ما الاضطراب العصبي الوظيفي وأعراضه؟.. أكثر شيوعا بين النساء

كتب: أمنية سعيد

ما الاضطراب العصبي الوظيفي وأعراضه؟.. أكثر شيوعا بين النساء

ما الاضطراب العصبي الوظيفي وأعراضه؟.. أكثر شيوعا بين النساء

تخيل نفسك فجأة تفقد القدرة على تحريك أحد أطرافك، أو المشي بخطوات ثابتة، أو التعبير عن أفكارك بوضوح، وفي مثل هذا الموقف، من الطبيعي أن تدرك أنّك تواجه حالة طبية طارئة تستدعي الذهاب الفوري إلى المستشفى لطلب المساعدة، لكن تصور أن الأطباء في المستشفى يجرون سلسلة فحوصات وتحاليل، ثم يخبرونك قائلين إنّ جميع نتائج فحوصاتك طبيعية، والصور والمسوحات لا تظهر أي مشكلة عضوية، وبناءً على ذلك، يمكنك العودة إلى المنزل، ومع ذلك، فإنّ الحقيقة المؤلمة هي أنّك لا تزال تعاني من أعراض حقيقية تعيق قدرتك على ممارسة حياتك بشكل طبيعي، قد تكون ناجمة عن إصابتك بالاضطراب العصبي الوظيفي.

ما الاضطراب العصبي الوظيفي؟

وهذه ليست مجرد سيناريو خيالي، بل تجربة مريرة يمر بها العديد من الأشخاص المصابين بما يُعرف باسم الاضطراب العصبي الوظيفي، والأكثر إيلامًا في هذه الحالة هو أن بعض هؤلاء المرضى يتعرضون للوم والتوبيخ، بل ويتهمهم البعض الآخر بالمبالغة في وصف أعراضهم أو حتى بادعائها بشكل كامل، فما هذا الاضطراب؟ ولماذا يعد التعرف عليه وعلاجه أمرًا صعبًا للغاية؟

الاضطرابات العصبية تُمثّل مجموعة من الحالات الطبية التي تُؤثر بشكل مباشر على طريقة عمل الجهاز العصبي في الجسم، وهذا الجهاز الحيوي يلعب دورًا حاسمًا في إرسال واستقبال الإشارات والرسائل بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم، وهو المسؤول عن تنظيم طيف واسع من الوظائف الأساسية، بما في ذلك الحركة، والكلام، والرؤية، والقدرة على التفكير، وعملية الهضم، بحسب ما ذكرت صحيفة «indianexpress».

أعراض الاضطراب العصبي الوظيفي

وبالنسبة للشخص غير المتخصص في المجال الطبي، قد تبدو أعراض الاضطراب العصبي الوظيفي مشابهة لأعراض حالات عصبية أخرى معروفة مثل السكتة الدماغية، والتصلب المتعدد، والصرع، ومع ذلك، يكمن الفرق الجوهري في أن الأعراض العصبية الوظيفية، على عكس تلك الحالات، لا ترجع إلى وجود تلف هيكلي أو مرض عضوي واضح يصيب الجهاز العصبي نفسه، وهذا يعني أنّ هذا النوع من الاضطرابات غالبًا لا يظهر في نتائج التصوير الروتيني للدماغ والفحوصات التشخيصية الأخرى التي تُجرى عادة.

يمكن أن يتسبب الاضطراب العصبي الوظيفي في ظهور طيف واسع ومتنوع من الأعراض التي تتسم بالتغير والتبدل. هذا التنوع الكبير في الأعراض غالبًا ما يزيد من حالة الارتباك لدى المرضى ويجعل عملية التشخيص أكثر تعقيدًا وصعوبة.

وتتضمن الأعراض الجسدية الشلل أو ظهور حركات غير طبيعية مثل الرعشة، والتشنجات العضلية، والنوبات التوترية اللاإرادية، وهذه الأعراض غالبًا ما تؤدي إلى صعوبات في المشي أو في تنسيق الحركات المختلفة للجسم، وقد تشمل الأعراض الحسية الشعور بالخدر أو الوخز في الأطراف، أو حتى فقدان القدرة على الرؤية بشكل مؤقت أو دائم، كما أن الأعراض الانفصالية، مثل النوبات الوظيفية وفقدان الوعي المفاجئ، تعتبر أيضًا من الأعراض الشائعة المرتبطة بهذا الاضطراب.

الاضطراب العصبي الوظيفي

يعاني بعض الأشخاص المصابين بالاضطراب العصبي الوظيفي من أعراض إدراكية تؤثر على القدرات الذهنية، بما في ذلك الشعور بالتشوش الذهني أو صعوبة في تذكر الكلمات المناسبة للتعبير عن أفكارهم، وفي كثير من الأحيان، تصاحب هذه الأعراض الشعور المستمر بالتعب والإرهاق والألم المزمن الذي قد يستمر لفترات طويلة، قد تكون هذه الأعراض حادة وشديدة الإزعاج للمريض، وقد تستمر لسنوات عديدة دون الحصول على العلاج المناسب، فعلى سبيل المثال، قد يفقد بعض المصابين القدرة على المشي بشكل كامل ويضطرون إلى استخدام الكراسي المتحركة لعقود من الزمن.

الفئات العرضة للإصابة بالاضطراب العصبي الوظيفي

وتعتمد عملية تشخيص الاضطراب العصبي الوظيفي على تحديد مجموعة من العلامات التشخيصية المثبتة، إضافة إلى التأكد من استبعاد أي تشخيصات طبية أخرى محتملة قد تفسر الأعراض، ومن المفضل أن يتم إجراء هذه العملية من قبل طبيب أعصاب متخصص أو طبيب نفسي عصبي يتمتع بخبرة في هذا المجال.

ويُمكن أن يصيب الاضطراب العصبي الوظيفي أي شخص بغض النظر عن العمر أو الجنس، إلا أن الإحصائيات تشير إلى أنه أكثر شيوعًا بين النساء والشباب، فما يقرب من ثلثي المرضى هم من الإناث، على الرغم من أن هذا التفاوت بين الجنسين يميل إلى التناقص تدريجيًا مع التقدم في العمر.

ولا توجد أدوية محددة أو علاج دوائي مباشر للاضطراب العصبي الوظيفي، ولكن يُنصح بشدة بإعادة التأهيل الشخصي تحت إشراف أطباء متخصصين وذوي خبرة في التعامل مع هذه الحالة، قد يحتاج بعض الأفراد إلى فريق متكامل من الأطباء متعددي التخصصات لتقديم الرعاية الشاملة، وقد يشمل هذا الفريق أخصائيي العلاج الطبيعي، وأخصائيي العلاج المهني، وأخصائيي النطق، وأخصائيي علم النفس، بالإضافة إلى الأطباء المتخصصين في الجهاز العصبي.