عمار علي حسن يكتب: إسرائيل وسلاح الشائعات

كتب: أحمد فكري

عمار علي حسن يكتب: إسرائيل وسلاح الشائعات

عمار علي حسن يكتب: إسرائيل وسلاح الشائعات

ليست الشائعات التى تستهدف زعزعة موقف مصر وصورتها أمام العالم جديدة، بل هى جزء من استراتيجية معروفة قامت من قبل انطلاق «طوفان الأقصى» تتوزع على أكثر من اتجاه، وجانب منها يرمى أيضاً إلى إثارة الفتنة الدينية والعرقية، ليس فى مصر وحدها، إنما فى دول عربية عديدة.

لا يخفى على حصيف أن هناك محاولات لزرع الفُرقة بين فئات مختلفة، سواء كانت بين الأكراد والعرب فى العراق وسوريا، أو بين الشيعة والسنة والدروز فى سوريا ولبنان، أو بين المسلمين والمسيحيين فى مصر، أو بين الأمازيغ والعرب فى المغرب، وصولاً إلى التوترات بين العرب والأفارقة فى السودان.

هذه الفتنة التى تُثار بين حين وآخر، ويبدو أن هناك يداً تدفعها اليوم لتكون أكثر شدة وحدة، تهدف بالأساس إلى شق الصف، وخلق انقسامات حادة بين التكوينات الاجتماعية، وتسعى إلى حرمان المجتمعات من التماسك والاستقرار، وإدخالها فى حالة من الفوضى.

وتتزايد الحملات الإعلامية المشبوهة التى تسعى إلى نشر الشائعات وإثارة الانقسامات بين الدول العربية، مستغلة التوترات الإقليمية والوضع الحالى فى المنطقة العربية، وتهدف هذه الحملات إلى تشويه الحقائق والتقليل من دور مصر فى القضية الفلسطينية، وتقليل تأثيرها على الساحة الدولية والعربية عبر استهداف الفئات الغافلة وغير الواعية.

من مصلحة إسرائيل أيضاً أن تبالغ فى تصوير الخطر الإيرانى على العالم العربى، لا سيما فى السنوات الأخيرة، سواء من الناحية المذهبية أو الأمنية. ولا يمكن بالطبع نكران التهديد الإيرانى منذ أن رفعت طهران مبدأ «تصدير الثورة» عام 1979 إلى الآن، لكن إسرائيل تغذى اتجاهاً تريد منه أن يحمل العالم العربى عنها عبء قتال إيران.

على التوازى ازداد ترويج شائعات تنال من علاقات مصر والسودان، لا سيما بعد اندلاع الحرب فى السودان، فتوالت أخبار مكذوبة حول تورط مصر فى الحرب هناك، بينما القاهرة لا تعمل إلا بما يعيد للسودان استقراره، لأن هذا فى صميم الأمن لمصر.

فى الوقت نفسه هناك وقيعة تُثار على أساس سياسى ودينى، حيث تصور المقاومة الفلسطينية على أنها «إسلامية» أو «حمساوية» بهدف فصل المسلمين فى العالم العربى والإسلامى الذين لا يوافقون على سياسات «جماعة الإخوان المسلمين» عن دعم المقاومة الفلسطينية بالرغم من أن القضية الفلسطينية هى قضية إنسانية عامة، ولذا فهى، بغضِّ النظر عن توجهات المقاومة السياسية، يجب أن تحظى بالدعم والمساندة فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلى.

إن هذه الحملات مستمرة طوال الوقت، حيث تحاول بين حين وآخر تغذية الخلافات بين مصر والسعودية من جهة، وبين مصر وقطر من جهة أخرى، واللعب على هذا الوتر الحساس من خلال الحسابات الوهمية، حيث لاحظنا وجود من يدير هذه الحملات أفراد موجودون داخل إسرائيل، وعددهم كبير جداً، ويعملون عبر هذه الحسابات المزيفة بهدف تغذية الانقسامات وإثارة الفتن بين الدول العربية.

إن هذه الحملات الإسرائيلية تستهدف الفئة الغافلة وغير الواعية من الناس، الذين ينخرطون فى هذه الحملات دون وعى أو تدقيق للمعلومات، ولذلك يجب على المواطنين العرب أن يكونوا يقظين تجاه هذه الشائعات، وأن يعملوا على قطعها فى مهدها من خلال الامتناع عن الرد عليها.


مواضيع متعلقة