سنوات عمره الطويلة مع الشعر العامى المصرى.. يبقى على القمة منفرداً ومتفرداً بمفردات شعرية تحولت مع الوقت لأيقونات غنائية خلّدت فى كتاب تاريخ الأغنية المصرية الرومانسية منها والشعبية وكذلك الوطنية التى تعيش فى أرواحنا حتى اليوم.

بمفردات خاصة يملك وحده حقوق الملكية الحصرية لها، تربع «الأبنودى» على عرش شعراء الأغنية المصرية، مفردات فى قمة الصعوبة تحمل بين سطورها فلسفة شاعر من طراز نادر، وتملك فى الوقت ذاته بساطة رجل خرج من قلب هذه الأرض الطيبة فى صعيد مصر.. وهذا سر البقاء.

كلمات تبدو أحيانا صعبة لكنها فى الوقت نفسه تحمل من السهولة ما يجعلها تعيش مائة عام ترددها ألسنة البسطاء بألحان رشيقة صنعت خصيصاً وكأنها برواز يكمل شكل الصورة الشعرية الجميلة.. وهذا سر التميز.

هنا نكتب عن «الأبنودى» الشاعر الغنائى العائم فى كل بحور الشعر لينتقى كنوزها ويخرجها فى قصائد مكتوبة بحروف من ذهب فى تاريخ الشعر العربى.. فهو فى الشعر الغنائى أحد أهم المجددين فى المائة عام الماضية، خرج بكلماته التى حفرت فى الذاكرة المصرية من حيز الاستهلاك الوقتى لآفاق الوجود إلى ما لا نهاية من النجاح.

كسر حاجز الوقت والزمن لتعبر كلماته الأجيال بروائع لا يمكن أن تكتب لها يوماً كلمة النهاية.. تحول بالشاعر الغنائى إلى مرتبة النجومية، فسعى إليه كبار النجوم وأهمهم عبر تاريخ تقديمه للشعر الغنائى، فكان الشاعر النجم الذى يكتب ليلحن الآخرون كلماته، الذى يطلب منه النجوم الغناء من كلماته.

لم يكن يوماً هذا الشاعر الساعى خلف عمل يخرج للنور من كلماته، فكانت النتيجة الطبيعية لما قدم هى أن تخرج كلماته بأصوات أهم نجوم الأغنية المصرية والعربية وعلى رأسهم عبدالحليم حافظ الذى أرى فيه التجربة الغنائية الأهم المعبرة عن التجديد الذى صنعه «الأبنودى» مع صديق رحلته بليغ حمدى، حيث قاد الثنائى ثورة التجديد الموسيقى فى حياته بأغنيات ساهمت فى إعادة تقديم عبدالحليم نفسه بشكل جديد بين البسطاء.

هذا التلاقى بين التفرد «الأبنودى» فى كتابة الكلمات البسيطة التى صنفت شعبية، مع العبقرية الموسيقية «البليغية» ألقيا بحجر فى المياه الراكدة وقتها فى الشكل الكلاسيكى للأغنية المصرية التى اعتاد الجمهور عليها لسنوات طويلة، فكانت تجاربهما مع محمد رشدى وعبدالحليم وشادية وغيرهم من الأصوات تنبئ بقدوم حالة من التغيير الإيجابى فى شكل الأغنية المصرية، وهو ما أثبته نجاح تلك التجارب الغنائية وقت صدورها.

وتأكد مع مرور الزمن، فطوال السنوات الماضية لا يخلو برنامج اكتشاف مواهب غنائية جديد على أى شاشة مصرية أو عربية من أغنيات تلك المرحلة المهمة التى صنعها هذا الثنائى العبقرى، دائماً كلمات «الأبنودى» حاضرة مع ألحان «بليغ» فى استعراض أى موهبة جديدة لإمكانيات صوتها والسعى إلى ترك تأثير إيجابى عنها، ومع مرور الوقت نجد كلمات «الأبنودى» المحفورة فى الذاكرة تفرض سيطرتها بكل سهولة ويسر.

من هنا جاء عمق تجربة «الخال» عبدالرحمن فى الشعر الغنائى المصرى وتأثيره المباشر على التجديد فيه واعتباره واحداً من أهم حملة راية التجديد فى الأغنية المصرية.


مواضيع متعلقة