بـ«مبلغ قياسي».. بيع رسالة كُتبت على متن سفينة تيتانيك قبل غرقها في مزاد علني

كتب: أمنية سعيد

بـ«مبلغ قياسي».. بيع رسالة كُتبت على متن سفينة تيتانيك قبل غرقها في مزاد علني

بـ«مبلغ قياسي».. بيع رسالة كُتبت على متن سفينة تيتانيك قبل غرقها في مزاد علني

في حدث تاريخي لافت، بيعت رسالة فريدة خطّها أحد أشهر الناجين من كارثة السفينة تيتانيك المنكوبة بمبلغ قياسي تجاوز التوقعات بكثير، إذ وصلت قيمتها إلى 300 ألف جنيه إسترليني خلال مزاد علني أقيم مؤخرًا.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لكونها كُتبت بقلم الكولونيل أرشيبالد جرايسي، أحد ركاب الدرجة الأولى على متن السفينة، والذي وثق تجربته المروعة في تلك المأساة التي وقعت في الخامس عشر من أبريل عام 1912 وأودت بحياة حوالي 1500 شخص في كتابه الشهير «الحقيقة حول تيتانيك».

البطاقة بتاريخ 10 أبريل

وتحمل هذه البطاقة البريدية تاريخ العاشر من أبريل، وهو اليوم الذي صعد فيه الكولونيل جرايسي على متن سفينة تيتانيك في رحلتها المشؤومة، كما تحمل ختمًا بريديًا من كوينزتاون يعود تاريخه إلى الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة من بعد ظهر يوم الحادي عشر من أبريل، إضافة إلى ختم آخر من لندن بتاريخ الثاني عشر من أبريل.

وفي سطور قليلة معبرة، دوّن الكولونيل جرايسي انطباعه الأولي عن السفينة قائلاً: «إنها سفينة جميلة ولكنني سأنتظر نهاية رحلتي قبل أن أحكم عليها»، لتصبح هذه الكلمات نبوءة غير مقصودة لرحلة لم تكتمل، بحسب صحيفة «ديلي ستار» البريطانية.

وشهد المزاد الذي أقامته دار هنري ألدريدج آند صن في ديفايزس، ويلتشير، في السادس والعشرين من أبريل من هذا العام، إقبالًا كبيرًا على هذه القطعة التاريخية النادرة، وبلغ سعر البيع النهائي خمسة أضعاف السعر التقديري الأولي الذي كان يبلغ 60 ألف جنيه إسترليني، ليؤكد بذلك قيمتها التاريخية والإنسانية العظيمة، ووصف منظمو المزاد هذا البيع بأنه الأعلى على الإطلاق الذي يتم تحقيقه مقابل رسالة كُتبت على متن السفينة تيتانيك، ما يعكس الاهتمام العالمي المستمر بهذه الكارثة الإنسانية وتفاصيلها المؤلمة.

وأوضحت دار المزادات أن الرسائل التي تعود إلى الناجين من ملف جرايسي، تُعد من النوادر التي قلما تجد طريقها إلى السوق، مؤكدة أن هذه المذكرة تحديدًا لم تُعرض للبيع من قبل على الإطلاق، مما زاد من قيمتها التاريخية والتحصيلية.

رسالة تيتانيك

وتعود قصة وصول هذه المذكرة إلى ملكية البائع الحالي إلى أنّ عمه الأكبر، الذي كان من معارف الكولونيل أرشيبالد جرايسي، قد تسلمها في فندق والدورف بلندن، وقد امتلأت الجوانب الأربعة للبطاقة البريدية بكلمات جرايسي التي عبر فيها عن مشاعره وانطباعاته، فبعد وصفه لسفينة تيتانيك بجمالها الظاهر، استطرد معبرًا عن حنينه إلى سفينة «أوشيانيك»، التي وصفها بأنها مثل صديق قديم، مشيرًا إلى أنّه رغم افتقارها إلى الأسلوب المتقن والترفيه المتنوع الذي تتمتع به تيتانيك، إلا أن صفاتها البحرية ومظهرها الشبيه باليخت تجعله يشتاق إليها، وفي ختام رسالته الرقيقة، توجه جرايسي بالشكر إلى المرسل على لطفه وتمنى له أطيب التمنيات بالنجاح والسعادة، موقعًا باسمه «أرشيبالد جرايسي».

وتشير السجلات إلى أن الكولونيل أرشيبالد جرايسي أمضى جزءًا كبيرًا من رحلته على متن تيتانيك في مساعدة ورفقة العديد من السيدات اللاتي كن يسافرن بمفردهن، بمن فيهن امرأة وثلاث شقيقات تمكنّ من النجاة لاحقًا من الكارثة.

وفي الرابع عشر من أبريل، وهو اليوم الذي سبق الفاجعة، مارس الكولونيل جرايسي رياضة الاسكواش وسبح في حوض السباحة الخاص بالسفينة، قبل أن يتوجه إلى الكنيسة للتواصل مع الركاب الآخرين، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة مساءً، استيقظ فجأة ليجد أن محركات السفينة قد توقفت عن العمل، وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، سارع إلى مساعدة النساء والأطفال على الصعود إلى قوارب النجاة، وقدم لهم البطانيات في محاولة لتخفيف وطأة البرد والصدمة قبل أن تبدأ السفينة في الغرق تحت سطح الماء.

رسالة تيتانيك

سعر الرسالة وصل إلى 300 ألف جنيه إسترليني

وبعد فوضى الغرق الرهيبة، تمكن جرايسي من التشبث بقارب نجاة قابل للطي كان مقلوبًا، ليجد نفسه وسط العشرات من الرجال الآخرين الذين تمكنوا من النجاة المؤقتة، وكان هناك العديد من السابحين حولهم في المياه المتجمدة، لكن الركاب الذين كانوا على متن القارب المقلوب ابتعدوا خوفًا من أن يغرقهم أولئك الذين كانوا يكافحون في الماء، وقد سجل الكولونيل لاحقًا بتقدير: «يسعدني أن أقول إنني لم أسمع في أي حال من الأحوال أي كلمة توبيخ من سباح بسبب رفضه منح المساعدة»، وذكر أن أحد حالات الرفض قوبلت بصوت رجولي لرجل قوي قال: «حسنًا أيها الأولاد، حظًا سعيدًا وبارك الله فيكم».

وأضاف جرايسي في شهادته المؤثرة أن أكثر من نصف الرجال الذين وصلوا في البداية إلى القارب القابل للطي قد فارقوا الحياة بسبب الإرهاق الشديد أو البرد القارس، وانزلقوا من العارضة المقلوبة خلال ساعات الليل الطويلة، وقد وصف هنري ألدريدج وابنه كتاب «الحقيقة حول تيتانيك» بأنه أحد أكثر الروايات تفصيلًا عن أحداث تلك الأمسية المروعة، وأكد القائمون على المزاد على القيمة الاستثنائية لهذه المجموعة قائلين: «من المستحيل المبالغة في ندرة هذه المجموعة، فهي مكتوبة من قبل أحد أبرز الناجين، وبمحتوى ممتاز وعلى أندر الوسائط وهي بطاقة بريدية. إنها قطعة متحفية استثنائية حقًا»، وقد بلغ سعر بيع الرسالة 300 ألف جنيه إسترليني شاملة الضرائب، وبعد انتهاء المزاد، صرحوا بأنّ الأسعار القياسية والمشاركة العالمية من هواة الجمع هي شهادة على الاهتمام الدائم بتيتانيك في جميع أنحاء العالم، ويتم سرد قصص هؤلاء الرجال والنساء والأطفال من خلال التذكارات ويتم الحفاظ على ذكرياتهم حية من خلال هذه العناصر.