بدلا من قدميها.. سيدة مصابة بالشلل تستخدم عضلات بطنها لخياطة الملابس

كتب: أمنية سعيد

 بدلا من قدميها.. سيدة مصابة بالشلل تستخدم عضلات بطنها لخياطة الملابس

بدلا من قدميها.. سيدة مصابة بالشلل تستخدم عضلات بطنها لخياطة الملابس

في قلب الصين، تتجسد قصة إنسانية مؤثرة لسيدة مصابة بالشلل من مدينة تشانغشا، تقبع على كرسيها المتحرك، لكن إرادتها الصلبة ترفض أن تستسلم لقيد الجسد، إنها تانغ مانكسيا، التي لقبت بـ «خيّاطة البطن»، وهو لقب يحمل في طياته حكاية كفاح وإصرار غير عادي، بعدما ظلت طريحة الفراش لمدة عامين.

حادث يقلب حياتها رأسًا على عقب

في عام 2018، قلب حادث مجهول تفاصيل حياتها رأسًا على عقب، ليقيد حركتها ويجعلها أسيرة كرسيها، عامان كاملان قضتهما طريحة الفراش، يلفها إحساس عميق باليأس والانكسار، لكن سرعان ما بزغت بارقة أمل في حياتها بفضل صديقة وفيّة، مد لها يد العون ليخرجها من ظلمات العزلة، تحكي السيدة الصينية: «قالت لي صديقتي بصدق مؤثر، لم يعد يجوز لكِ أن تبقي حبيسة عالمكِ الخاص بعد الآن، صحيح أن ساقيكِ عاجزتان، لكن عقلكِ لا يزال يضيء ذكاءً وإبداعًا»، وفقًا لموقع «the star».

قررت السيدة البالغة من العمر 42 عامًا وصديقتها تأسيس مصنع صغير للخياطة، إذ تولت «تانغ» بشكل أساسي مسؤولية التصميم والإبداع، ولأنها كانت بحاجة أيضًا إلى خياطة الألحفة بنفسها، واجهت صعوبة في العثور على ماكينة خياطة مناسبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسواق المحلية، وهنا بزغت فكرة مبتكرة في ذهنها، إذ قررت استخدام حلقة من الحديد يتم لفها حول بطنها وتوصيلها بدواسة ماكينة الخياطة عِوضًا عن قدميها.

السيدة تانغ مانكسيا

وتشرح السيدة الأربعينية طريقة عملها قائلة: «أستخدم قوة الجزء العلوي من جسدي للضغط على الحلقة الحديدية المتصلة بالدواسة، يتحرك ظهري للأمام والخلف بشكل متكرر، تمامًا مثل حركة لعبة البهلوان، فبعد فترة تدريب استمرت لثلاثة أشهر، تمكنت من استخدام ماكينة الخياطة بسلاسة ومهارة تضاهي أولئك الذين يستخدمون أقدامهم للضغط على دواسة الماكينة».

«تانغ» تخصص جزءًا من وقتها للأعمال الخيرية

وإلى جانب مشروعها في مجال الخياطة، تكرس «تانغ» جزءًا كبيرًا من وقتها وجهدها للأعمال الخيرية والإنسانية، فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، قامت بإصلاح ما يقرب من 4000 لحاف مجانًا لكبار السن المحتاجين، كما تبرعت بما يقرب من 700 لحاف للفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.

السيدة تانغ مانكسيا

وتعبر تانغ عن دوافعها قائلة: «أود أن أشارك قصتي مع الآخرين الذين يعانون من الإعاقة أو يمرون بلحظات إحباط ويأس بسبب الحوادث أو الظروف الصعبة، وذلك لتشجيعهم على التحلي بالشجاعة وعدم الاستسلام، فعندما يغلق الله بابًا أمامك، فإنه سيترك نافذة مفتوحة، وما دمنا قادرين على إيجاد طريقنا الخاص في الحياة، فسنتمكن بالتأكيد من عيش حياة رائعة ومليئة بالإنجازات».

السيدة تانغ مانكسيا

وقد لاقت قصة «تانغ» استحسانًا وإعجابًا واسع النطاق على مختلف منصات التواصل الاجتماعي في البر الرئيسي للصين، وعبر العديد من المستخدمين عن تقديرهم وإلهامهم بقوة إرادتها وعزيمتها، وعلق أحد مستخدمي الإنترنت قائلًا: «تحية إجلال وتقدير لتانغ مانكسيا، هذه المرأة المستقلة والقوية، أنتِ مصدر إلهام عظيم لنا جميعًا»، بينما أضاف مستخدم آخر بعبارات مؤثرة: «إنها امرأة استثنائية بكل المقاييس. بالمقارنة بما تغلبت عليه، فإن مشاكلي في الحياة تبدو تافهة ولا تستحق حتى الذكر».