البابا تواضروس في محاضرة من صربيا: المحبة تبني زمانا ومكانا وإنسانًا أفضل
البابا تواضروس في محاضرة من صربيا: المحبة تبني زمانا ومكانا وإنسانًا أفضل
استضاف القصر الرئاسي بالعاصمة الصربية بلجراد، قداسة البابا تواضروس الثاني، ضمن لقاء نظمته إدارة التعاون مع الكنائس والمجتمعات الدينية في صربيا بمناسبة زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني لصربيا، إذ ألقى قداسته محاضرة بعنوان «جسور المحبة».

بدأ اللقاء بعزف السلام الوطني لجمهوريتي صربيا مصر، ثم ألقى الدكتور فلاديمير روجانوفيتش كلمة عبر فيها عن سعادته الغامرة باستضافة قداسة البابا تواضروس الثاني، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تمثل لحظة تاريخية في تعزيز العلاقات الروحية والثقافية بين صربيا ومصر، وبين الكنيسة الصربية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أقدم كنائس الشرق.
وألقى قداسة البابا تواضروس الثاني محاضرته، واستهلها بقوله: «في مسيرتي خلال الأيام الماضية رأيت جسرًا يربط بين جانبي نهر ساڤا، وتأملت في معناه، فالجسور لم تبن فقط للعبور، بل لتربط الأشخاص، وتوصل الإنسان بالطرف الآخر، كي يتعرف عليه ويحتضنه بالمحبة، إن أول جسر عرفته البشرية هو الجسر الروحي الذي يربط بين السماء والأرض»، مؤكدًا أن «المحبة تبني زمانًا أفضل ومكانًا أفضل وإنسانًا أفضل، مختتما كلمته بقوله «دعونا نبني جسورًا، لا أسوارًا، دعونا نحب، لا نصدر أحكامًا، دعونا نصغي، لا نتكلم فقط».
وسرد البابا خلال المحاضرة عددًا من الجسور التي بنتها مصر عبر التاريخ، بدءًا من استقبالها للعائلة المقدسة، ومرورًا بتأسيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على يد القديس مار مرقس في القرن الأول الميلادي، ثم نشأة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، وميلاد الرهبنة المسيحية في مصر على يد القديس أنطونيوس الكبير، مشيرًا إلى أن دير الأنبا أنطونيوس ما يزال حتى اليوم مقصدًا روحيًا يزوره الآلاف.

واستقبل رئيس وزراء جمهورية صربيا جورو ماتشوفيتش، صباح اليوم، بمقر رئاسة مجلس الوزراء بالعاصمة بلجراد، البابا تواضروس الثاني.
ورحب رئيس الوزراء الصربي به والوفد المرافق له، معبرًا عن اعتزازه بهذه الزيارة التي وصفها بـ «الخطوة المهمة نحو تعزيز العلاقات بين الشعبين المصري والصربي» متابعا إنها زيارة تاريخية، كونكم بابا أعرق وأكبر كنيسة في الشرق، ونرحب بكم للمرة الأولى في صربيا. علاقاتنا تمتد عبر التاريخ، وزيارتكم اليوم تفتح آفاقًا جديدة للتعاون، لا على الصعيد الديني فحسب، بل في مجالات أوسع».
وأضاف: «نحن في صربيا، كما في مصر، نهتم بتعزيز التعايش بين الأديان، ونثمن ما تقومون به من جهود في هذا الاتجاه، وهو ما يتقاطع مع رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي فتح المجال أمام هذا الحوار الحضاري خلال زيارته لصربيا، مشيرًا لأهمية الحوار وتبادل الزيارات بين الرئيسين».
وعبر البابا عن سعادته بهذا اللقاء، قائلاً: «لقد قرأت كثيرًا عن صربيا وكنيستها الأرثوذكسية، واليوم أراها بعيني وأشعر بتقارب كبير بين شعبينا. نشكر الله على العلاقات المتينة بين مصر وصربيا، والتي تتجلى بوضوح في الزيارات المتبادلة بين الرئيسين والمسؤولين من الجانبين، نحن في مصر نعيش محبة حقيقية بين المسلمين والمسيحيين، ونفخر بأن بلادنا احتضنت العائلة المقدسة، وما زالت تعيش روح التدين التي ساهمت في بناء حضارات عريقة».
وفي ختام اللقاء، أكد رئيس الوزراء الصربي أن أول زيارة رسمية له خارج البلاد ستكون إلى مصر، في إشارة إلى عمق العلاقات الثنائية. كما أشاد بالحكمة التي يتمتع بها البطريرك الصربي وبجهوده في تعزيز الحوار بين الكنائس الأرثوذكسية.
وختم البابا الحديث بقوله: «العالم بحاجة إلى التكامل بين الشرق، الذي يمثل الروح والقلب، والغرب، الذي يمثل العقل والعلم. فالشرق هو معبد كبير، والغرب هو معمل كبير، وبتكاملهما يحيا الإنسان بكامل إنسانيته، زياراتنا المتبادلة تقوي المحبة وتبني الجسور وتبعدنا عن الكراهية»، وفي نهاية اللقاء تبادل رئيس الوزراء وقداسة البابا الهدايا التذكارية.