رفعت رشاد يكتب: السلاح الصيني بين الهند وباكستان

كتب: منتصر سليمان

رفعت رشاد يكتب: السلاح الصيني بين الهند وباكستان

رفعت رشاد يكتب: السلاح الصيني بين الهند وباكستان

في أواخر التسعينات فجرت كل من الهند وباكستان قنابل نووية. كتب الساخر الكبير أحمد رجب ورسم الفنان الكبير مصطفى حسين كاريكاتيرًا يقولان فيه إن الهند وباكستان تعاطيا الفياجرا. النكتة معبرة عن امتلاك الدولتين قوة مفرطة تتمثل في السلاح النووي. وفي الواقع فإن الخلاف بين الهند وباكستان يعود في جذوره الأولى إلى عام 1947، بعد استقلال الهند عن بريطانيا وفضل المسلمون في باكستان بقيادة محمد علي جناح أن يكون لهم دولة مسلمة مستقلة عن الهند. ورغم المحاولات التي بذلت من أطراف عدة إلا أن الباكستانيين صمموا على دولتهم المسلمة وهم في الوقاع جزء من الشعب الهندي أسلم في فترة الإمبراطورية المغولية المسلمة.

منذ ذلك الوقت صار هناك تشاحن بين الدولتين بسبب النزاع على إقليم كشمير الغني، والحقيقة أن بريطانيا تآمرت مع أحد قادة الإقليم فكانا سببًا في نشأة هذا النزاع المستمر حتى في أروقة الأمم المتحدة، حيث تعد قضية كشمير والصراع بين الهند وباكستان القضية الأطول زمنا في أروقة المنظمة الدولية. وخلال تلك الفترة من عام 1947 وحتى الآن تحاربت الدولتان عدة مرات بخلاف المشاحنات الحدودية، وقد سبقت الهند وامتلكت القنبلة الذرية وأعلن ذو الفقار على بوتو رئيس وزراء باكستان في ذلك الوقت أن على باكستان أن تمتلك القنبلة الذرية حتى لو أكلنا أوراق الشجر، وقد حققت باكستان حلمها النووي وكانت وما زالت الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحًا نوويًا.

وقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بين الهند وباكستان، حيث اندلعت اشتباكات جوية غير مسبوقة بين الدولتين. وفي هذا السياق، تمكنت باكستان من إسقاط طائرات هندية حديثة باستخدام مقاتلات صينية الصنع، مما أثار تساؤلات حول تغير موازين القوى في سوق السلاح العالمي.

ففي مواجهة جوية وُصفت بأنها الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، شاركت أكثر من 120 طائرة مقاتلة من الجانبين في معركة استمرت ساعة كاملة. باكستان استخدمت مقاتلات «J-10C» الصينية المجهزة بصواريخ «PL-15» طويلة المدى، وأسقطت خمس طائرات هندية، منها واحدة «سو-30MKI»، و«ميج-29». هذه المعلومات أكّدها مسؤولون أمريكيون، رغم أن الهند لم تعترف رسميًا بخسائرها.

نجاح المقاتلات الصينية في إسقاط طائرات غربية متقدمة يُعد نقطة تحول في سوق السلاح العالمي. فقد أثبتت الأسلحة الصينية قدرتها على المنافسة، ما قد يدفع دولًا أخرى لإعادة النظر في خياراتها التسليحية. هذا التطور يُعزز من مكانة الصين كمصدر رئيسي للأسلحة في العالم.

مع تزايد حدة الاشتباكات وسقوط ضحايا مدنيين، تزايدت المخاوف من احتمال تصعيد النزاع إلى استخدام الأسلحة النووية. رغم أن كلا البلدين يمتلك ترسانة نووية، إلا أن التصعيد الحالي يُبرز الحاجة الملحة لتدخل دبلوماسي عاجل لمنع تفاقم الوضع. وقد حذرت كل من أمريكا وروسيا والصين الدولتين من استمرار الحرب أو تطورها ما يؤثر سلبا على السلام العالمي.

في كل الأحوال فإن الاشتباكات الأخيرة بين الهند وباكستان تُظهر تحولًا في موازين القوى العسكرية، مع بروز الأسلحة الصينية كعنصر مؤثر في النزاعات الحديثة. هذا التطور يُحتم على المجتمع الدولي متابعة الوضع عن كثب والعمل على تهدئة التوترات لمنع اندلاع حرب شاملة في المنطقة.