طفلة تصاب بـ«ألزهايمر».. حالة روان تثير حيرة الأطباء الأمريكيين

كتب: أمنية سعيد

طفلة تصاب بـ«ألزهايمر».. حالة روان تثير حيرة الأطباء الأمريكيين

طفلة تصاب بـ«ألزهايمر».. حالة روان تثير حيرة الأطباء الأمريكيين

في ولاية تينيسي الأمريكية، تحدثت عائلة بقلوب دامية عن معركتها المؤلمة مع مرض نادر أصاب ابنتهم الصغيرة روان، البالغة من العمر ثلاث سنوات، ففي شهر أبريل من العام الماضي تلقت العائلة تشخيصًا قاسيا لطفلتهم، إذ تبين أنها مصابة بمتلازمة سانفيليبو، وهو اضطراب وراثي نادر يتربص بذاكرتها ويهدد بمحوها تدريجيًا.

زهايمر الطفولة يصيب الطفلة «روان»

وتُعرف متلازمة سانفيليبو بأنها اضطراب وراثي نادر، ويُطلق عليها غالبًا اسم «زهايمر الطفولة» لما تسببه من تدهور معرفي مروع للأطفال المصابين بها، وبحلول الوقت الذي يصل فيه هؤلاء الأطفال إلى مرحلة المراهقة، يكون المرض قد جردّهم من جميع المهارات التي اكتسبوها، ليواجهوا مصيرًا محتومًا، والواقع المرير الذي يواجه هذه العائلات هو أنه لا يوجد حتى الآن أي علاج شافٍ لهذا المرض القاسي، ومعظم الأطفال المصابين به لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة حتى منتصف سنوات المراهقة.

الطفلة روان

وبقلوب يعتصرها الألم، وصف الوالدان برايان وبلاير لحظة تلقيهما خبر تشخيص ابنتهما روان بأنه كان مفجعًا، إلا أنهما استمدّا القوة من شجاعة ابنتهما الصغيرة في مواجهة هذا المرض النادر، وعبّرا عن فخرهما بروح روان القوية وحبها للحياة، قائلين في تصريحات لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية: «إنها مفعمة بالحياة تحب الناس تتواصل معهم، وتحب إخوتها كثيرًا، إنها شجاعة».

وجاء تشخيص حالة روان بعد مبادرة مؤثرة من أم أخرى تواصلت مع والديها عقب عثورها على صور روان عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولاحظت بعض التشابهات مع أعراض متلازمة سانفيليبو، وقد وصف الوالدان تلك اللحظات الصعبة على صفحة مؤسسة Cure Sanfilippo Foundation قائلين: «في غضون دقائق من البحث، شعرنا وكأن عالمنا قد انتهى لأن كل سمة وأعراض كانت تصف طفلتنا».

الطفلة روان

وأوضح والدا روان أن ابنتهما تعاني تحديدًا من متلازمة سانفيليبو من النوع (أ)، والتي تُعرف أيضًا باسم داء عديد السكاريد المخاطي (MSP)، وفسّرا طبيعة هذا المرض النادر قائلين: «مرض داء عديد السكاريد المخاطي هو اضطراب في التمثيل الغذائي حيث لا ينتج روان الإنزيم المسؤول عن تكسير السموم التي تتراكم في جسدها، وخاصة دماغها، مما يؤدي إلى ظهور مشاكل سلوكية، وتدهور إدراكي، وعدد من الأعراض المؤلمة الأخرى».

وأضافت العائلة أنّ رؤية ابنتهما وهي تعاني من وطأة هذا المرض تمثل تحديًا عاطفيًا كبيرًا لهم، بالإضافة إلى صعوبة مساعدة طفليهما الآخرين، مارلي وفين، على فهم طبيعة ما يحدث لأختهما، ومع ذلك، أكدوا على عزمهم الراسخ على بذل كل ما في وسعهم لتقديم الدعم والرعاية لروان خلال هذه المحنة.

الطفلة روان

وسلط الوالدان الضوء على بعض التحديات اليومية التي يواجهونها في التعامل مع حالة روان، قائلين: «يُشكّل فرط نشاط روان وتعلقها المفرط تحديًا، إذ يجعلها عرضة للهرب، وهي بحاجة إلى مراقبة مستمرة لضمان سلامتها، إن وعيها المكاني وتنسيقها يخلقان أيضًا مشاكل السقوط، ما يؤدي إلى ظهور نتوءات وكدمات وخدوش بشكل منتظم». وبألم شديد، عبّرا عن أصعب جوانب هذه التجربة قائلين: «الجزء الأصعب هو معرفة أن شخصية روان المذهلة، والتي نحبها بكل قلوبنا، سوف تذبل أمام أعيننا».

ما هي أعراض متلازمة سانفيليبو؟

ووفقًا لمؤسسة Cure Sanfilippo، يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة سانفيليبو من نقص في إنزيم حيوي يعمل على تكسير النفايات التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي، ونتيجة لهذا النقص، تتراكم مستويات سامة من هذه المادة في أدمغتهم، مما يؤدي إلى خلل تدريجي في وظائف المخ.

وتتعدد العلامات والأعراض المصاحبة لمتلازمة سانفيليبو، وقد تشمل تأخرًا طفيفًا في الكلام في المراحل المبكرة، بالإضافة إلى فرط النشاط والتهيج، كما قد يلاحظ ظهور شعر خشن ومفرط، وتغير في ملامح الوجه لتصبح أكثر خشونة، بالإضافة إلى مشاكل نوم حادة، والتهابات متكررة في الجهاز التنفسي والأذن، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ومشية غير متوازنة ومتذبذبة.

ومع مرور الوقت وتراكم مستويات السمية في الدماغ، يمكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث نوبات ومشكلات في الحركة وألم مزمن، ونظرًا لتشابه بعض أعراضه السلوكية مع اضطرابات أخرى، غالبًا ما يتم تشخيص متلازمة سانفيليبو بشكل خاطئ في البداية على أنه اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أو حتى التوحد.

الطفلة روان

يُشار إلى وجود أربعة أنواع فرعية من متلازمة سانفيليبو، ويكون التمييز بينها بناءً على نوع الإنزيم المفقود أو المعطل. ويُعد النوع الثالث (أ) (MPS IIIA) الأكثر شيوعًا على مستوى العالم، إذ يمثل أكثر من نصف الحالات المسجلة، ووفقًا للمؤسسة، يعتبر هذا النوع أيضًا الأكثر حدة وخطورة، ويؤدي إلى ظهور الأعراض بوتيرة أسرع ويفضي إلى الوفاة في أعمار مبكرة.

وفي الوقت الحالي، لا يوجد علاج معتمد لمتلازمة سانفيليبو، ومع ذلك، تبعث مؤسسة سانفيليبو الأمل في قلوب العائلات المتضررة، مشيرة إلى أن الأبحاث والتجارب السريرية التي تُجرى لتطوير بدائل للإنزيمات تعمل بجد لإيجاد علاجات واعدة قد تساهم في إبطاء تقدم المرض وإطالة أعمار المرضى المصابين به.