رئيس جهاز شؤون البيئة يشارك في احتفالية إطلاق مبادرة «الصناعة الخضراء»
رئيس جهاز شؤون البيئة يشارك في احتفالية إطلاق مبادرة «الصناعة الخضراء»
قال الدكتور علي أبو سنة، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، إن تحوّل الصناعة المصرية إلى صناعة خضراء أصبح أمرًا مُلحًّا وضروريًا، بهدف تنمية وتطوير هذا القطاع الهام من خلال تقليل تكاليف الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية والنفاذ إلى الأسواق العالمية، في ظل تنفيذ آليات قد تضيف أعباء على بعض القطاعات الصناعية، بالإضافة إلى تقليل الآثار البيئية السلبية الناتجة عن العمليات الصناعية، عبر تشجيع تطبيق الممارسات البيئية السليمة، وتطوير التكنولوجيا المستخدمة، واستخدام بدائل الطاقة النظيفة، وإعادة تدوير المتبقيات، بما يضمن تحقيق النمو الاقتصادي والزيادة الإنتاجية في إطار مستدام.
جاء ذلك خلال مشاركته نيابة عن الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، في احتفالية إطلاق مبادرة «الصناعة الخضراء: تعزيز القدرة التنافسية للأعمال الدائرية في جنوب البحر الأبيض المتوسط»، بالتعاون بين الحكومة المصرية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «UNIDO»، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى دعم الصناعة المصرية في تنفيذ الممارسات المستدامة وتقليل الآثار السلبية الناتجة عنها. وأُقيمت الفعالية بمقر وزارة الصناعة بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت رعاية الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، وبحضور الدكتور باتريك جان، ممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «UNIDO» بالقاهرة، والسيد لورينزو فينجوت، رئيس فريق عمل التحول للأخضر والمستدام بالمفوضية الأوروبية، وعدد من ممثلي الجهات المعنية.
وأوضح الرئيس التنفيذي أن وزارة البيئة حرصت على مدار السنوات السابقة على تقديم الدعم اللازم للتنمية الصناعية والتحول للأخضر، حيث قام جهاز شئون البيئة بإدارة العديد من البرامج الداعمة للصناعة، بالتعاون مع شركاء التنمية الدوليين، من أبرزها «برنامج التحكم في التلوث الصناعي»، والممول من بنك الاستثمار الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وبنك التعمير الألماني، والوكالة الفرنسية للتنمية، والذي قدم الدعم الفني والمالي للمنشآت الصناعية على مدار 25 عامًا في مختلف أنحاء الجمهورية ولجميع القطاعات الصناعية، بتمويل بلغ 550 مليون يورو.
وقد ساهم البرنامج في تنفيذ مشروعات بيئية مثل منع تلوث الهواء، ومعالجة الصرف الصناعي، وإعادة استخدام المياه المعالجة، ومشروعات كفاءة الطاقة وترشيد الموارد والاقتصاد الدوار. كما قدّم البرنامج قروضًا ميسّرة ومنحًا بلغت نسبتها 30% من قيمة الاستثمار لهذه المشروعات داخل المنشآت الصناعية، ونجح في توفيق أوضاع أكثر من 600 منشأة صناعية، وخفض آلاف الأطنان من الملوثات البيئية التي كانت تتسرب إلى الهواء أو المسطحات المائية، ما أسهم في تحسين جودة الهواء والمياه في مناطق تواجد هذه الصناعات، وخلق بيئة عمل مناسبة وآمنة للعاملين بهذه المنشآت.
وتابع أبو سنة موضحًا أن الوزارة وجهاز شئون البيئة قدّما، من خلال صندوق حماية البيئة، تمويلًا قدره مليار جنيه لصالح القرض الدوّار، والذي يُدار من خلال اتحاد الصناعات المصرية ومكتب الالتزام البيئي، لتقديم قروض ميسّرة لتمويل مشروعات التطوير والتحديث بالمنشآت الصناعية، مع التركيز على قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتم من خلاله خلق آلاف فرص العمل للشباب والسيدات، بالإضافة إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة صادرات هذا القطاع. كما يسعى الجهاز دائمًا لتقديم الدعم للمستثمرين وأصحاب المشروعات من خلال إصدار الأدلة الإرشادية.
وأشار إلى أنه تم إصدار خارطة طريق لإزالة الكربون في أربعة قطاعات صناعية، هي: الأسمدة، والأسمنت، والألومنيوم، والحديد والصلب، لتحديد التشريعات الداعمة لخطط خفض الكربون بهذه القطاعات، ووضع أولويات التمويل، كما يجري حاليًا إعداد استراتيجية للاقتصاد الدائري، بهدف بحث فرص إعادة الاستخدام والاسترجاع في عدد من القطاعات، وعلى رأسها قطاع الصناعة.
وأوضح الرئيس التنفيذي أنه يتم حاليًا الإعداد لمرحلة جديدة من الدعم تحت اسم «برنامج الصناعات الخضراء المستدامة GSI»، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية، بإجمالي 271 مليون يورو، يبدأ خلال العام الجاري ويستمر لمدة خمسة أعوام، ويهدف إلى تقديم الدعم الفني والمالي للمنشآت الصناعية لتنفيذ مشروعات إزالة الكربون، من بينها مشروعات تعديل خطوط الإنتاج، وكفاءة الطاقة، والطاقة البديلة، ومشروعات الاقتصاد الدوار. كما تركز هذه المرحلة على أولويات الصناعة المصرية في مواجهة التغيرات العالمية، وسيقوم البرنامج كذلك بتقديم الدعم الفني ورفع كفاءة الكوادر في بعض الجهات الحكومية المعنية وقطاع البنوك، للقيام بدوره في خلق برامج تمويلية للقطاع الصناعي تحت مظلة التمويل الأخضر.
واختتم الدكتور علي أبو سنة كلمته بالإشادة بالتعاون المثمر والبنّاء بين الحكومة المصرية والمفوضية الأوروبية ومنظمة «اليونيدو»، الذي يُمثّل قصة نجاح تمتد لسنوات طويلة، حيث تم تنفيذ العديد من البرامج بنجاح، ولا يزال تنفيذ برامج أخرى مستمرًا لدعم الصناعة المصرية، والتي أثمرت عن تحقيق العديد من الإنجازات، متقدّمًا بالشكر لشركاء التنمية بوصفهم شركاء أساسيين في دعم الصناعة المصرية، لافتًا إلى أن برنامج التقدّم الأخضر للصناعة يأتي استكمالًا لهذه الجهود والإنجازات، للوصول إلى صناعة خضراء مستدامة قادرة على مواجهة التحديات.