أقوى تلسكوبات العالم يلتقط أقرب صورة للشمس.. إنجاز علمي بارز
أقوى تلسكوبات العالم يلتقط أقرب صورة للشمس.. إنجاز علمي بارز
تتألق الشمس كنجم هائل، عبارة عن كرة بلازما متوهجة تتميز بحرارتها الشديدة واضطرابها الديناميكي، حيث تصل درجة حرارة سطحها المذهلة إلى حوالي 5500 درجة مئوية (10000 فهرنهايت)، وهذه الطبيعة العنيفة والملتهبة هي مصدر الطاقة الأساسي لنظامنا الشمسي بأكمله، وفي إنجاز علمي بارز، تمكن العلماء مؤخرًا من التقاط الصورة الأكثر تفصيلاً لشمسنا حتى الآن، مانحةً إيانا نظرة مقربة غير مسبوقة على طاقتها المغناطيسية الهائلة.
أقرب صورة للشمس على الإطلاق
وهذه الصورة المذهلة تكشف عن تعقيدات المجال المغناطيسي الشمسي وتأثيره العميق على سلوك هذا النجم العملاق، وقد أمكن تحقيق هذه اللقطة الفريدة بفضل قوة أقوى تلسكوب شمسي على مستوى العالم، هذا التلسكوب المتطور قادر على التقاط صور ثنائية الأبعاد للشمس بدقة فائقة، وذلك عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية المختلفة، مما يتيح للعلماء دراسة جوانب متعددة من نشاطها وتكوينها، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وللحصول على هذه الرؤية ثلاثية الأبعاد المذهلة لهياكل الشمس، يقوم التلسكوب الشمسي القوي بالتقاط مئات الصور في غضون ثوانٍ قليلة، ويتم ذلك باستخدام ثلاث كاميرات تعمل بتزامن دقيق وإعدادات تصوير مختلفة، وهو ما يشبه التقاط سلسلة متتالية من الصور باستخدام مرشحات متنوعة، ومن خلال الدمج الذكي لهذه اللقطات المتعددة، يتمكن العلماء من تكوين صورة شاملة وعميقة لبنية الشمس وتفاصيلها المعقدة.

وتكشف هذه الصورة الحديثة عن مشهد مذهل لمجموعة من البقع الشمسية المنتشرة على سطح الشمس، إذ يبلغ حجم كل منها حوالي 25000 كيلومتر في 25000 كيلومتر، فهذه البقع الداكنة ليست سوى مناطق تتميز بنشاط مغناطيسي مكثف للغاية، وهي غالبًا ما تكون مصدرًا للتوهجات الشمسية الهائلة والانبعاثات الكتلية الإكليلية، وتلك الظواهر النشطة هي المسؤولة بدورها عن تشكيل عروض الشفق القطبي الساحرة التي تضيء سماء المناطق الشمالية من كوكبنا.
دقة الجهاز تصل إلى 10 كيلومترات لكل بكسل
وتحقق هذه الصورة الملتقطة دقة مكانية فائقة تصل إلى 10 كيلومترات لكل بكسل، مما يتيح للعلماء رؤية البقع الشمسية بتفاصيل لم يسبق لها مثيل، وهذه الدقة العالية تسمح بدراسة دقيقة لتكوين هذه المناطق النشطة وتطورها، مما يساهم بشكل كبير في فهمنا للديناميكيات المعقدة للشمس وتأثيرها على نظامنا الشمسي.
ويعكس حجم وتعقيد جهاز VTF وهو المرشح القابل للضبط المرئي، التقنيات المتقدمة التي يشتمل عليها، إذ يبلغ وزنه 5.6 طن ويشغل حيزًا يقارب حجم مرآب صغير، ممتدًا على طابقين كاملين، وعلى الرغم من أنّ التلسكوب لم يدخل بعد مرحلة التشغيل العلمي الكامل، فمن المتوقع أن يبدأ عمليات التحقق العلمي والتشغيل الروتيني في عام 2026، ليفتح بذلك آفاقًا جديدة في دراسة الشمس، ويمكن لهذه الأداة الجديدة تحليل خصائص حاسمة مثل سرعة تدفق البلازما، وقوة المجال المغناطيسي، والضغط ودرجة الحرارة.

وقد عبرت الدكتورة ستايسي سووكا، كبيرة مهندسي البصريات في المرصد، عن سعادتها بهذا الإنجاز قائلة: «كانت رؤية تلك المسوحات الطيفية الأولى لحظة سريالية، وهذا شيء لا يمكن لأي أداة أخرى في التلسكوب تحقيقه بنفس الطريقة، لقد كان ذلك بمثابة تتويج لشهور من المحاذاة البصرية والاختبار والعمل الجماعي عبر القارات».