«ثورة تصحيح تشريعية».. قوانين الإجراءات الجنائية والعمل والتأمينات والإيجارات القديمة أبرز ثمار مناقشات «النواب»
«ثورة تصحيح تشريعية».. قوانين الإجراءات الجنائية والعمل والتأمينات والإيجارات القديمة أبرز ثمار مناقشات «النواب»
شهد مجلس النواب، فى ظل «الجمهورية الجديدة»، مناخاً إيجابياً فى مناقشة وإقرار القوانين، واضعاً نصب عينيه مصلحة المواطن والدولة المصرية، وعلى مدار 13 عاماً، كانت صحيفة «الوطن» شاهداً على تحرّكات «البرلمان» لإعادة الروح إلى الحياة التشريعية، من خلال التخلص من ترسانة قوانين عفا عليها الزمن، كما وضع مجموعة من القوانين الإصلاحية فى مقدمة الأجندة التشريعية للعمل على تصحيحها، وفقاً للمستجدات والتطورات. وقد راعى البرلمان، بغرفتيه «النواب والشيوخ»، طرح الكثير من مشروعات القوانين للنقاش المجتمعى، للخروج بأفضل صياغات، سواء فى التشريعات المجتمعية، مثل قانون العمل، الذى أصدره مجلس النواب مؤخراً، أو التشريعات الاقتصادية التى صدرت لتتناسب مع سياسات الاقتصاد المصرى، وفى الوقت نفسه، كان البرلمان حاضراً بقوة لدعم حالة حقوق الإنسان، التى تشهد عصراً جديداً، بدعم من الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة، لغرفتى النواب والشيوخ، تستعرض «الوطن»، فى السطور التالية، أبرز القوانين التى أصدرها كلا المجلسين خلال الفترة الماضية.
البداية من مجلس الشيوخ، الذى شهد، خلال الفصل التشريعى الأول، مناخاً مستقراً بقيادة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، ووفقاً لنص قانون اللائحة الداخلية، نجح المجلس فى مناقشة الكثير من الملفات المهمة، التى صدرت عنها توصيات للحكومة والأجهزة التنفيذية، وراعى مجلس الشيوخ إصدار عدد من مشروعات القوانين المهمة، وفقاً للإحالات المرسلة من مجلس النواب، من أبرزها تنظيم المسئولية الطبية وحماية المريض، وبعض قواعد وإجراءات التصرّف فى أملاك الدولة، وسجل المستوردين، وقانون العمل، وكذلك قانون المالية الموحّد، حيث تنوعت التشريعات، التى تمّت الموافقة عليها، ما بين الاقتصادى والاجتماعى، كما حرص المجلس على مناقشة الكثير من الدراسات البرلمانية المهمة والمقدّمة من النواب، وصدرت عنها توصيات مهمة للحكومة، من بينها مستقبل الذكاء الاصطناعى فى مصر، وتعزيز مجالات ريادة الأعمال، وبرامج مساندة الصادرات المصرية، فضلاً عن قضايا التعليم وحقوق الإنسان التى تشغل بال المجتمع المصرى.
وأكدت الدكتورة سماء سليمان، وكيل لجنة العلاقات الخارجية والعربية بمجلس الشيوخ، أن المجلس كان حريصاً، فى ضوء اختصاصاته، على استكمال البنية التشريعية، وذلك فى إطار الجهود المبذولة من المؤسستين التشريعية والتنفيذية لخدمة الدولة المصرية. وقالت فى تصريحات لـ«الوطن» إن المجلس قدّم الكثير من المقترحات والتوصيات البرلمانية إلى الحكومة، لحل بعض المشكلات التى تواجه بعض الملفات، وذلك من خلال دراسات قياس الأثر التشريعى، ولفتت إلى أن جميع التشريعات التى أحيلت من مجلس النواب إلى الغرفة الثانية بالبرلمان، حظيت بمناقشات مستفيضة، للخروج بصياغات منضبطة، لدعم الحياة التشريعية. وقالت إن الحكومة، ممثلة فى وزرائها، لم تتأخر عن حضور جلسات واجتماعات اللجان البرلمانية، كما شدّدت «سليمان» على دور مجلس الشيوخ فى الكثير من القضايا العربية والإقليمية، وفى مقدّمتها الحرب فى غزة وقضايا السودان وليبيا ولبنان، من خلال التأكيد على دور مصر المحورى فى هذه القضايا.
وبالانتقال إلى الحديث عن الغرفة الأولى للبرلمان، وهى مجلس النواب، يمكن القول إن الفصل التشريعى الأول، وكذلك الفصل التشريعى الثانى، الذى يقترب من نهايته، كانا زاخرين بالإنجازات التشريعية والرقابية، التى أسهمت فى الارتقاء بمصلحة المواطن المصرى، فعلى مدار ما يقرب من 10 سنوات، أصدر مجلس النواب عدداً من القوانين المهمة، واقترب من مناطق الاشتباكات فى الكثير من الملفات، وفى مقدمتها مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذى وافق عليه المجلس فى جلساته البرلمانية السابقة، ويُعد هذا المشروع بمثابة «دستور جديد» للحريات وحقوق المواطنة، وكذلك قانون العمل الجديد، الذى ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ويعالج المشكلات التى واجهها قانون العمل السابق، وكذلك قانون التصالح فى مخالفات البناء، الذى يتضمّن علاجاً لمشكلات البناء العشوائى فى مصر، كما أصدر المجلس قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وقانون رعاية المسنين، الذى يستهدف تقديم الحماية والرعاية لكبار السن.
ويستعد مجلس النواب، خلال الأيام المقبلة، لمناقشة واحد من الملفات الشائكة منذ سنوات طويلة، وهو مشروع القانون الجديد للإيجارات القديمة، حيث حقّق المجلس إسهاماً كبيراً فى إصدار قانون الإيجارات لغير الأغراض السكنية، وكذلك كان المجلس حاضراً فى القوانين التى تستهدف حماية الوطن، فأصدر حزمة من التشريعات المهمة لمواجهة الإرهاب والكيانات الإرهابية، كان من أبرزها قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 فى شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، وقانون بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة الإرهاب، الصادر بالقانون رقم 94 لسنة 2015.
وعمل مجلس النواب على التكاتف مع الحكومة، من خلال سن أو تعديل القوانين الاقتصادية الحالية، وأصدر عدداً من التشريعات المهمة على مدار أدوار الانعقاد السابقة، ومنها قانون حافز مشروعات إنتاج «الهيدروجين الأخضر» ومشتقاته، وقانون إنشاء جهاز إدارة التصرّف فى الأموال المستردة والمتحفّظ عليها، كما أصدر قانون تعديل بعض أحكام القانون رقم 6 لسنة 2022 بإصدار قانون المالية العامة الموحّد والقانون المرافق له، وقانون التأمين الموحّد، وكذلك قانون تعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008، وقانون تعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارة، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، وقانون تعديل بعض أحكام القانون رقم ١٧٧ لسنة ٢٠١٨، بإنشاء صندوق مصر السيادى للاستثمار والتنمية.
وحرص مجلس النواب على إصدار قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى، وقانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكى، وقانون بشأن إنهاء المنازعات الضريبية، وتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وقانون بتعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة، وتعديل بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال، الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002.
وفى هذا الصدد، أكد المستشار إبراهيم الهنيدى، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، فى تصريحات لـ«الوطن»، حرص المؤسسة التشريعية على دعم الدولة فى جميع المجالات لتحقيق الاستقرار والسلام الاجتماعى، وذلك من خلال إقرار القوانين ومناقشة القضايا التى تهم المواطنين. وأشار المستشار «الهنيدى» إلى دور مجلس النواب فى الفصل التشريعى الثانى، لاسيما بعد أن تصدى للكثير من القوانين المهمة، وفى مقدمتها قانون الإجراءات الجنائية، هذا القانون الذى وافق عليه مجلس النواب بعد 75 عاماً من العمل بالقانون القديم. وقال: «يُحسب لهذا المجلس إصدار هذا القانون، الذى ينتظر التصديق من قِبل الرئيس عبدالفتاح السيسى، ليكون علامة فارقة فى ملف الحقوق والحريات، ونعتبره دستوراً جديداً للمواطنة، لاسيما أنه يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان».
من جانبها، أكدت النائبة سولاف درويش، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، على دور المجلس فى الفصل التشريعى الثانى، حيث أصدر الكثير من القوانين المجتمعية المهمة، على رأسها قانون العمل الجديد، فضلاً عن حرصه لفترة طويلة، على تخصيص 4 جلسات برلمانية شهرياً للاستماع إلى الحكومة ورؤيتها فى الكثير من الملفات. وأشارت فى تصريحات لـ«الوطن» إلى أن هذا الأمر كان مهماً للغاية، فى ظل حالة الحراك الاقتصادى والتنموى، التى تشهدها مصر فى الفترة الحالية.