الفائزون من أبناء «الوطن» بجوائز الصحافة يكشفون سر النجاح

كتب: أحمد العانوسي

الفائزون من أبناء «الوطن» بجوائز الصحافة يكشفون سر النجاح

الفائزون من أبناء «الوطن» بجوائز الصحافة يكشفون سر النجاح

دارين فرغلي: أرشيف وذكريات «الوطن»

أن تعمل فى وظيفة تُحبها وتتقاضى عنها راتباً فهذا أمر رائع، ولكنك تكون أوفر حظاً عندما تساعدك وظيفتك أن تكون سبباً فى مساعدة الغير، فكشف الحقائق للرأى العام، ووضع المسئولين كل أمام مسئوليته، ومساعدة البعض للحصول على حقوقهم، هو دور الصحافة الحقيقى، وهو ما سعينا له منذ انطلاق «الوطن» عام 2012. وخلال تلك السنوات شرفت بأن أكون ضمن طاقم فريق التحقيقات الاستقصائية بالجريدة، مقرُّنا الحقيقى كان فى الشارع بين الناس، فى القاهرة والمحافظات، كتبت عن المناطق العشوائية، رصدت معاناة سكانها، وتجولت بين أروقة مستشفيات ومدارس حكومية، ونقلت بالصوت والصورة الأوضاع هناك، كان قلمى حاضراً فى اعتصاماتٍ نادى فيها عمالٌ بحقوقهم، وفى عهد الإخوان تعرَّضت، مثل كثيرين من زملائى فى المهنة، لمخاطر أثناء تغطيات رصدتُ خلالها انتهاكات الجماعة الإرهابية التى طالت مقرَّ جريدتنا ذاته. وإلى جانب السعادة التى كانت تغمرنى مع كل استجابة من مسئول، كانت هناك لحظات سعادة أخرى بتكريمات عن بعض التحقيقات الصحفية التى أجريتها، فحصلت على عدد من شهادات التقدير ووصلت إلى القائمة القصيرة فى بعض المسابقات الصحفية الدولية، منها مسابقة سمير قصير لحرية الصحافة، ومسابقة أريج للصحافة الاستقصائية التى حصلت خلالها على جائزة تقديرية عن تحقيق استقصائى بالتعاون مع صديقتى وزميلة الدرب مروى ياسين بعنوان «حفاضات مسمومة تغزو الأسواق المصرية».

13 عاماً من عمرى قضيتها بين

أروقة الجريدة، لـ«الوطن» وأسرتها عندى الكثير والكثير من الذكريات.. محفورة فى قلبى، وفى أرشيف صحفى سأظل أفتخر به.

.

محمد يحيى: الكشف عن الحقائق

حياة الإنسان عبارة عن محطات، منها ما تمر به سريعاً، ومنها ما تترك داخلك علامة، وتترك فيها أثراً، هذا ما ينطبق على علاقتى بـ«الوطن»، التى كنت أحد أفراد فريق التأسيس فيها، وشرفت بأن أستمر فيها للآن، وكان هذا المكان «فاتحة خير».

«الوطن» لم تكن مجرد مكان للعمل، بل محراب لكتابة إنجازات مهنية وحياتية، فالمتعة دائماً لدى الصحفى تكون فى الكشف عن الحقائق وتحديداً فى الأمور التى تخص المجتمع، وكان لى الشرف أن حصدت داخل «الوطن» مجموعة من الجوائز، فالبداية كانت فى 2014 والحصول على المركز الثانى فى جائزة المقال الصحفى المقدمة من رابطة النقاد الرياضيين التابعة لنقابة الصحفيين، وفى عام 2015 حصلت على شهادة تقدير من نقابة الصحفيين عن تحقيق بعنوان «الترامادول إدمان يغزو ملاعب مصر والعالم»، وهو العمل الذى احتاج وقتاً طويلاً من العمل والجهد فى محاولة لإنقاذ شباب مصر من الرياضيين الذين يتعاطون عقار الترامادول بدون وعى كونه غير محظور رياضياً، وكان مجرَّما جنائياً، ونال نفس التحقيق المركز الثانى فى جائزة مصطفى وعلى أمين فى فرع الصحافة الرياضية. وفى عام 2019 تم اختيار تحقيقى عن بيزنس أكاديميات كرة القدم فى مصر كأفضل تغطية رياضية والمركز الأول بجائزة مصطفى وعلى أمين.

أدام الله «الوطن» محراباً لتحقيق مزيد من النجاحات الصحفية لخدمة المجتمع، كهدف أساسى لمهنة الصحافة التى أتشرف بامتهانها.

.

مصطفى رحومة: أعطيناها بإخلاص فمنحتنا الجوائز

«فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ»

ثلاثة عشر عاماً على انطلاق «الوطن»، صحيفة بحجم أحلام الوطن والمواطن، كنا وما زلنا وقود شعلتها، التصقنا بها والتصقت بنا، أعطيناها فأعطتنا، كان همنا المواطن، وبوصلتنا الوطن.

نسترجع الأعوام وقد جرت فى نهر الحياة مياه كثيرة، نتنفس بفخر ما كنا فيه وما أصبحنا عليه، فلم نفرط ولم نقايض، كنا وما زلنا على العهد وشعارنا «قوته فى ناسه».

محطات كثيرة مرت بها الصحيفة، كنا حراسها وشهود وقائعها، يوم أن أرادت جماعات الظلام إحراقها وإحراق البلد كى يستمر حكمهم، ويوم أن وقفت بجانب المواطنين منحازة لمطالبهم بالتغيير والحرية والعدالة الاجتماعية، ويوم أن ساندت جهود الدولة فى التنمية والتعمير والحرب على الإرهاب، كانت «الوطن» صوتاً للحق والحقيقة ضد من أراد إسكات الأفواه، والمدافع والمناصر لقضايا أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج.. رفعنا صوتنا عالياً دفاعاً عن فلسطين وأهلها: «لا للتهجير.. ولا لتصفية القضية.. ولا للعدوان على غزة». لم تكن «الوطن» فى مسيرتى مجرد «محطة»، وإنما هى بيت احتضننا، حتى كبرنا معاً.. أعطيناها بإخلاص من أعمارنا، فمنحتنا شهرة ورزقاً وجوائز نفاخر بها فى مسيرتنا المهنية.

ثلاثة عشر عاماً حفرت داخلنا آلاف الحكايات، واختزنت ذاكرتنا بقصة آلاف المانشيتات التى تصدَّرت صفحاتنا، وحملت دفاترنا آثار رحى المعارك التى خضناها دون ضجيج، وفى طريقنا اقتنصنا بعض الجوائز التى كانت تؤكد أننا نسير على الدرب الصحيح، لتجدد فى النفس شغفاً بتلك المهنة رغم ما تمر بها وما تتعرض إليه وما نلقاه فى سبيلها من مشقة وتعب.

نقف اليوم على أعتاب العام الرابع عشر من مسيرة «الوطن» الصحيفة، فننظر بفخر لما تركناه من أثر باقٍ، فلم يكن مداد أقلامنا «زبد» يذهب جفاء، بل هو باقٍ لمنفعة الناس إلى ما شاء الله.

.

مروى ياسين: لما تكون رقم 13

كعادة كثيرين ممن ينظرون للأرقام باعتبارها فأل حسن أو نذير شؤم، كنت أتعامل فترة طويلة من عمرى، حتى انضممت إلى جريدة الوطن قبيل صدورها بأشهر قليلة مع كتيبة كبيرة من الصحفيين أفخر بأنى زاملتهم فى المهنة، لأجدنى أحمل الرقم 13 فى سجلات المؤسسة باعتبارى الموظف رقم 13، حاولت التخلص من الرقم بكل السبل، إذ طلبت من زملائى فى الموارد البشرية ضرورة تغييره «والنبى شوفولى رقم غيره.. لأحسن سيرته مش حلوة» لكن محاولاتى باءت بالفشل، لأدرك لاحقاً أنه يجب أن أغير نظرتى لرقم 13.. وأنه رقم الحظ وليس كما يشاع عنه «لا سمح الله».

بالفعل كان رقم الحظ وعشت تجربة ثرية أفخر بكونى شريكة فيها منذ أيامها الأولى وحتى فرحتنا بمرور 13 عاماً على صدور أول أعدادها.. ولأننى بدأتها ضمن فريق التحقيقات الاستقصائية فقد كنت محظوظة بتناول الموضوعات التى كشفت قضايا فساد كبيرة حتى إن النيابة الإدارية قررت محاكمة 13 متهماً فى قضية فساد الأمصال الشهيرة التى فجَّرتها فى تحقيق استقصائى بالجريدة، وتحركت على أثره الجهات المعنية مستعينة بكافة الوثائق التى تناولها التحقيق، ليضع الرقم 13 محبته فى قلبى مرة أخرى، ولا يزال رقم الحظ يهدينى رسائله، فقد فزت بجائزة الصحافة الاستقصائية فى عام 2013.. وتجدد الفوز عام 2019 بجائزة الصحافة العلمية بمعهد جوته لتصبح باباً لرحلة ملهمة فى أوروبا بين المراكز البحثية وأشهر المجلات العلمية، جعلتنى أعيد النظر فى كل الأشياء، وأهمها الرقم «13».

.

محمد شنح: صوت الميدان ضد الإخوان

هنا فى «الوطن» بدأ المشوار واستمرت الرحلة مع البيت الكبير وأهله وناسه على مدار 13 سنة، وكتبت، على صفحاته الورقية والإلكترونية، كل ألوان الصحافة من الخبر مروراً بالفيتشر وحتى التحقيقات والملفات الصحفية، ووثقت بالقلم والكاميرا جرائم أهل الشر فى حق الشعب، ونقلت نبض الشارع وصوت الميدان ضد الإخوان خلال عام أسود ذاقت فيه مصر مرارة التمكين والتكفير، وكانت على شفا حرب أهلية وطائفية كبرى فى ظل حكم تنظيم إرهابى أراد بمصر كل سوء، وما تبع انهياره من حرب شرسة خاضتها الدولة المصرية بكل بسالة وشجاعة ضد الإرهاب لأكثر من 9 سنوات، ضحى فيها أبناء مصر ودرعها وسيفها من الجيش والشرطة بأرواحهم، لتطهير أرض مصر من خبائث الإرهاب.

خلال سنوات عملى فى «الوطن» كنت وزملائى شهوداً على صحافة يكتبها القارئ، ناقلة لصوته، كما رسمنا خلالها ملامح من حياة المصريين فى الوطن الكبير، تُوجت بنيل جائزة الصحافة المصرية من نقابة الصحفيين عام 2017 عن ملف «الرقص بما لا يخالف شرع المجتمع»، الذى نقل ملامح من التراث المصرى، الملىء بالفنون الأصيلة التى يحبها المصريون وتنال رضاهم، بعدما نالت منها فتاوى التكفيريين، خلال حقب مختلفة من تاريخ مصر، ولكنها ظلت باقية وصامدة بدعم شعبى.

وكما عشت سنوات العمل الميدانى، وكتبت عشرات القصص الصحفية، عشت أيضاً تجربة مع جيل من الصحفيين الشباب، كنت فيها رئيساً لقسم المتابعة الإخبارية، قدَّمنا فيها تجربة مختلفة، نالت العديد من الأعمال الصحفية التى أنتجتها جوائز على المستوى المحلى والدولى، وصار أعضاء فريق المتابعة الإخبارية فى «الوطن» أعمدة رئيسية فى بيتهم «الوطن»، وأصبح بينهم قيادات للعديد من أقسام الصحيفة، ينقلون تجاربهم لأجيال جديدة تُكمل الرحلة.

.

محمد فاروق: لقاء الصورة والكلمة

فى قلب الشارع المصرى، حيث العطش يلتقى بالنية الطيبة، يقف «الكولدير» كرمز للعطاء الشعبى. لكنه، فى كثير من الأحيان، يصبح سبيلاً إلى الموت، حين يحاصر الإهمال ما صُنع للخير. من هنا انطلقت رحلتنا، أنا محمد فاروق عمر، وزميلى محمد سعيد الشماع، فى تحقيق مصوَّر أردناه أن يكون مرآة لما يغفل عنه الناس فى زحمة الحياة.

لم يكن الطريق سهلاً، فالحفر فى تفاصيل «الكولديرات» المعطوبة والمخالفة كشف واقعاً صادماً: أجهزة مياه فى الشوارع العامة لا تتبع أى إشراف صحى، تشكل بؤراً لنقل الأمراض، وتُعرِّض أرواح المواطنين للخطر تحت لافتة «سبيل لله». بدعم كامل من جريدة «الوطن»، التى لم تتردد يوماً فى تبنِّى التحقيقات الجادة المنحازة للناس، تمكنا من تنفيذ العمل بشروط مهنية عالية، حتى خرج إلى النور تحت عنوان: «الكولدير.. سبيل إلى الموت».

وفى عام 2019 تُوِّج هذا الجهد بالفوز بجائزة «الصحافة المصرية- فرع الفيديو»، الجائزة التى لم تكن فقط تكريماً مهنياً، بل كانت تأكيداً على أن الصحافة الحقيقية هى صوت من لا صوت له، وأن الصورة والكلمة حين تلتقيان فى قضية عادلة، تصبحان فعل مقاومة ضد التواطؤ والصمت.

.

عز وهدان: قصص تلمس القلوب

أشعر بفخر كبير لفوزى بجائزة الصحافة المصرية عام 2019، فرع المالتيميديا، حيث توَّج هذا الإنجاز سنوات من العمل الجاد والإبداعى فى مجال الصحافة الرقمية، عملت فيها على تطوير مهاراتى فى التصوير والمونتاج، وسرد القصص البصرية لإنتاج تقارير تفاعلية ومحتوى مميز يجذب انتباه الجمهور ويحقق تأثيراً فى المجتمع. كانت القصة المصوَّرة «الأمومة كلها عادل»، التى تناولت 27 عاماً من رحلة عادل فى رعاية ابنته القعيدة وأمه المسنة، مؤثرة بشكل كبير، حيث نُشرت فى عيد الأم 2019 على جميع منصات «الوطن»، واعتمدت فيها على الدمج بين الدقة الصحفية والإبداع البصرى، وحرصت على تقديم قصة إنسانية تلامس القلوب. هذا العمل الذى تم بمشاركة الزميلين العزيزين محمد نبيل ومحمد سويفى، اللذين أسهما فى التصوير، كان أكثر من رسالة حياة نقلتها بعدسة وقلم، محاولاً أن أجعل المشاهد يعيش مع أبطاله لحظات الألم والصبر والحب الخالص. خضت تحدياً كبيراً فى توثيق هذه القصة بصرياً وإنسانياً، فجمعت بين التصوير، والمونتاج، والرؤية الصحفية العميقة، لتصل القصة إلى قلوب الناس وتترك أثراً لا يُنسى. وأتوجه بالشكر لكل من شجعنى من رؤسائى فى العمل على تقديم أعمال حقيقية تؤثر فى المجتمع. وأعتبر أن إعلان الفوز كان انتصاراً لكل لحظة تعب، ودافع قوى لمواصلة تقديم قصص حقيقية بقالب بصرى مميز، يؤمن بأن الإنسان هو محور الحكاية.

.

أحمد عاطف: منح الموهوبين الفرصة

كل عام تثبت جريدة «الوطن» أنها ليست مجرد منصة إخبارية، بل مصنع حقيقى للصحفيين الموهوبين، وحاضنة للإبداع المهنى. تحصد الجوائز وتحجز مكاناً مرموقاً بين «الكبار»، وهو ما يجعلنا نشعر بالفخر، ومن بين الجوائز العديدة التى حصدها صحفيو «الوطن»، جاءت جائزتى فى فرع الصحافة الثقافية من نقابة الصحفيين المصريين عام 2020، تتويجاً لتحقيق صحفى بعنوان «صابر زرد.. الشاعر المنسى»، وهو عمل توثيقى وإنسانى استعرض سيرة أحد أبرز شعراء الظل المنسيين، وتم نشره على صفحتين فى العدد الورقى، إضافة لموقع الجريدة الإلكترونى.

هذا التحقيق وصل إلى القائمة القصيرة لجائزة الصحافة العربية بدبى، بين 3 أعمال مرشحة للفوز فى فئة الصحافة الثقافية، وهو ما أعتبره مصدر فخر شخصى، وانعكاساً مباشراً لبيئة التمكين والدعم المهنى التى توفرها «الوطن» لكل من يملك الموهبة والإصرار.

تمنح «الوطن» فرصاً حقيقية لصحفييها، وتوفر كل الأدوات اللازمة لإنتاج صحافة تحصد الجوائز محلياً وعربياً. وقد أثبتت الجريدة، عبر السنوات، أنها صاحبة بصمة خاصة فى التحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الثقافية، والبيئية، والرياضية، لتظل واحدة من أكثر المؤسسات الصحفية تأثيراً فى المشهد الإعلامى المصرى والعربى.

.

محمد علي حسن: 5 أقسام ساعدتني لإنجاز تحقيق

الصعود على منصة التتويج بجائزة صحفية لا يستغرق سوى دقائق معدودة وبعض الصور التذكارية، لكنه يحمل خلفه الكثير من الشهور، وربما السنين، من أجل هذا التكريم.. هذا ما أيقنته بعد حصولى على جائزة محمد عيسى الشرقاوى للتغطية الخارجية لعام 2020 عن تحقيق «الوطن تفتش فى دفتر أهوال أكثر الحروب دماراً فى تاريخ البشرية.. جنود منسيون سقطوا سهواً من أرشيف الحرب العالمية الثانية» الذى استغرق تنفيذه 14 شهراً من البحث والتدقيق فى 17 دولة.

أما الجائزة الثانية فكانت جائزة مجلس الشباب العربى للتنمية المتكاملة للشباب العربى المتميز لعام 2021، فى نسختها الـ12، تحت رعاية جامعة الدول العربية، بالتنافس مع مرشحين من كل الدول العربية، عن مجمل التغطيات الصحفية التى استهدفت الأحداث فى الوطن العربى خلال 5 سنوات، وكان أبرزها تغطية منتدى شباب العالم 2018 عبر حوارات مع شخصيات عربية وعالمية، وملفات خاصة بالقضية الفلسطينية (انفرادات من حياة ياسر عرفات وتحقيقين من داخل سجون الاحتلال)، وتغطية وفاة الرئيس التونسى الراحل الباجى قايد السبسى وشهادات من عائلته والمقربين منه، وغيرها من الأحداث التى مرت بها المنطقة.

بيئة العمل فى «الوطن» لم تساعدنى فقط فى الحصول على هاتين الجائزتين، بل على تنفيذ العديد من الملفات والتحقيقات طيلة 12 عاماً، ولعل أكثر المواقف المؤثرة شخصياً بالنسبة لى حينما تحمَّل الزملاء فى المتابعة الخبرية وديسك الموقع والإخراج والأبلودر والاستوديو، بمبادرة منهم، ساعات عمل إضافية لمساعدتى فى إنجاز أحد التحقيقات.

.

آية أشرف: نُصرة المظلوم

رن هاتفى يوم 20 مايو 2024، لتخبرنى صديقتى أنى فزت بجائزة الصحافة المصرية عن فرع المرأة، بملفى عن قضية أمل، طالبة المنصورة، وضحية الاعتداء من زميلها، التى انفردت بها.

لا أستطيع وصف السعادة التى شعرت بها، كنت أهرول فرحاً، وأخبر القريب والغريب، فالفوز بأول جائزة بتاريخك المهنى بمثابة تدوين اسمك «بالقلم الجاف» فى النقابة، البيت الذى طالما حلمنا بالانضمام له، حتى لو كلفنا الأمر سنوات من عمرنا، وزاد شعورى بالفخر أنى كنت الوحيدة التى أحمل اسم جريدة الوطن بين الفائزين.

«4 أعوام من الألم والأمل» هكذا كان عنوان ملفى الذى بدأت معه رحلة للبحث عن إثبات حق الطالبة «أمل» بعد تعرضها للاعتداء من زميلها، بل وإثبات نسب طفلتها التى تركها جنيناً فى أحشائها عقب انتهاك جسدها، 4 أعوام بين أروقة المحاكم مع بطلة القصة وضحية الاعتداء، حاولت جاهدة دعمها بالانفراد بتفاصيل قضيتها والتحقيقات وأقوال الشهود، والتواصل مع رجال القانون والدين لدعم الفتاة وطفلتها، حتى أصبحت قضيتها قضية رأى عام، قبل أن يتم الحكم على المعتدى وإثبات نسب الطفلة الصغيرة.

4 أعوام من العمل، تُوجت أولاً باسترداد حق الفتاة وصغيرتها، ومن ثم الفوز بالجائزة الأولى والأقرب لقلبى، التى تسلمتها فى حفل كبير بنقابة الصحفيين العريقة وتحت رعاية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وبحضور وزراء وإعلاميين، وهو ما ترك أثراً كبيراً، وكان دافعاً لإنتاج أعمال تفوز بجوائز أخرى.

الملف

عبدالفتاح فرج: أجواء مشجعة على النجاح

فيما كانت أشعة الشمس الحارقة تتلاشى تدريجياً فى أيام شهر يوليو القائظ من عام 2013، كنت فى طريق العودة إلى مقر جريدة «الوطن» وكلى سعادة وفخر بما حققته ذلك اليوم كصحفى بقسم التحقيقات الذى كان يضم كوكبة من نجوم الصحافة الاستقصائية والتليفزيونية.

تمكنت من دخول عالم «نابشى القمامة» وصوَّرت عشرات اللقطات خلال 3 ساعات عايشت فيها «صابر» أحد أبطال هذا العالم. وبمساعدة موهوبى الجريدة الشابة النشيطة صنعنا فيلماً تسجيلياً مدته 8 دقائق نُشر فى البوابة الرقمية، وتقدمت بفيلم «صابر على الغُلب» للمشاركة فى «مهرجان بى بى سى عربى للوثائقيات» عام 2014، ورغم أنه تم تصويره بكاميرا تناسب التغطيات الصحفية وليس السينمائية فإنه حاز إعجاب المشاهدين العرب والإنجليز فى مسرح بى بى سى العريق وسط لندن، وحقق حلمى بالفوز بجائزة «الصحفى الشاب» بالمهرجان.

توجت هذه الجائزة ما كانت تطمح إليه الصحيفة الشابة الواعدة مع جوائز دولية أخرى مرموقة، فقد كانت توفر لنا أجواء رائعة للعمل والنجاح وإثبات الذات، كما وفرت تدريبات فى تصوير الفيديو بالتعاون مع مؤسسات دولية، ما ساعدنى على تصوير الفيلم بمفردى. ولدى عودتى من لندن تم الاحتفاء بى وتكريمى من قبَل الأستاذ مجدى الجلاد، أول رئيس تحرير لـ«الوطن»، وهو تكريم، لو تعلمون، عظيم.

.

سمر صالح: عندما وصلت كلماتي للرئيس

فى 22 فبراير 2014 كان اللقاء الأول مع «ناس الوطن»، بمقر الجريدة القديم بالدقى، كنت حينها خريجة حديثة لا تمتلك من الخبرة سوى دورات تدريبية بسيطة اجتازتها طيلة سنوات الجامعة الأربع، وبقلب شغوف ونفس متطلعة تسلمت عملى الجديد فى «الوطن» وظل يراودنى سؤال واحد «هل سأنجح؟، من أين سأبدأ وفى أى تخصص سأكتب؟».

مرت السنوات سريعاً كلمح البصر، وتنقَّلت بين أقسام الموقع الإلكترونى فى فترات متقاربة، واكتسبت مهارة جديدة فى كل قسم منهم، ولم يأسرنى من ألوان الكتابة الصحفية سوى «صحافة الشارع»، وحاولت قدر استطاعتى أن أنقل صوت البسطاء، تنقَّلت بين أحياء العاصمة وقرى المحافظات أفتِّش بين الناس عن قصة نجاح أو تحدٍّ تستحق الخروج إلى النور.

دعمنى الكثير من زملائى ورؤسائى الذين أدين لهم بالفضل حتى يومنا هذا، وآمن بى أهلى رغم مخاوفهم علىَّ من السفر، حتى وصل صدى بعض أبطال قصصى الصحفية إلى رئيس الجمهورية الذى لم يتوانَ فى تقديم الدعم للمحتاجين منهم عبر شاشات التليفزيون على الهواء مباشرة.

كان قلبى يرقص فرحاً حينها، فكيف بالصحفية الصغيرة التى ليست بهيكل ولا مصطفى أمين أن تصل حروف أقلامها إلى رئيس الجمهورية؟.. زاد إيمانى بالبسطاء بعدها، ويقينى بقيمة الكلمة، كما زاد شغفى وبحثى عن أصحاب الحكايات حتى كلل الله سعيى بفوزى بجائزة الصحافة العربية عام 2020، ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا أدين بالفضل لله أولاً ثم أهلى و«الوطن وناسه» تلك الجريدة التى أعتبرها مكان ولادتى المهنية.

.

محمد عامر: «قرصة ودن عند اللزوم»

تمر الأيام، وتطوى «الوطن» عاماً جديداً من عمرها، القصير نسبياً بين أعمار منافسيها، لكنه طويل ومديد بمعايير القيمة فى بلاط صاحبة الجلالة. 13 عاماً على تأسيس «الوطن» -لى منها 12 عاماً بين جدرانها- تحمل فى طياتها ذكريات ومسيرة مليئة بالإنجازات.

تأتى هذه المناسبة كل عام لأتوقف وأتأمل الرحلة التى خضتها داخل «16 أ شارع مصدق» بالدقى، ولا يسعنى هنا بعد كل هذه السنوات إلا أن أقول إنى مدين لـ«الوطن» بفضل كبير، مدين لكل رؤساء تحريرها المتعاقبين، الذى حفزوا وكافأوا و«قرصوا ودنى» عند اللزوم.

مدين لكل الزملاء، الذين معنا أو من غادرونا، هنا تعلمت الكثير، أتذكر حين أتيت لا أعرف كيف يُكتب الخبر، لكن فى صحيفتنا الغرَّاء وصفة النجاح سهلة، كل ما تحتاج إليه الرغبة والإرادة، إذا توافرتا دع الباقى على المؤسسة، فقدمت لى التدريب تلو التدريب، فضلاً عن الروح الطبية بين الزملاء الذين غمرونى بخبراتهم، خاصة أن غالبيتهم من الشباب.

أنا مدين لـ«الوطن» التى جعلتنى ذات يوم أقف على منصات التتويج، أحصد جائزة مثل جائزة النادى الإعلامى، ومعها رحلة إلى كبريات المؤسسات الإعلامية فى دولة الدنمارك، فأكتسب منها خبرات عظيمة. الكلمات تتدفق وتتصارع بداخلى للتعبير عن مشاعر العرفان لهذا المكان، لكن المساحة المتاحة لى محدودة، على كل حال شكراً «الوطن».. بيتنا الكبير.

.

إنجى الطوخى: كل سنة وانت طيب يا «وطن»

14 سنة فى «الوطن»، لسه فاكرة البداية وأنا داخلة مكان لسه بيتجهز، لسه مفيش مكاتب أو كراسى، وبنشتغل من بره، وبنتواصل بالإيميل.. إلا أن الحماس اللى فى العيون، والتشجيع من كل الموجودين فى المكان للشغل كان حاجة تانية مختلفة.
صحيح اخترت قسم «الفيتشر» للعمل، إلا أننى لم أترك فناً صحفياً إلا وعملته: فيتشرات، أخبار، تحقيق، ملفات، مقالات، حوارات، حملات صحفية، ترجمة، فيديوهات، إنفوجراف، وحتى تصوير، وتحدى المسئوليات اللى بتتطور يوم ورا التانى، من مسئولية كتابة موضوعات بأفكار مختلفة، لمسئولية تدريب الصحفيين الجدد، لمسئولية إدارة قسم «المنوعات والمرأة».
وأمام هذا العمل الشاق كانت هناك جوائز مثل الفوز بالجائزة الثانية فى مجال صحافة البيئة من نقابة الصحفيين عن ملف «سبائك الذهب المصنوعة من النفايات الإلكترونية - حلم الثروة القاتلة»، الذى يعالج قضية استخراج الذهب من المخلَّفات الإلكترونية بطريقة غير صحية، وتأثيرها السلبى على صحة المصريين، كما فزت بجائزة المركز الأول بمسابقة مشروع الصحافة والعلوم فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن نفس الملف.
وحصلت على تكريم من مؤسسة «حلقة وصل» للتنمية عن تغطية قضايا المرأة، والفوز بالمركز الأول فى جائزة أحسن مقال صحفى من مؤسسة «ميديا لانسر» عن مقال «أيوه أنا فلاحة».
فـ«الوطن» مش مجرد صحيفة، لكن هى «وطنى» الصغير، اللى شُفته وهو بيكبر وساهمت فى إنه يكبر، فكل سنة وزملائى بخير، وكل سنة وأنت طيب يا «وطن».

محمد سعيد الشماع: التكريم أعاد لى الثقة فى الطريق

رغم مرور قرابة 3 سنوات على تكريمى بالحصول على جائزة الصحافة المصرية من نقابة الصحفيين، بالاشتراك مع الزميل العزيز محمد فاروق، عن التحقيق المتلفز «كولدير المياه.. سبيل إلى الموت» والذى نُشر عبر موقع «الوطن»، إلا أننى ما زلت أتذكر لحظة التكريم التى لا تُنسى واعتلاء المسرح لحمل الدرع، فأثرها لا يزال حاضراً فى حياتى المهنية والشخصية، فهى التى أعادت لى الثقة فى الطريق الذى اخترته، وهى المحطة الأكثر بروزاً فى مسيرتى المهنية.
وجاءت هذه الجائزة تتويجاً لسنوات من العمل بجريدة «الوطن»، بدأت مع منتصف عام 2015 محرراً «تحت التدريب» داخل قسم التحقيقات، وكنت محظوظاً منذ بداياتى بالعمل وسط أساتذة كبار تعلمت منهم يوماً بعد الآخر، ولم يبخلوا علىَّ سواء بعلمهم أو دعمهم.
الآن أقترب من إتمام عامى العاشر داخل «الوطن»، بالتزامن مع عيدها السنوى ومرور 13 عاماً على تأسيسها، أعتز بوجودى طيلة هذه السنوات داخل واحدة من أكبر المؤسسات الصحفية فى مصر، ونأمل أن نكمل الطريق، والقادم أفضل.


مواضيع متعلقة