تعددت المفاهيم والخطر واحد.. خبيرة أمن معلومات تكشف أسرار عالم التكنولوجيا «حوار»
تعددت المفاهيم والخطر واحد.. خبيرة أمن معلومات تكشف أسرار عالم التكنولوجيا «حوار»
أجرى الحوار: كريم روماني
تعددت المفاهيم والمخاطر واحدة، فيوم بعد يوم، تطل علينا التكنولوجيا بمفهوم جديد، أو بالأدق مولود رقمي جديد، فما بين الأمن السيبراني والهجمات الرقمية، تقف الدول والمجتمعات حتى الأسر والأطفال حائرة فالوسيلة سلاح ذو حدين، لكن الفضاء الإلكتروني واسع ومليء بالمغامرات.
الدكتورة إيمان علي، خبيرة أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي، كشفت في حوارها مع «الوطن»، تفاصيل مُهمة عن كل ما يتعلق بالهجمات الرقمية والأمن السيبراني، ودور الأسرة في ظل التطورات الحالية، وجاء الحوار كالتالي:
في البداية.. ما هو مفهوم الهجمات الرقمية؟
لم تعد الحروب تُخاض بالسيوف والدبابات فقط، بل باتت اليوم تُشن من خلف الشاشات، عبر ما يُعرف بـ«الهجمات الرقمية» أو الهجمات السيبرانية، وهي ببساطة: محاولات خبيثة تهدف إلى اختراق أنظمة إلكترونية، أو سرقة بيانات، أو إيقاف خدمات، أو حتى التأثير على الوعي الجمعي من خلال المعلومات المضللة، هذه الهجمات لا تفرق بين مؤسسة حكومية أو فرد عادي، والجميع في مرمى النيران.
هل ترين أن الأسرة يقع على عاتقها تحصين الأبناء من الهجمات الرقمية؟
بكل تأكيد، الأسرة هي خط الدفاع الأول؛ فالأبناء لا يعيشون في فراغ، بل يُشكّلون وعيهم الرقمي من خلال تعاملاتهم اليومية مع الأهل، ويتمثل دور الأسرة في غرس ثقافة الوعي الرقمي منذ الصغر، ومراقبة استخدام الأبناء للإنترنت دون انتهاك خصوصيتهم، واستخدام أدوات الرقابة الأبوية التقنية «Parental Controls»، وتعزيز الحوار المفتوح حول المخاطر الرقمية دون ترهيب.
ما أكثر المجتمعات عُرضة للهجمات السيبرانية؟
تُعد المجتمعات النامية من بين الأكثر عرضة للهجمات الرقمية وذلك لأسباب متعددة تشمل نقص الوعي الرقمي بين الأفراد، ضعف البنية التحتية للأمن السيبراني، استخدام برامج وأجهزة غير محدثة، وغياب التشريعات الصارمة أو آليات التبليغ الفعالة، ومع ذلك لا يخلو أي مجتمع من الخطر، فحتى الدول المتقدمة تتعرض لهجمات ضخمة، إلا أنها غالبًا ما تمتلك أدوات استجابة أسرع وأكثر تطورًا.
وفقًا لتقرير «أليانز للمخاطر» لعام 2025، تم تصنيف 23 دولة كالأكثر عرضة للهجمات السيبرانية، من بينها المغرب؛ الدولة العربية الوحيدة في هذه القائمة، إلى جانب دول مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الأرجنتين، أستراليا، بلجيكا، البرازيل، كولومبيا، فرنسا، ألمانيا، الهند، إيطاليا، كينيا، موريشيوس، نيجيريا، الفلبين، البرتغال، جنوب أفريقيا، سويسرا، وأوغندا، ويشير هذا التقرير إلى أن الهجمات السيبرانية لا تقتصر على منطقة جغرافية معينة، بل تُعد تهديدًا عالميًا يتطلب تعاونًا دوليًا وجهودًا مشتركة لتعزيز الأمن السيبراني على مستوى العالم.
فيما تتمثل الضوابط القانونية للتعامل مع هذه الهجمات حال وقوعها؟
في مواجهة التهديدات المتزايدة للهجمات السيبرانية، وضعت الدول أطرًا قانونية متعددة للتصدي لهذه التحديات، تتضمن هذه الأطر قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية إذ تسن الدول تشريعات خاصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مصر، الذي يحدد الجرائم الإلكترونية والعقوبات المرتبطة بها، وتشكيل وحدات متخصصة داخل الأجهزة الأمنية للتحقيق في الجرائم الرقمية، وتُزود هذه الوحدات بالخبرات والأدوات اللازمة للتعامل مع التهديدات السيبرانية، تعاون الدول مع منظمات دولية مثل الإنتربول والمنظمات الإقليمية لتتبع المجرمين الرقميين وتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال، كما توفر الدول آليات للإبلاغ السريع عن الحوادث السيبرانية، خاصة تلك التي تمس الأطفال، لضمان استجابة فورية وفعالة، ومع ذلك يظل التحدي الأكبر هو فعالية تنفيذ هذه القوانين وتحديثها بما يتماشى مع تطور الهجمات السيبرانية، ما يتطلب جهودًا مستمرة لتعزيز الأمن السيبراني على المستويين الإقليمي والدولي.
هل توجد مقارنة في وقوع الهجمات بين مصر والدول الأخرى؟
في إطار رؤية مصر 2030، تُعتبر التكنولوجيا والتحول الرقمي من المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ أطلقت مصر العديد من المبادرات لتعزيز هذا التحول مثل «أشبال مصر الرقمية» التي تستهدف تدريب الشباب على مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي، وإطلاق «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي» التي تهدف إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة مثل الصحة والتعليم لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شهدت مصر تطورًا في مجال البنية التحتية الرقمية، إذ جرى تحسين جودة خدمات الإنترنت، وزيادة سرعة الاتصال، وتوسيع نطاق التغطية، هذا التطور يُسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، ويعزز مكانة مصر كمركز تكنولوجي في المنطقة، كما تشهد مصر تنظيم مؤتمرات دولية في مجال الاتصالات والتكنولوجيا، ما يُعزز مكانتها على الخريطة التكنولوجية العالمية.