«الوطن» مهارة واحتراف.. التحقيقات الصحفية تعود سيرتها الأولى بأعمال متميزة
«الوطن» مهارة واحتراف.. التحقيقات الصحفية تعود سيرتها الأولى بأعمال متميزة
لأنها وُلدت كبيرة، كان طبيعياً أن يكون تاريخها منذ البداية حافلاً بالجوائز، فـ«الوطن» التى انطلقت فى لحظة فارقة فى تاريخ مصر فى أعقاب 25 يناير 2011، وبقيادة عدد من «أسطوات المهنة» كان لا بد أن تكون مميزة ومؤهلة لحصد كثير من الجوائز.
لم يكن العدد الأول لـ«الوطن» كما هو المعتاد مع أى صحيفة ناشئة، بل خرج ناضجاً واحترافياً، كما لو كان وراءه سنين من العمل والتجريب والممارسة، حيث استطاعت الخبرة الطويلة للقيادات والصحفيين، اختصار المدة التى تستغرق شهوراً وربما سنين من صحف أخرى، فى أيام قليلة، ليخرج العدد الأول بهذا الشكل المميز والاحترافى.
وبخبرة رئيس التحرير المُؤسّس للجريدة، الكاتب الصحفى مجدى الجلاد، الذى يعرف جيداً قيمة صحافة التحقيقات، ودور الصحفيين المتخصّصين فى نجاح وتميّز أى جريدة، فقد حظى «قسم التحقيقات» بوضع خاص ومميز فى «الوطن» منذ تأسيسه، كما ضم عدداً من الصحفيين المميزين أيضاً، الذين نجحوا بالفعل فى حصد عدد كبير من الجوائز الرفيعة.
كان الاهتمام بـ«صحافة الاستقصاء أو العمق» يتوافق أيضاً مع رؤية عدد من شيوخ وأساتذة المهنة، على رأسهم الكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل، بأنه لن يكون هناك مستقبل وقدرة للصحافة على التميّز والمنافسة، فى ظل المتغيّرات التكنولوجية الجديدة، ودون هذا اللون المهم من العمل الصحفى، الذى لا يمكن لأى وسيط جديد أن يسبقه أو يفوقه.
ولم يخلُ من دلالة فى هذا السياق أن التحقيقات والملفات المعمّقة التى أجرتها وتميّزت بها «الوطن» على مدار سنوات صدورها، هى التى استطاعت أن تحصد بجدارة هذا العدد الكبير من الجوائز الدولية والمحلية الرفيعة التى تخطت 84 جائزة منحتها 20 منصة محلية ودولية، بداية من جائزة التفوق الصحفى التى أصبح اسمها جائزة الصحافة المصرية، والتى تمنحها نقابة الصحفيين المصريين، مروراً بجائزة مصطفى وعلى أمين، وحتى الجوائز الدولية المرموقة التى شملت جائزة دبى للصحافة العربية، والتى أصبح اسمها جائزة الإعلام العربى، وجائزة بى بى سى لـ«الصحافى الشاب»، وغيرها.
كانت الجوائز الكثيرة، حسبما تقول سماح عبدالعاطى، مساعد رئيس تحرير «الوطن»، ورئيس قسم التحقيقات الأسبق، تأكيداً لنجاح «الوطن» فى تحقيق شعاريها الشهيرين: «صحيفة يكتبها القارئ»، و«الوطن قوته فى ناسه»، وأنها اهتمت فعلاً بقضايا الناس، وقدمت تحقيقات معمّقة كانت دائماً ما تساعد المسئولين على تدارك الأخطاء ووضع أيديهم على مواطن الخلل، وتصحيح أى أوضاع يتضرّر منها الناس، بالإضافة طبعاً لما كشفته من قضايا فساد.
وإذا كان صعود الصحافة الرقمية، بمفرداتها ومعاييرها الخاصة، والحرص على ملاحقتها، قد جعل الاهتمام بـ«صحافة العمق والتحقيقات والملفات» يخفت إلى حد ما خلال فترة قصيرة من عمر «الوطن»، فإنه سرعان ما عاد مرة أخرى، بتأسيس قسم التحقيقات، فى عهد رئيس التحرير الكاتب الصحفى مصطفى عمار.
هكذا استأنفت «الوطن» مرة أخرى مسيرة حصد الجوائز المحلية والعالمية، وهو ما تأكد مؤخراً بوصول تحقيق الزميل أحمد ماهر أبوالنصر، الصحفى بقسم التحقيقات الاستقصائية بجريدة «الوطن»، إلى قائمة أفضل 10 تحقيقات فى العالم، وهو ما يُعد إنجازاً جديداً للصحافة العربية، حيث أعلن الاتحاد الدولى للصحافة الرياضية (AIPS) فى سويسرا، اختيار تحقيق «منشطات العضلات المضروبة.. بيزنس يقتل الشباب» للزميل أحمد ماهر أبوالنصر ضمن قائمة أفضل 10 تحقيقات صحفية رياضية فى العالم لعام 2024، ليكون الصحفى العربى والأفريقى الوحيد فى قائمة الأفضل. وجاء اختيار التحقيق بعد أن نجح فى كشف خفايا سوق سوداء قاتلة لتجارة المنشطات المغشوشة، وتأثيرها المدمّر على صحة الشباب والرياضيين، وسط صمت مريب وغياب للرقابة.
وشهدت جائزة الاتحاد الدولى للصحافة الرياضية هذا العام، منافسة شديدة بين صحفيين من 137 جنسية، وتلقت المسابقة أكثر من 2065 مشاركة صحفية من مختلف أنحاء العالم، وهو رقم قياسى يعكس أهمية الجائزة وقوتها، ويؤكد ترسيخ «الوطن» لمكانتها المميزة محلياً ودولياً.