جهود الدولة.. مبادرات لتأمين المجتمع ضد «الأفكار الظلامية»
جهود الدولة.. مبادرات لتأمين المجتمع ضد «الأفكار الظلامية»
كتبت: ندى قطب ونهى نصر
جهود كبيرة بذلتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لزيادة الوعى لدى المواطنين بمختلف الفئات العمرية، وتنوير العقول لمواجهة الشائعات، وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات الوطنية فى مختلف المحافظات، خاصةً أن الوعى يمثل المحور الأول فى حروب تدمير الشعوب، وتبنت الدولة هذه المبادرات للتصدى لخطر اختراق المجتمعات بالأفكار الظلامية، والقيام بالدور الوطنى نحو الجميع.
مبادرات لنشر الوعي
ومن أبرز هذه المبادرات، مبادرة «بداية جديدة»، التى تهتم ببناء العقول والوعى والهوية المصرية، وكيفية توعية النشء الصغير بالهوية المصرية، وتعظيم قدرات الشباب المصرى وإعداده لتحمل المسئولية، كما أطلقت «الوطن»، فى ديسمبر الماضى، آخر حملاتها كجزء من كيان أكبر، وهو «المتحدة للخدمات الإعلامية»، مجموعها 3 حملات توعوية، لتعزيز الهوية الوطنية والدينية والاجتماعية، تحت شعار «مجتمع صحى آمن.. أوله وعى وأوسطه بناء وآخره تنمية».
تهدف هذه الحملات إلى الحفاظ على تماسك المجتمع، وتقوية الروابط الأسرية، فى وقت تواجه فيه مختلف الدول تحديات متزايدة على مستوى القيم والهوية الوطنية، إذ جاءت الحملة الأولى لتعزيز قيم الهوية الوطنية، تحت شعار «اختر طريقك.. فى الوطن النجاة والأمان»، بهدف محاربة الأفكار التى تنال من قيم الانتماء وحب الوطن، والدور الأصيل المنوط بالمصريين تجاه وطنهم، ومحاربة التطرف الدينى، بينما جاءت الثانية لتعزيز قيم الهوية الاجتماعية تحت شعار «أسرة قوية.. مجتمع متسامح»، إذ تهدف إلى محاربة الأفكار التى تنال من ثوابت المجتمع المصرى، وتهدم قيم الأسرة، والأخيرة حملة تعزيز قيم الهوية الدينية تحت شعار «الإيمان قوة.. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين»، بهدف مقاومة الأفكار الجديدة التى انتشرت وتحارب فكرة الدين أو تدعو للإلحاد أو تحاول هدم القائم من أديان والتشكيك فى العقائد.
ضمن الحملات أيضاً «أخلاقنا الجميلة» التى سبق وأطلقتها «المتحدة» وتبنتها «الوطن» عام 2022، وكانت تسعى من خلالها إلى تأكيد أهمية القيم والموروثات التى تربينا عليها، وحثت عليها الأديان السماوية، كالإنسانية، والرحمة، وكذلك حملة «للعلم»، التى كانت تهدف فى الأساس إلى ضرورة التأكد من المعلومات قبل تداولها، فهناك نحو 3.5 مليار خبر وصورة يتم تداولها بشكل يومى على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة، كذلك من ضمن المبادرات الوطنية التى قدمتها الدولة المصرية لزيادة الوعى مبادرة «اعرف بلدك».. لزيادة الوعى الأثرى وتنشيط السياحة الداخلية، والتى تستهدف الارتقاء بالوعى الأثرى للشباب والأطفال والنشء، وذلك عن طريق شرح التاريخ الأثرى بكل أنواعه وسرد الأحداث والقصص التاريخية داخل المكان الذى شهد هذه الأحداث.
مبادرة وعي
ولم تقف المبادرات الوطنية التى قدمتها الدولة المصرية لزيادة الوعى لدى المواطنين عند هذا الحد، ولكن جاءت من ضمنها مبادرة «وعى»، التى تم إطلاقها من وزارة التضامن الاجتماعى، فالمبادرة تعتمد على تطوير ودعم الاتجاهات الإيجابية الخاصة بالتنمية المجتمعية، والتكامل الوطنى للمواطن المصرى.
كما قدمت الدولة أيضاً مبادرات مختلفة لزيادة الوعى لدى الشباب، منها مبادرة «مستقبلنا فى إيدينا» وهى إحدى مبادرات وزارة التضامن للاستثمار فى قدرات الشباب، وتدريبهم وتأهيلهم للمشاركة الفعالة فى العمل العام بصفة عامة والعمل المحلى بصفة خاصة، ويتم تمويلها من صندوق إعانة الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وتتمثل أبرز أهداف المبادرة فى إيجاد آلية فعالة لتوعية الرأى العام المحلى بأهمية المشاركة الإيجابية فى الشأن العام، وأيضاً بناء الروح الإيجابية لدى الفئات الشبابية نحو المشاركة الفعالة فى بناء مصر الحديثة، وكذلك المساهمة فى دعم دور منظمات المجتمع المدنى فى تنفيذ مشروعات تمكين الشباب بالمحافظات.
ومن ضمن هذه المبادرات الرئاسية مبادرة «تعالى حقق حلمك»، وذلك من أجل إيجاد فرص عمل حقيقية للشباب و«حياة كريمة»، حيث استفاد العديد من المواطنين من المبادرات الوطنية التى قدمتها الدولة المصرية لزيادة الوعى وتنوير العقول.
بدورها، قالت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، لـ«الوطن»: إنه لا يمكن إنكار دور الإعلام الوطنى فى لعب مهمة كبرى وحيوية فى الدفاع عن الوطن ومساندة الدولة أمام محاولات أبواق الشر لنشر الفتن، وفضح الأكاذيب والشائعات التى يقومون على بثها من أجل نشر دعاوى الفوضى وضرب الاستقرار. وأكدت «عبدالمجيد» عمق صناعة الوعى وإبطال مفعول الحملات الشرشة التى تدار لتزييف الوعى وضرب الحقائق، موضحة أنه لا بد من العمل على عدة مستويات لتنوير العقول ودحض أى افتراءات.
وأشارت «عبدالمجيد» إلى الدور الوطنى الذى تقوم به مؤسسات الدولة للرد الفورى على ما يثار من شائعات بصور وفيديوهات موثقة تفند وترصد حقيقة ما يتردد من أكاذيب، بجانب التوعية بما يمكن قيام البعض به من فبركة للأحداث واستخدام جميع أدواتها بذكاء ومهنية بما يسهم فى تكوين وعى لدى المواطن يتصدى لمساعى نشر الفتنة. وأشادت «عبدالمجيد» بالإنتاج الوطنى الفنى بتجسيد بطولات وتمثيل أعمال تعزز من روح الانتماء، ما يحدث تأثيراً مباشراً على الشباب والأطفال فى تعزيز الوعى والانتماء الوطنى، مؤكدة على ضرورة الاستفادة من جميع المؤسسات الدراسية والثقافية والشبابية والمختصة بالدراسة فى نشر الوعى والارتقاء به وتقديم مواد فنية وثقافية بطرق مبتكرة.
وقالت الدكتورة عزة فتحى، أستاذ مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس وخبيرة الأمن الفكرى السابقة بمرصد الأزهر، فى حديثها لـ«الوطن»، إن تصديق البعض للشائعات، رغم عدم منطقيتها فى أحيان كثيرة، يرجع إلى احتوائها على قدر بسيط من الحقيقة، يتم البناء عليه لخلق قصة زائفة تبدو مقنعة للبعض. وأوضحت «عزة» أن الشائعات تجد طريقها بسهولة إلى عقول الناس حين تلامس واقعاً جزئياً أو تقدم بطريقة تبدو منطقية، وهو ما تستغله بعض الجماعات الإرهابية وأعداء الدولة فى محاولة للتأثير على الرأى العام ونشر الفوضى: «رغم أن تلك الجماعات والكيانات التى تخلق الأزمات من خلال بث الشائعات، لم تعد تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، رغم أن ذيولها ما زالت تنشط على شكل خلايا عنقودية صغيرة، وأن كبار قيادات هذه الجماعات إما هربوا أو تم سجنهم، غير أن بعض العناصر لا تزال تحاول بث سمومها فى أوقات معينة مستغلة الأحداث».
وأكدت «عزة» أن هناك مجموعة من المقترحات لمواجهة خطر الشائعات ومحاولات تلك الجماعات التخريبية، أبرزها ضرورة ترسيخ مبدأ الشفافية بين الدولة والمواطن، والرد على الأكاذيب بالحجج المنطقية والأدلة الموثقة، مع أهمية تحسين جودة الحياة للمواطنين. وشددت «عزة» على أهمية غرس مفاهيم الأمن الفكرى فى المراحل التعليمية المختلفة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة سواء كانت دينية أو سياسية، بالإضافة إلى تفعيل دور مرصد الأزهر فى التصدى للأفكار المتطرفة، واستغلال أدوات القوة الناعمة كالإعلام والدراما والخطاب الدينى والسياسى فى نشر الوعى.