لؤي الخطيب يكتب: مفاجأة عبد الناصر التي ليست مفاجأة

بقلم: لؤي الخطيب كتب: نرمين عفيفي

لؤي الخطيب يكتب: مفاجأة عبد الناصر التي ليست مفاجأة

لؤي الخطيب يكتب: مفاجأة عبد الناصر التي ليست مفاجأة

تسجيلات يسمعها المصريون لأول مرة بصوت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كان فيها ما اعتبره الكثيرون مفاجآت حول رؤيته للأحداث، والتي تخالف كثيرا من الصورة النمطية المأخوذة عنه.

التسجيلات التي نُشرت على قناة "ناصر تي في" عبر موقع اليوتيوب، كُتب عليها تاريخ "أغسطس 1970"، وتضمنت رغبة واضحة عقلانية في اتخاذ المسارات السياسية لاستعادة الأراضي المصرية والعربية، بعيدا عن أي شعارات أو اندفاع.

هذه الحالة، مختلفة تماما عن الصورة النمطية "السطحية" المأخوذة عن التجربة الناصرية، فهناك مرحلة يغفلها الناصريون وأشد المعادين للتجربة الناصرية على حد سواء، وهي مرحلة ما بعد النكسة، ما بعد كارثة حلت بالبلاد والعباد فغيرت كل شيء تقريبا.

قبل لحظة النكسة، كان البناء التراكمي لخبرات النظام الجمهوري الوليد، لا يزال في مراحله المبكرة، بما تضمنه من أخطاء منطقية لحداثته ولحداثة سن أبطاله آنذاك، لكن ما حدث في يونيو 67 أجبر الجميع على الانتباه.

الانتباه هنا لم يكن شخصي، بل عبر مؤسسات وأجهزة الحفاظ على الأمن القومي، المؤسسات التي تحركها غريزة بقاء الدولة والحفاظ على شعبها، تحركت هذه المؤسسات لكي تدرس بدقة شديدة، أسباب ما حدث، وكيف حدث، وكيف لا نجعله يحدث من جديد.

منذ تلك اللحظة، أدركت الدولة عيوبها وثغراتها وبدأت تعمل على حل المشكلة، هذه عملية تمت تحت إشراف الرئيس وبمشاركته لكنها أكبر من أي رئيس.

يُكتب التاريخ في كثير من الأحيان على اعتبار أن الرئيس السادات جاء لينقلب انقلابا كاملا على عبد الناصر، والحقيقة أن من أحدث هذا الانقلاب كان عبد الناصر نفسها، لا بقرار فردي، وإنما بتوجه استراتيجي صنعته مؤسسات "غريزة البقاء"، وأصبح دستورا غير مكتوب للدولة، تطور عبر الزمن، حتى وصلنا إلى اللحظة التي نعيشها الآن، والتي يتضح فيها للجميع كيف أن الدولة المصرية عصيّة على الاستفزاز.

هذه طبعا سمات شخصية للقيادة الحالية، لكنها أيضا نتاج ذاكرة المؤسسات التي فهمت واستوعبت فأدركت، وما تسجيلات عبد الناصر التي سمعناها، إلا نسخة مبكرة من ذلك الإدراك، إدراك دولة لا إدراك شخص، فمصر رغم التأثير الهائل لشخص القائد عليها كأغلب الدول الشرقية، إلا أنها لم تكن وليست ولن تكون أبدا دولة فرد.