أمريكي يحقن نفسه بـ856 جرعة من سم الثعابين خلال 18 عاما.. توصل لابتكار عالمي
أمريكي يحقن نفسه بـ856 جرعة من سم الثعابين خلال 18 عاما.. توصل لابتكار عالمي
في قصة فريدة من نوعها تجمع بين شغف غريب وتفانٍ علمي، نجح خبير السموم الأمريكي، تيم فريد، في تحويل دمه إلى مصدر محتمل لـ«ترياق» عالمي لمواجهة سموم الثعابين الأكثر فتكًا في العالم.
18 عاما من الخطر
على مدار 18 عامًا، خاض «فريد» مغامرة خطيرة وغير مسبوقة؛ إذ حقن نفسه طواعية بـ856 جرعة من سموم ثعابين مختلفة، ليقود هذا العمل الشاق العلماء في نهاية المطاف إلى تطوير مصل مضاد للسموم يتمتع بفعالية استثنائية، حسبما ذكر موقع «سبوتنيك».

بدأت رحلة «فريد» المثيرة عندما كان يافعًا يهوى تربية الثعابين كحيوانات أليفة، ودفعه هذا الشغف إلى تجربة حقن نفسه بكميات مخففة من سمومها تدريجيًا، سعيًا لتكوين مناعة ضد آثارها، إلا أن هذه الهواية كادت أن تودي بحياته عندما تعرض للدغتين متتاليتين من ثعبان الكوبرا في غضون ساعة واحدة.
المناعة من لدغة الكوبرا
«لقد عانيت من لدغة كوبرا واحدة وكنت على شفا الموت، لم يكن الأمر ممتعًا على الإطلاق»، هكذا صرح فريد لدومينيك بليس لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، مضيفًا: «كانت لدي مناعة كافية لمواجهة لدغة واحدة، لكن ليس للاثنتين معًا».
في حين أن تجربة الاقتراب من الموت قد تدفع الكثيرين إلى البحث عن اهتمامات أخرى أقل خطورة، رأى «فريد» في نجاته بصيص أمل؛ فلقد أدرك أن أسلوبه في تحفيز جهازه المناعي بالسموم ربما كان السبب الرئيسي في بقائه على قيد الحياة، وهو ما دفعه لمضاعفة جهوده والمضي قدمًا في تجربته الفريدة.
على مر السنوات اللاحقة، واظب «فريد» على تعريض جهازه المناعي لمجموعة واسعة من السموم القاتلة، سواء عن طريق الحقن المباشر أو عن طريق السماح للثعابين بلدغه، وشملت قائمة الثعابين السامة التي تعامل معها الكوبرا المصرية، والكوبرا المائية، والتايبان الساحلي، وأفاعي موهافي الجرسية، وصولًا إلى المامبا السوداء سيئة السمعة.
بداية تحويلها إلى ترياق
لم يكتفِ «فريد» بتوثيق هذه التجارب الخطيرة لنفسه، بل سجلها أيضًا على هاتفه المحمول ونشرها على موقع «يوتيوب»، وهذه المقاطع لفتت انتباه جاكوب جلانفيل، عالم المناعة والرئيس التنفيذي لشركة «سينتيفاكس» للتكنولوجيا الحيوية.
وباستخدام الأجسام المضادة فائقة المناعة التي طورها جسم «فريد»، تمكن «جلانفيل» وفريق من العلماء من ابتكار مضاد للسم أظهر نتائج واعدة للغاية في التجارب المعملية؛ فقد نجح هذا المصل الجديد في حماية الفئران من سموم 19 نوعًا مختلفًا من الثعابين، والتي تصنفها منظمة الصحة العالمية ضمن الفئتين الأولى والثانية من أخطر الثعابين على مستوى العالم.

نقلة نوعية في عالم مضادات السموم
ويعتبر هذا الإنجاز نقلة نوعية في عالم مضادات السموم؛ إذ أن الطرق التقليدية تعتمد على جمع الأجسام المضادة من الأغنام أو الخيول التي يتم تحفيز جهازها المناعي بشكل متكرر بسم نوع واحد فقط من الثعابين، ونتيجة لذلك، تكون مضادات السموم الحالية غالبًا خاصة بمنطقة جغرافية معينة ونوع محدد من الثعابين، مما يجعل حمل حقيبة إسعافات أولية شاملة أمرًا صعبًا، خاصة بالنسبة لمحبي الأنشطة الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لأن الأجسام المضادة المستخدمة في المضادات التقليدية ليست بشرية المصدر، فإن هناك دائمًا خطر حدوث ردود فعل تحسسية لدى المرضى.