محمد مصطفى أبوشامة يكتب: مفاجأة «ترامب» والذكاء الاصطناعي

كتب: أحمد العانوسي

محمد مصطفى أبوشامة يكتب: مفاجأة «ترامب» والذكاء الاصطناعي

محمد مصطفى أبوشامة يكتب: مفاجأة «ترامب» والذكاء الاصطناعي

سألت (ChatGPT): «ما هى توقعاتك عن (مفاجأة ترامب) المتوقع إعلانها قبل زيارته المرتقبة إلى الشرق الأوسط؟».

تعثر التطبيق فى الإجابة أو وفق التعبير الشعبى (الأبلكيشين قفش)، ولا أعلم حقاً سبب هذا العطل الذى صادفنى فى أول تجربة تفاعل مع الذكاء الاصطناعى، لجأت إليها مضطراً بعد أن عجزت قدراتى البشرية عن تخيل ما يمكن أن يحمله لنا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال زيارته التاريخية إلى المنطقة والتى تشمل ثلاث دول خليجية؛ السعودية والإمارات وقطر.

حيث نوه الرئيس الأمريكى عن «مفاجأته» مؤكداً الإعلان عنها قبل جولته الشرق أوسطية التى سيجريها خلال الفترة من 13 إلى 16 مايو الجارى، حيث قال قبل يومين فى البيت الأبيض خلال استقباله رئيس وزراء كندا: «أعتقد أنه قبل تلك (الجولة)، سيكون لدينا إعلان مهم جداً سوف نصدره، وهو إيجابى للغاية».

وأكد «ترامب» أن الإعلان «سيكون إيجابياً للغاية» وقد يُكشف عنه يوم الخميس أو الجمعة أو الاثنين. وتابع «سيكون واحداً من أهم ما أعلن فى السنوات الأخيرة فى موضوع معيّن»، مستطرداً: «لا يتعلق بالتجارة بالضرورة».

فيما أكد «ترامب» بشكل قاطع «عدم زيارته إلى إسرائيل» ضمن جولته العربية، التى تعتبر الزيارة الخارجية الأولى للرئيس الأمريكى فى ولايته الثانية، باعتبار أن زيارته القصيرة للفاتيكان كانت لتقديم واجب العزاء فى وفاة البابا، غير مدرجة فى برنامج زياراته الرسمية.

فيما كان رد تطبيق (Google) للذكاء الاصطناعى والمعروف بـ(Gemini): «تتراوح التوقعات بين إمكانية إعلان ترامب عن اتفاقيات جديدة فى المنطقة، أو اتخاذ مواقف جديدة تجاه قضايا إقليمية حساسة. وتشير بعض التحليلات إلى إمكانية أن يكون الإعلان متعلقاً باتفاق وقف إطلاق النار فى غزة. وتحليلات أخرى تتحدث عن إمكانية أن يكون الإعلان متعلقاً باتفاقيات تطبيع جديدة بين إسرائيل ودول عربية».

واختتم السيد (Gemini) تحليله الذى حذفت أغلبه لأنه لا يضيف أى جديد، بملاحظة عن الوضع الإقليمى: «تأتى هذه الزيارة فى ظل توترات إقليمية متصاعدة، مما يزيد من أهمية الإعلان المرتقب».

أما تطبيق الذكاء الاصطناعى الصينى (DeepSeek) الذى أثار ضجة فى الآونة الأخيرة باعتباره منافساً قوياً فى فضاء (AI) العالمى، فقد كانت إجابته ضعيفة وتتسم بعدم الدقة، فهو على سبيل المثال يخطئ أحياناً ويصف «ترامب» بأنه سيترشح فى انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة سنة 2024، فتشعر وكأن التطبيق لم تتم تغذيته فى نسخته العربية بأحدث المعلومات. وعندما سألته عن تصوراته لبرنامج زيارة «ترامب» إلى السعودية، فأجاب بعدم وجود أى تفاصيل رسمية مؤكدة عن البرنامج، وتكهن بجدول تفصيلى للزيارة فى ضوء زيارة «ترامب» السابقة للسعودية سنة 2017.

لم يفلح الذكاء الاصطناعى فى منحنا إجابة شافية أو توقع مغرٍ لهذه المفاجأة التى أشار إليها «ترامب»، الذى تسبب منذ عودته للبيت الأبيض فى تعطيل الذكاء الطبيعى لدى عموم المهتمين بالشأن العام، بعد أن استهلك عقول المفكرين واستنزف قدرات المحللين، وجعل الجميع يلهث فى موجات لا تنتهى من المفاجآت السياسية والاقتصادية، فى صعود وهبوط مستمر، يجعل من الصعب التوقع مع شخص مثل «ترامب» يمارس عمله بهذا الإيقاع المباغت.

حتى أقرب الأصدقاء له ولبلاده لم يسلم من قسوة مفاجآته، ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مرشح بقوة ليكون طرفاً فى المفاجأة المرتقبة للشرق الأوسط، التى لن تبتعد عن أى من الملفات الثلاثة الملحة على أجندة المنطقة، النووى الإيرانى ومصير المفاوضات بين طهران وواشنطن، واليوم التالى فى غزة ما بين الاحتلال والتهجير، وأخيراً فرص السلام بين إسرائيل والسعودية فى ظل مواقف نتنياهو وأطماعه فى المنطقة.

وإذا استبدلنا الـ(AI) بقارئى الفنجان أو العرّافين لعلهم ينجحون فى قراءة طالع المنطقة، فإنهم ربما يفاجئونا مثلاً بأن «مفاجأة ترامب» هى أنه لا يوجد مفاجأة، ليكتفى الرئيس الأمريكى بما أثاره من ضجة وجدل كدعاية مجانية تصاحبه فى زيارته المرتقبة إلى دول الخليج الثلاث.

أو لعل قراءتهم تكون: «أن المفاجأة ستكون خطوة غير متوقعة ربما تشبه قراره المفاجئ بالتفاوض مع إيران حول برنامجها النووى أو التوقف عن ضرب الحوثيين فى اليمن»، وسيختم المنجمون حديثهم كالعادة بمزيد من الغموض حول ماهية المفاجأة، وأنها ستكون اتفاقية أو صفقة كبرى فى الشرق الأوسط.

وأخيراً إذا منحنا القدر فرصة أخيرة، وفتح لنا ثغرة للتمنى والرجاء، فستقفز غزة إلى المقدمة، فإذا جاز لنا تسمية «مفاجأة ترامب» بأنفسنا كعرب من أهل المنطقة، فسوف تكون هى الوقف الفورى لإطلاق النار فى القطاع، وتوفير ممرات آمنة لنفاد المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى السكان المدنيين من أهالينا المنكوبين فى أراضى فلسطين.

وما زلنا فى الانتظار.. وما زالوا عالقين!


مواضيع متعلقة