إنجى الطوخي تكتب: لا تصدقهم! وإن كذبوك
إنجى الطوخي تكتب: لا تصدقهم! وإن كذبوك
1- لا تصدقهم..
لا تصدقهم وهم يقولون لا وقت للحزن. فالحزن يفتح بساتين القلب للتنفس. ويمحو عنه أتربة البلادة فيصبح أكثر رقة وسكينة. لا تصدقهم وهم يعاتبونك على انهيارك.. ويقولون جملتهم الشهيرة «لا وقت للانهيار». لا تصدقهم فأحياناً تتعب النفس من الركض اليومى فى أروقة الحياة. فتحتاج فقط من يسمع تلك الـ«آه» بداخلها.. تحتاج أن تنهار مثل فيضان نهر طيب، فتتخلص من تلك الأحجار الثقيلة والرواسب والشوائب العالقة لتعود بعدها للجريان بمياه شفافة براقة تلمع فى ضوء الشمس كالذهب.
.. لا تصدقهم...
2- لا تصدقهم إن أخبروك أنه يجب أن تخفى ألمك.. أن تقتله.. وأن هذه علامة القوة لتصبح «سوبر إنسان!». لا تصدقهم فأنا وأنت بشر خلقنا الله من صلصال من حمأ مسنون.. فالألم جزء منا.. خلقه الله فينا. خلقنا الله نحتاج من حين لآخر التعبير عن ألمنا.. ليس عيباً أن تقول أنا أتألم.. ليس ضعفاً.. بل هى القوة الحقيقية أن تعترف أنك بشر يحتاج إلى من يربت على ظهره برحمة
3- لا تصدقهم إن طلبوا منك الصمت، وإن قالوا دون كلمات لا أحد يبالى بك أو بآلامك وبأحزانك.. لا تصدقهم.. هم فقط مات العطاء فى قلوبهم.. ويخفون أنانية نفوسهم.. بهذه الكلمات الشريرة الخبيثة. لا تصدقهم.. فكلنا نبالى بك وإلا لما ظهرت تلك الكلمات لتقرأها وتعرف أن هناك من يبالى بك وبآلامك حتى وإن كانت بيننا آلاف الأميال. حتى وإن كنا لن نرى بعضنا البعض أبد الدهر
4- لا تصدقهم وإن قالوا إن تجلس وحيداً فقد تفتنك فتنة الاكتئاب. فالإنسان عليه أحياناً أن يأنس بنفسه ويؤانسها. وأحياناً أخرى عليه أن يصدقها وينصت لها بصبر. فالجلوس وحيداً يمنحك تلك البصيرة.. فترى الطريق بوضوح من جديد.. وتنطلق بخفة وبقوة.
5- لا تصدقهم وإن أخبروك بأن شعورك بالخوف هو جبن.
لا تصدقهم واسأل نفسك «هل خوف موسى من فرعون.. وسؤال ربه وزيراً عضداً.. كان رشداً أم جبناً؟ تعرف الإجابة جيداً. فالخوف دليل على أنك حى ترزق.. دليل على نعمة الله عليك بأن لديك ما تخشى فقدانه.. وإلا لما خفت. لا تبالى بهم.. واشعر بالخوف.. نعم اشعر بالخوف فهو سبيلك للنجاة.
6- لا تصدقهم إن أخبروك بعيون مستنكرة أنك فائض الحساسية. وقالوا: «لم أنت حساس هكذا؟». لا تصدقهم واحمد الله فى سرك أن لديك قلباً يشعر ويتألم ويضحك..
فالكثير ممن حولنا لا يملكون قلوباً بل أحجاراً بل هى أشد قسوة من الحجارة.. بل ويتفاخرون بذلك. والبعض يدعى أن لديه قلباً.. وفى الحقيقة ليس لديه سوى بضاعة تالفة زينها لتفتن قلوب غيره وما هى بقلب.
لا تصدقهم.. واسأل أولئك المتذمرين ألم يتعاطف موسى مع بنى قومه فقتل أحدهم خطأ دفاعاً عنهم؟ ألم يبك نبى الله محمد وهو الرجل الكبير ولم يبال بمن يرى دموعه من أشداء القوم؟ ألم يقف «عيسى» بقلب رحيم وأخبرهم «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر»؟
لا تحزن من حساسيتك ولا تخجل منها. لعلها تكون سبباً فى نجاة قلبك إن جاء ميعاد الأرض وطيها كطى السجل.
7- لا تصدقهم وإن أخبروك بهزء «أنك متأخر» عن مسيرتك
فلكل منا طريق يسعى به.. خلقه الله له قبل أن تمس قدماه أرض البسيطة.. بل قبل أن يخرج من رحم أمه.. بل أن يولد هذا الكون الفسيح. طريق خلقه الله ويسره وعبده له.
لا تصدقهم فسيرتك ومسيرتك مكتوبة من قبل كلماتهم الخبيثة التى تقتل كسكين بارد.
لا تصدقهم ولا تلقى بالاً... اسع وأكمل طريقك بإخلاص وبقلب صادق.. فقد تصل قبل أن يصلوا.. وقد تجد جائزتك قبل أن يجدوا جائزتهم... فالأقدار ليست بيدنا.. واسألهم بقلبك لا بلسانك هازئاً «من أنتم لتقرروا طرقاً وأقداراً لستم بصانعيها؟!»
واعلم أننا لم نُخلق خيلاً فى سباق بل خُلقنا بشراً لنعيش معنى الحياة..
8- لا تصدقهم أنك يجب أن تقتل الآخر لتعيش.. انتبه ولا تصدقهم فهم لن يعطوك سكيناً حقيقياً أو خنجراً أو طلقة رصاصية فضية.. فهذه أدوات بدائية للقتل، سيعطونك قلماً، بل نافذة زرقاء فى الفضاء الإلكترونى، بل سيعطونك هاتفاً، أو قد يعطونك ميكروفون، وأحياناً ماكينة تصوير فوتوغرافى.
لا تصدقهم بأن هذا الآخر هو السبب الوحيد لتوقف نجاحك
لا تصدقهم بأن الحياة أجمل من دون الآخر. احذر فهذا الآخر الذى يزينون قتله.. قد يكون أخاك.. صديقك.. خالك.. بل قد يكون ابنك.. بل قد يكون نفساً أخرى لك.
لا تصدقهم فالآخر يكملنا.. والله لم يخلق الكون إلا لنعيش فيه معاً بعضنا سلام لبعض.
صدقنى.. لا تصدقهم.. لا تصدقهم وإن كذبوك