بلال الدوي يكتب: لن نكون «لُقمة» سائغة
بلال الدوي يكتب: لن نكون «لُقمة» سائغة
على مر التاريخ كانت «مصر» مُستهدفة طوال الوقت، الطامعون لا يتغافلون عنها، (موقعها الجغرافى) -الذى لا مثيل له- يزيد الأحقاد ضدها، وقوعها فى قلب العالم جعلها قِبلة الشرق والغرب معاً، (ثرواتها الطبيعية) لا تنضب، (آثارها) شاهدة على عظمتها وعظمة شعبها، (سواحلها) مترامية الأطراف، (شواطئها) ما أجملها، (رمالها) ما أحلاها، (هواؤها) يداوى العليل، و(شمسها) لا تغيب أبداً.
أتى إلى «مصر» المُحتل.. التتار، المغول، الصليبيون، الهكسوس، وجميعهم تم التصدى لهم وخرجوا بلا عودة، جاء الفرنسيون والإنجليز وخرجوا وهم «بيتكلموا عربى مكسَّر».. لم يهنأ المحتلون، ولم يرضَ الشعب المصرى بفرض سياسة الأمر الواقع وواجهوا المُحتل بضراوة، دفع الشعب المصرى تضحيات كثيرة ولم يستسلم للمُحتل، ولم تكن «مصر» -أبداً- لُقمة سائغة فى فم أى مُحتل.. هذه هى طباع المصريين، لا يقبلون خضوع وطنهم للاحتلال، هاماتهم مرفوعة على الدوام، كبرياؤهم يدل على مكانتهم التاريخية، كرامتهم متوارثة من الأجداد.
أقول ذلك بسبب الظروف الصعبة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط وما يُحاك ضد وطننا من مخططات مُتجددة، ومنذ إعلان «الفوضى الخلاقة» وما تبعها من أحداث (25 يناير 2011) وكل يوم يمر بالمنطقة العربية وهى تواجه مخاضاً جديداً وبراكين سياسية جديدة وزلازل اقتصادية جديدة ومُتغيرات مُفاجئة، ضاعت دول فى غمضة عين، جيوش اختفت فى لمح البصر، والنتيجة: تغيرت الخريطة وتبدلت المصالح وتهاوت الموازين الدولية.
فى ظل كل هذه التحديات حافظت «مصر» على كيانها وبقائها وتصدَّت لكل أنواع التهديدات، (الإرهاب) تمت مواجهته بقوة وإفشاله والقضاء عليه وأصبحنا نتباهى بالتجربة المصرية فى مكافحة الإرهاب، (الفتنة والفوضى والعنف والتطرف) تم محوها بـ«أستيكة» مُدوَّن عليها جُملة (صنع فى مصر)، حاولوا ضرب السياحة فكانت النتيجة أن حققت «مصر» قفزات فى معدلات السياحة ووصلت فى (نهاية عام 2024) إلى أعلى معدل فى تاريخ «مصر» وهو (15.3) مليار دولار، حاولوا الضرب فى صميم العلاقة بين أبناء مصر بالخارج والحكومة، فكانت النتيجة أن حققت تحويلات المصريين بالخارج معدلات غير مسبوقة فى (نهاية عام 2024) ووصلت لـ(31.4) مليار دولار، حاولوا كثيراً ضرب الاقتصاد -وما زالوا- لكن المصريين قالوا: سنقتسم اللقمة معاً وسنتحمل الأوضاع لأننا نعلم أن كل الضغوط الاقتصادية لها مغزى سياسى معلوم.
ومنذ أحداث (7 أكتوبر 2023) والضغوط تزداد على «مصر» من أجل القبول بتهجير الفلسطينيين إلى «مصر»، لكن «مصر» قالت (لا للتهجير)، وقالتها بصوت عالٍ، (لا) لكل الضغوط التى مُورِست وما زالت تُمارَس، محاولات مُستميتة لإدخال «مصر» فى مشاحنات وسجالات سياسية، شائعات مُستمرة ضد الموقف المصرى الصلب.. لم تخضع «مصر» للضغوط، ولم تستسلم للابتزاز، ولم تصمت على التجاوزات فى حقها.. أصبح واضحاً وجلياً أن ما حاولوا تنفيذه فى عام حُكم الجماعة الإرهابية -من يوليه 2012 حتى يوليه 2013- وفشلوا فى تحقيقه يحاولون إعادة تنفيذه مرة أخرى الآن، لكن عليهم أن يعلموا أن (هناك فرقاً كبيراً فى التوقيت).