«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة بعتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

كتب: محمد مجدي

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة بعتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة بعتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

أجرى الجولة - محمد مجدي

في أحضان جبل عتاقة في محافظة السويس، اختار جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التعاون مع مستثمر لبناني، للعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني، وإنشاء صناعات متقدمة وفريدة في مجال الحديد والصلب لا يوجد مثيل لها في دول العالم، ومن هنا شهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صباح اليوم، افتتاح مصنعين داخل شركة السويس للصلب، لإنتاج مكورات الحديد، وإنتاج قضبان السكك الحديدية، و740 منتجا من منتجات الحديد والصلب بأوزان تصل لأكثر من ألف كيلو جرام للمنتج الواحد، بما يوفر للدولة قرابة مليار دولار سنويًا من الواردات من الخارج.

وأجرى المحرر العسكري لجريدة «الوطن» جولة داخل شركة السويس للصلب، نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، داخل المصانع الجديدة، التي شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، افتتاحها اليوم، ليشاهد عبقرية اختيار مكان المصنع، بالقرب من ميناء الأدبية في محافظة السويس، وفي أحضان جبال عتاقة المليئة بالثروات المحجرية المصرية، والقريبة أيضًا من الطرق والمحاور المرورية الجديدة، التي تسهل الانتقال والحركة من وإلى المصنع، سواء لتوفير المنتجات للسوق المحلية، أو التصدير للخارج.

استقبلنا لدى وصولنا إلى مقر شركة السويس للصلب، كل من الدكتور مهندس محمود فكري محمود رئيس مجلس إدارة الشركة، والمهندس رفيق ضو نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لها؛ وأكدا على الدعم اللا محدود الذي قدمته الدولة لمشروعات الحديد والصلب الجديدة، ولتوطين التكنولوجيات الحديثة، لزيادة الإنتاجية، وخفض الانبعاثات، ودعم الاقتصاد الوطني.

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة في عتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

وقال الدكتور مهندس محمود فكري محمود رئيس مجلس إدارة شركة السويس للصلب، إن افتتاح السيد الرئيس للمصنعين الجديدين في الشركة، يعكس اهتمام الدولة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الاستراتيجية، للمساهمة في تقليل العجز في الميزان التجاري، وتوفير عملة صعبة، وتوفير فرص عمل جديدة، إضافة إلى تحسين القدرة التنافسية في السوق العالمية.

أضاف رئيس مجلس إدارة شركة السويس للصلب، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الدولة المصرية حريصة على الابتكار وتوطين التكنولوجيا النظيفة، بدعم كامل من القيادة السياسية، بما يوفر للدولة أكثر من مليار دولار من المصنعين الجديدين، مع العمل على زيادة هذا الوفر، بتنفيذ مراحل جديدة للمشروع.

والتقط أطراف الحديث المهندس رفيق ضو نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويس للصلب، الذي أكد أن المصنعين الجديدين سيعملان على تحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة الحديد والصلب، إذ ينتجان معًا أكثر من 740 منتجًا، ما يوفر للموازنة العامة للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا من الواردات التي كانت تُستورد من الخارج.

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة في عتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

وقال المهندس رفيق الضو، لـ«الوطن»، إن المصنع الأول لإنتاج مكورات الحديد، ويُعد الأول من نوعه في المنطقة، بقدرة إنتاج نحو 5 ملايين طن سنويًا، موضحًا أن المصنع بالتكنولوجيا الحديثة المتوفرة به، سيكون قادرًا على زيادة نسبة ركاز خام الحديد محليًا بدلاً من استيراده بنسبة ركاز مرتفعة، موضحًا أن هذا الأمر سيوفر 90 دولار في الطن الواحد، مع تصنيع قرابة 5 ملايين طن سنويًا، ما يعني أن مصنع الأول، سيوفر للدولة أكثر من 400 مليون دولار من فاتورة استيراد هذا المنتج من الخارج.

أوضح «الضو» أن شركة السويس للصلب، ستعمل على تنفيذ مراحل أخرى من المشروع في المستقبل، لزيادة قدراته الإنتاجية لتصل إلى 15 مليون طن، ما سيوفر للدولة قرابة 1.2 مليار دولار سنويًا من واردات «مكورات الحديد».

وانتقل نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويس للصلب، للحديث عن المصنع الثاني، الخاص بإنتاج قضبان السكك الحديدية والقطاعات الثقيلة، إضافة إلى الستائر المعدنية، وهو مصنع فريد من نوعه، ويتميز بقدرة إنتاجية كبيرة تتراوح بين 18 كيلومترا و1377 كيلومترا من المنتجات المعدنية المختلفة.

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة في عتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

أوضح «الضو» أن مصر كانت تستورد أكثر من 350 ألف طن من منتجات المصنع الثاني سنويًا بتكلفة 300 مليون دولار، ومن خلال تشغيل المصنع الجديد، أصبح بإمكان مصر تصنيع هذه المنتجات محليًا وتصديرها إلى الخارج بنفس القيمة، ما يسهم في توفير نحو 300 مليون دولار سنويًا إضافية للدولة، وبالتالي يساعد في تقليل حجم الواردات بشكل كبير، وتوفير 600 مليون دولار.

وواصل: «بفضل هذه المشاريع، يمكن لمصر توفير أكثر من مليار دولار سنويًا من فاتورة استيراد منتجات الحديد والصلب، مع إمكانية زيادة هذه القيمة بشكل تدريجي في المستقبل مع توسيع نطاق الإنتاج».

وأشار إلى أن المشروع سيسهم في خلق فرص عمل جديدة لآلاف المواطنين سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مع تأهيل العمالة على أعلى مستوى، بما يسهم في تعزيز قدرة السوق المصرية على المنافسة عالميًا.

وأضاف: «تعتمد المصانع الجديدة على تكنولوجيا حديثة لتحويل خام الحديد باستخدام الغاز الطبيعي، ما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالطرق التقليدية، وهذا يُعد إنجازًا كبيرًا في ظل الجهود العالمية للحد من تغيرات المناخ وتقليل الانبعاثات الضارة، كما تتجه خطط المصنع في المستقبل إلى استخدام الهيدروجين كمصدر رئيسي للطاقة في عمليات الإنتاج، بما يسهم في تحقيق استدامة بيئية أكبر وتقليل الانبعاثات بشكل ملحوظ».

خلال الجولة، اصطحبنا المهندس سامح الطيب، الملاحظ والمسؤول عن العملية الإنتاجية، داخل مصنع «السكك الحديدية»، الذي سرنا فيه لأكثر من نصف ساعة خلال الشرح دون أن نصل إلى آخر المصنع، وهو ما كان السبب الرئيسي في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في العمليات الإنتاجية في المصنع.

وقال المهندس سامح الطيب لـ«الوطن»، إن المصنع الجديد، يمتد على مسافة 1800 متر، أي ما يقرب من 2 كيلومتر مربع بشكل طولي، نظرًا للحاجة لتلك المساحة في تصنيع قضبان السكك الحديدية، والمنتجات الثقيلة.

أضاف: «هذا المصنع يُعد من المصانع الرائدة على مستوى العالم في مجال صناعة الحديد والصلب؛ فنحن نتمتع بقدرة إنتاجية عالية للغاية ونعمل جاهدين لتوفير منتجات متميزة تحقق أعلى معايير الجودة؛ فلدينا في المصنع خط إنتاج مُطور بشكل خاص لإنتاج القضبان الحديدية والسكك الحديدية، الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا».

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة في عتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

أوضح أن نصف إنتاجية الخط، التي تصل إلى 500 ألف طن سنويًا من قضبان السكك الحديدية والمنتجات الثقيلة، سيتم توفير نصفها للاستهلاك المحلي، والنصف الآخر للتصدير للخارج.

وواصل: «نستخدم تكنولوجيا متقدمة لضمان جودة المنتجات؛ فنحن نستخدم أحدث التقنيات في عمليات الدرفلة، حيث تسهم هذه التكنولوجيا في تقليل الفاقد وتوفير 70% من المواد الخام».

واستطرد: «يستخدم الفريق أيضًا نظام (البروفايل)، والذي يسمح بتحديد أبعاد المنتجات واكتشاف أي اختلافات أو مشاكل قد تطرأ خلال الإنتاج، ما يساعد في تحسين الجودة بشكل مستمر».

وواصل: «أما فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستخدمة في عملية المعالجة؛ فإننا نستخدم لأول مرة في مصر تقنية المعالجة الهوائية لزيادة صلابة القضبان الحديدية؛ فهذه العملية تتم في درجة حرارة تصل إلى أكثر من ألف درجة مئوية، وهو ما يسهم في تحسين خصائص المواد الحديدية بشكل كبير».

واصطحبنا المهندس عبد الله أشرف، مهندس التشغيل والإنتاج بمصنع المكورات الحديدية الجديد، وقال إنه يعتبر من المشروعات الرائدة في مصر؛ إذ يشكل إضافة نوعية للقطاع الصناعي المصري، لا سيما في مجالات تصنيع معدات التعبئة والتعزيز التي تخدم قطاعات حيوية كصناعة الحديد والصلب.

«الوطن» في قلب مصانع «الحديد والصلب» الجديدة في عتاقة: 740 منتجًا توفر للدولة أكثر من مليار دولار سنويًا

أوضح المهندس عبد الله أن المصنع الجديد يُعتبر الثاني مصنع من نوعه في القارة الإفريقية، وهو ما يعكس التقدم الصناعي المحلي ويعزز من مكانة مصر كقاعدة إنتاجية متقدمة في هذا المجال.

وحول مساهمات المصنع في دعم الاقتصاد الوطني، أشار إلى أن المصنع سيسهم بشكل ملموس في توفير العملة الصعبة من خلال الاعتماد على المكونات المحلية، بدلًا من استيرادها من الخارج، إلى جانب فتح أسواق جديدة أبرزها سوق التعزيز والتكبير في منطقة السويس، الذي يخدم قطاع الصناعات الثقيلة.

وشدد على أن المصنع ليس مجرد مشروع صناعي، بل نقطة انطلاق نحو توسعات مستقبلية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، معربًا عن فخره بكونه جزءًا من هذا الصرح الوطني الذي يجسد روح الابتكار والإنتاج المحلي.


مواضيع متعلقة