يوسف القعيد يكتب: سعاد الصبَّاح تمنح جائزتها لشاعرة فلسطينية

كتب: أحمد فكري

يوسف القعيد يكتب: سعاد الصبَّاح تمنح جائزتها لشاعرة فلسطينية

يوسف القعيد يكتب: سعاد الصبَّاح تمنح جائزتها لشاعرة فلسطينية

فى إعلان مُفرح لكل عربى قومى عندما سمعنا أن الشاعرة الدكتورة سعاد الصبَّاح أعلنت عن منحها جائزة الإبداع الفلسطينى لهذا العام للشاعرة الفلسطينية الدكتورة آلاء القطراوى عن ديوانها الشعرى «خيمة فى السماء»، الذى شاركت به صاحبته فى مسابقة جائزة سعاد الصبَّاح للإبداع الأدبى لدورة 2023/2024.

الدكتورة سعاد أكدت استمرارها بمنح جائزتها فى الإبداع الفلسطينى التى بدأتها منذ ثمانينيات القرن الماضى. وذلك إضافة إلى دعمها المعنوى للفلسطينيين، سواء فى داخل فلسطين أو خارجها، لأن ما يقدمه الشعب الفلسطينى من تضحيات نادرة يظل أهم من الجوائز والتكريمات. ما تقوم به الأم الفلسطينية وما يُبديه أطفال ونساء غزة سيبقى أعلى من كل كلام فى مواجهة الاحتلال الصهيونى الإسرائيلى المجرم.

صاحبة الجائزة ترى أن ما قدَّمته الشاعرة الفلسطينية آلاء القطراوى خلال ديوانها «خيمة فى السماء» يُلقى بعض الضوء على المأساة المتواصلة التى يعيشها شعبنا الفلسطينى المحتل فى مواجهة آلة البطش العسكرية الصهيونية التى لا تُراعى بشراً من لحمٍ ودم.

وشاعرتنا انطلقت فى إبداعها الفعلى من مأساة شخصية دامية، وهى استشهاد أطفالها الأربعة طفلاً وراء طفل، حيث إن العدو الصهيونى قوََّض المنزل الذى يعيشون فيه فوق رأسها، وبقيت جثثهم بعد اغتيالهم وكمال استشهادهم فى نفس المكان لمدة أربعة أشهر بعد أن منع العدو الصهيونى المحتل الجميع من الوصول للجثث.

صاحبة الجائزة قالت إن اختيار «القطراوى» لنيلها لم يأتِ بناء على مضامين شعرية فقط، بل بسبب أسلوبها المقتدر الذى أظهرت به الشاعرة امتلاكها أدوات فنية بجدارة من السهل أن تصل إلى من يقرأ هذا الشعر. والشاعرة أهدت خيمتها التى فى السماء لأطفالها الشهداء الأربعة: «يامن، كِنان، أوركيدا، وكارمل».

والشاعرة تُكمل مسيرة الإبداع الأدبى الفلسطينى الذى قرأناه وأُعجبنا به، سيقف وراء هذه التجربة الشاعر الفلسطينى العذب والجميل محمود درويش، وزميله سميح القاسم، وأيضاً روايات إميل حبيبى، وكتابات من حملوا القضية الفلسطينية على أكتافهم وأشعروا الدنيا كلها بالمحنة الفلسطينية.

من الجدير بالذكر أن الشاعرة لا تزال مُحاصرة فى قطاع غزة، لم تتجاوز العقد الثالث من عمرها. وسبق لها أن أصدرت ديواناً شعرياً عام 2012 وهى تعمل مُعلِّمة فى مدارس وكالة إغاثة وتدريب اللاجئين الفلسطينيين أونروا. وسبق أن تم تكريمها فى مسابقة أمير الشعراء فى عام 2017 باعتبارها شاعرة فلسطينية لها صوتها الشعرى المتميز وحُفرت على الوسام الذهبى لأفضل مجموعة شعرية عام 2011، وجائزة أفضل قصيدة شعرية فى فلسطين عاشقة الصحراء عام 2017، وكُرِّمت من وزارة شئون المرأة الفلسطينية باعتبارها سيدة إنسانة وسيدة فلسطينية متميزة فى مجال الشعر عن عام 2018.

إن المحنة التى يعيشها الفلسطينيون آناء الليل وأطراف النهار فجَّرت من الشعر أعذبه، ومن القصص والروايات أجملها، ووضعت حجر الأساس لأدب المقاومة فى العالم كله. وعندما تُرجِم الشعر الفلسطينى والروايات الفلسطينية إلى لغات العالم كانت فخراً ليس لفلسطين وحدها، ولكن للوطن العربى من محيطه إلى خليجه.

وما زلت أذكر الأمسيات الأدبية التى كانت تُقام فى القاهرة لشعراء وأدباء فلسطينيين ولا يمكن أن أنسى عندما ذهب معى محمود درويش إلى الأستاذ هيكل، وسميح القاسم وإميل حبيبى إلى الأستاذ نجيب محفوظ. وكيف كان الاحتفال بفلسطين العظيمة والغالية والخالدة على نيل القاهرة عندما كان نجيب محفوظ يستمع إلى شعر البطولة الفلسطينية التى لن تتكرر أبداً. وكنا حوله ومعه نُشهد مياه النيل المسافرة فى الزمان أبداً على بطولات الشعب الفلسطينى فى مواجهة العدو الإسرائيلى. وكنا وما زلنا وسنظل نتساءل عمن يؤيدون العدو الإسرائيلى ويقفون معه ويُمكِّنونه مما يقوم به ويفعله ليلاً ونهاراً.

إن خيمة آلاء القطراوى ستظل فى السماء إلى أن تنزل مرةً واحدة على أرض فلسطين بعد أن يتم تحريرها تحريراً كاملاً من العدو الإسرائيلى الصهيونى، وسيندم وقتها كل من عاونه ووقف معه ويبحث عن أى فلسطينى لكى يدعمه ويقف معه حتى ينال حقه.

إن فلسطين كانت جُرحنا وما زالت جُرحنا وستظل جُرحنا وستبقى جُرح الجراح كلها إلى أبد الآبدين حتى يزور كلٌ منا القدس المحرَّرة من العدو الصهيونى، وهو اليوم الذى يحلُم به كل فلسطينى وكل عربى فى أى مكان من العالم.


مواضيع متعلقة