الحصبة في أمريكا.. تتفشى في خُمس ولايات وتقترب من 900 إصابة
الحصبة في أمريكا.. تتفشى في خُمس ولايات وتقترب من 900 إصابة
أعلنت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها عن وضع مقلق لتفشي الحصبة في أمريكا، يشير إلى أن خُمس عدد الولايات الأمريكية يشهد حاليًا تفشيًا نشطًا لمرض الحصبة، في الوقت الذي يقترب فيه إجمالي عدد حالات الإصابة المؤكدة بالمرض في البلاد من الوصول إلى 900 حالة.
تفشي الحصبة في أمريكا
ووفقًا للإحصاءات الحديثة التي نشرتها المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض عن انتشار الحصبة في أمريكا، بلغ العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بمرض الحصبة في الولايات المتحدة 884 حالة حتى الآن، ويُعد هذا الرقم زيادة كبيرة ومثيرة للقلق، إذ يمثل ثلاثة أضعاف العدد الإجمالي للحالات التي تم تسجيلها خلال عام 2024 بأكمله، وتتصدر ولاية تكساس قائمة الولايات الأكثر تضررًا، إذ سجلت الغالبية العظمى من عدد الحالات المبلغ عنها، بواقع 646 حالة، وبحسب تقرير نشرته صحيفة «شيكاغو تريبيون» الأمريكية، فإنّ تفشي المرض في الجزء الغربي من ولاية تكساس يقترب من إتمام شهره الثالث.
وفي تطور مأساوي مرتبط بتفشي مرض الحصبة، لقي طفلان في سن التعليم الابتدائي، لم يحصلا على التطعيم اللازم، حتفهما بسبب مضاعفات وأمراض مرتبطة بالحصبة في البؤرة الرئيسية لتفشي المرض في غرب ولاية تكساس، كما أُعلن عن وفاة شخص بالغ آخر غير مُطعم في ولاية نيو مكسيكو نتيجة إصابته بمرض ذي صلة بالحصبة.
وتشمل قائمة الولايات الأمريكية الأخرى التي تشهد حاليًا موجات تفشي نشطة لمرض الحصبة، والتي تُعرف بوجود ثلاث حالات إصابة أو أكثر، كلًا من إنديانا، وكانساس، وميشيغان، ومونتانا، ونيو مكسيكو، وأوكلاهوما، وأوهايو، وبنسلفانيا، وتينيسي.

ولا يقتصر انتشار الحصبة على الولايات المتحدة وحدها، بل تشهد منطقة أمريكا الشمالية في الوقت الراهن موجتي تفشٍ أخريين؛ إحداهما في مقاطعة أونتاريو بدولة كندا، إذ أسفرت عن تسجيل عدد كبير من الإصابات بلغ 1020 حالة منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي وحتى يوم 30 من شهر أبريل الجاري، كما سجلت ولاية تشيهواهوا المكسيكية 605 حالات إصابة مؤكدة بمرض الحصبة حتى يوم 25 من شهر أبريل، وذلك وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الصحة في الولاية، وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أنّ حالات الإصابة التي جرى تسجيلها في المكسيك مرتبطة بشكل مباشر بتفشي المرض الحالي في ولاية تكساس الأمريكية.
والجدير بالذكر أنّ مرض الحصبة ينجم عن الإصابة بفيروس شديد العدوى ينتقل عبر الهواء وينتشر بسهولة عندما يتنفس الشخص المصاب أو يعطس أو يسعل في محيطه، وتُعد اللقاحات وسيلة فعالة للغاية لتجنب الإصابة بهذا المرض، وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية سابقًا عن القضاء على مرض الحصبة داخل حدودها منذ عام 2000، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة «شيكاغو تريبيون».
خبراء يحذرون من انتشار الفيروس لفترة طويلة
ومع استمرار انتشار فيروس الحصبة في مجتمعات أمريكية أخرى تشهد معدلات تطعيم منخفضة، يعرب خبراء الصحة عن خشيتهم من أن يمتد انتشار هذا الفيروس لفترة طويلة قد تصل إلى عام كامل، وغالبًا ما يكون السبب وراء ظهور حالات الإصابة وتفشي المرض في الولايات المتحدة هو انتقال العدوى من شخص أصيب بالفيروس أثناء وجوده في الخارج ثم عاد إلى البلاد، وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد سجلت في عام 2019 عددًا كبيرًا من حالات الإصابة بالحصبة بلغ 1274 حالة، وكادت في ذلك الوقت أن تفقد مكانتها كدولة خالية من هذا المرض.
جدير بالذكر أنّ المجتمعات التي تتمتع بمعدلات تطعيم عالية، والتي تتجاوز فيها نسبة الحاصلين على اللقاح 95% من السكان، يصعب انتشار الأمراض المعدية مثل الحصبة بين أفرادها، وهي الظاهرة التي تُعرف باسم «مناعة القطيع»، إلا أن معدلات تطعيم الأطفال على مستوى البلاد شهدت انخفاضًا ملحوظًا منذ تفشي جائحة كوفيد-19، كما أن هناك تزايدًا في عدد الآباء الذين يطالبون بالحصول على إعفاءات دينية أو شخصية لأطفالهم من التطعيمات الإلزامية، وقد شهدت الولايات المتحدة بالفعل ارتفاعًا في عدد حالات الإصابة بالحصبة خلال عام 2024، وهو ما يثير مخاوف بشأن تزايد انتشار هذا المرض في المستقبل القريب.