رسالة من 400 كلمة هزت العالم ودفنت صاحبها.. ما سر برقية إنهاء الحرب العالمية؟

كتب: منة الصياد

رسالة من 400 كلمة هزت العالم ودفنت صاحبها.. ما سر برقية إنهاء الحرب العالمية؟

رسالة من 400 كلمة هزت العالم ودفنت صاحبها.. ما سر برقية إنهاء الحرب العالمية؟

«انتهت الحرب، وسأُملي الأمر عليكم: استسلمت ألمانيا دون قيد أو شرط، هذا بيان رسمي انشروه»، بهذه الكلمات اختتم الصحفي الأمريكي إدوارد كينيدي، البالغ من العمر 39 عامًا آنذاك عمله اليومي في تغطية أحداث الحرب العالمية الثانية، موجهًا تعليماته لزملائه في وكالة «أسوشيتد برس» للأنباء، إذ أرسل تحديث عبر البرقيات حول العالم بعد ظهر يوم 7 مايو عام 1945، لكنه في الوقت ذاته قد أنهى مسيرته العملية دون أن يدري.

قرار مصيري

كانت الساعة في تمام 2:41 صباحًا في ريمس، فرنسا، عندما وقع المبعوثون الألمان على وثيقة الاستسلام غير المشروط داخل مدرسة من الطوب الأحمر كانت بمثابة مقر للجنرال «دوايت أيزنهاور»، وبين المراسلين السبعة عشر من الحلفاء، الذين حضروا هذا الحدث، كان يقف الصحفي إدوارد كينيدي، رئيس مكتب وكالة أسوشيتد برس في العاصمة الفرنسية آنذاك، وفق صحيفة «مترو» البريطانية.

وكان قرار الاستسلام في ذلك الوقت خاضعًا لحظر عسكري لضمان الامتثال في جميع أنحاء أوروبا، وكان من المقرر في البداية أن يدخل حيز التنفيذ في الساعة 23:01 في اليوم التالي الموافق 8 مايو، وبطبيعة العمل الصحفي سعى كينيدي لتحقيق سبق بأسرع ما يمكن، بينما حرص القادة العسكريون في الوقت ذاته إبقاء هذه المناسبة سرية لمدة 36 ساعة أخرى، حتى بعد حفل الاستسلام الثاني الذي قادته السوفييت في برلين.

الصحفي إدوارد كينيدي

لكن عندما علم كينيدي أنّ المسؤولين الألمان أعلنوا الاستسلام في بث إذاعي من فلنسبورج، وهي مدينة في أيدي الحلفاء حينها، استنتج أن حظر إعلان النبأ كان سياسيا فقط، وليس مسألة تتعلق بسلامة القوات أو الأمن القومي، كما كانت الحال مع القيود الأخرى المفروضة على التقارير الإخبارية في زمن الحرب، ثم اتخذ قرار حياته.

الإعلان عن نبأ انتهاء الحرب

بعدما فكر إد كينيدي في قرار حياته المصيري، التقط هاتفًا عسكريًا كان غير مراقبا لأسوشيتد برس في العاصمة البريطانية لندن، وأرسل نشرة إخبارية مكونة من 400 كلمة كان من شأنها أن تغير العالم إلى الأبد، والتي أشارت لانتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقال حينها في بيانه: «استسلمت ألمانيا دون قيد أو شرط للحلفاء الغربيين وروسيا في الساعة 2:41 صباحًا بتوقيت فرنسا يوم الاثنين، حيث تم الاستسلام في مدرسة حمراء صغيرة وهي المقر الرئيسي للجنرال أيزنهاور، كما تم التوقيع على الاستسلام، الذي أنهى الحرب في أوروبا رسميًا بعد 5 سنوات و8 أشهر و6 أيام من إراقة الدماء والدمار، من قبل العقيد الجنرال جوستاف جودل بالنسبة لألمانيا».

وسرعان ما تم نشر البيان في جميع أنحاء العالم، والذي انتشر حينها كالنار في الهشيم، وعلى الرغم من لعب كينيدي دورًا شائكًا في لحظة حاسمة بالتاريخ العالمي، لكن الانتقام منه كان سريعًا وقاسيًا، ففي غضون ساعة فقط، تم إلغاء اعتماده وطُرد من فرنسا، ومُنع مراسلو وكالة «أسوشيتد برس» لفترة وجيزة من إرسال نسخة من التقرير، كما تم توبيخه علنا من قبل الوكالة وقطع عمله نهائيًا معها.

ولم يعمل كينيدي مرة أخرى في أي مؤسسة إخبارية كبرى منذ ذلك الحين، حيث عمل محررًا إقليميًا فقط في كاليفورنيا حتى وفاته في حادث مروري عام 1963 عن عمر ناهز 58 عامًا.


مواضيع متعلقة