انشغل بيراميدز والزمالك بالأهلى ونسيا المنافسة، فعاد المارد الأحمر لصدارة الدورى.. عودة الأهلى جاءت بكورة حلوة وأهداف غزيرة مع قيادة عماد النحاس.
خالد ميري يكتب: ماذا يحدث في الدوري؟
خالد ميري يكتب: ماذا يحدث في الدوري؟
قبل أسبوعين فقط كان الأهلى بعيداً عن المنافسة وكوبر يرحل بعد أداء باهت وتعادل مع بيراميدز والخروج من بطولة أفريقيا بخُفىِّ حُنين، قبلها الإدارة ارتكبت الخطأ الشهير بالانسحاب من مباراة الزمالك لأسباب غير موضوعية وتخالف عادات وتقاليد الأهلى البطل التاريخى للكرة المصرية.
فجأة عادت الإدارة لصوابها واستمعت لنبض الجماهير والخبراء وودعت كولر بما يليق لما قدَّمه للنادى ومنحت ثقتها لنجم الأهلى عماد النحاس، وفى أيام تغير كل شىء.. عاد الأهلى لمستواه الطبيعى وكرته الحلوة وأهدافه الغزيرة ليكتسح منافسيه الأقوياء ويحقق العلامة الكاملة فى ثلاث مباريات.. فى نفس التوقيت كانت أحلام بيراميدز تشق عنان السماء، فريق مستقر مالياً وإدارياً ويمتلك كوكبة من اللاعبين، وبدا أنه على وشك تحقيق ثلاثية تاريخية بالفوز بالدورى والكأس وبطولة أفريقيا، لكن الفريق حديث العهد فقدَ تركيزه وأعصابه فى الأمتار الأخيرة.
بيراميدز تلقَّى هزيمتين متتاليتين ومستحقتين ليتراجع للمركز الثانى خلف الأهلى بنقطتين، لتحيط الشكوك بمستقبل وأحلام الإدارة وتبدأ التساؤلات المنطقية حول إمكانية خسارة بيراميدز للألقاب الثلاثة بدلاً من الفوز بها، الفريق الذى لا علاقة له بأحداث مباراة الأهلى والزمالك انشغل بالكيد للأهلى والتضامن مع الزمالك بدلاً من التركيز فى قمة كانت بين يديه.. ليبدأ حلمه بعدها فى التسرب من بين يديه، والمدرب الذى كان يبدو قديراً بدأ يتحول لممثل على الخط بدلاً من مدير فنى لفريق قوى يريد الصدارة بل وكان يحتلها، الأهلى تعلَّم من الأخطاء ولملم أوراقه سريعاً ليبدأ فى استعادة نغمة الفوز الكاسح ومعها صدارة مستحقة، وبيراميدز بدأ يرتكب الأخطاء فى متتالية لا تتوقف ضاع معها التركيز، ويمكن أن يضيع معها جهد عام كامل.
أما الزمالك فحكايته حكاية، فريق حصل على نقاط مباراة الأهلى دون لعب وسنحت أمامه فرصة للمنافسة على لقب الدورى أو على الأقل احتلال المركز الثانى المفقود منذ فترة والعودة لدورى أبطال أفريقيا، لكن إدارته انشغلت بالكيد للأهلى بدلاً من التركيز على نفسها، ليتم تغيير مدرب أجنبى بآخر أجنبى وصولاً لتعيين أيمن الرمادى، وتتوالى أخطاء الفريق الذى لا يمتلك دكة بدلاء قوية وفقد نجمه أحمد زيزو بعناد، ليتعادل الفريق ثلاث مباريات متتالية ويستقر فى المركز الثالث بفارق كبير عن أهل القمة، ويتحول التركيز إلى المنافسة على مركز يمنحه شرف المشاركة فى الكونفيدرالية بعد ضياع حلم دورى الأبطال، الفريق ما زال أمامه فرصة إنقاذ الموسم فى مباراتى بيراميدز فى الدورى ونهائى الكأس، وبدلاً من انتظار ما سيحدث مع الأهلى وقرار لجنة التظلمات ليتحول التركيز إلى الملعب ومحاولة إنهاء الدورى بقوة واستعادة نغمة الانتصارات وأيضاً الفوز ببطولة الكأس علَّها تكون خير تعويض لجماهير وفية تستحق وتنتظر الفرحة.
المنافسة القوية فى بطولة الدورى أعادت اهتمام الجماهير، مصرية وعربية، بالبطولة، ونريد أن يستمر ذلك وأن يتنافس أكثر من فريق على البطولة وأن يتم تدعيم الفرق بأفضل اللاعبين مع دعم الفرق الشعبية شحيحة الموارد لتعود للمنافسة، مصر تستحق بطولة قوية تجذب الجمهور والرعاة مع عودة الجماهير لتملأ الملاعب من جديد، وأن يكون الهدف تشجيع فرقها التى تحبها وليس شغل الألتراس والشتائم والخروج على المألوف فى عالم الرياضة والمنافسة الشريفة.
هناك ظاهرة أيضاً تستحق العلاج بعد أن استفحلت وهى سيطرة السوشيال ميديا على الجماهير وتأثيرها الغريب والمريب فى قرارات الإدارة بغالبية الفرق، والحقيقة أن التأثير دائماً سلبى ويؤدى للاحتقان وتحوُّل الرياضة لساحة صراع وحلبة مصارعة، إدارات الأندية يجب أن تبتعد عن إدارة كتائب السوشيال وأن تتوقف عن الاستماع لها، الإدارة المحترفة تضع خططاً وتلتزم بها والحساب فى نهاية الموسم، ولا يجب أن تتحول قراراتها إلى رد فعل لما يريده جمهور السوشيال أو تحاول كسب ودهم طوال الوقت مهما كان الثمن.
■ ■ الصيف الساخن:
بدأ الصيف وهو يُنذرنا بفصل شديد الحرارة، ومع التغيرات المناخية نحن بالفعل على أبواب أكثر فصول الصيف سخونة منذ عشرات السنين، انسحاب «أمريكا ترامب» من اتفاقية المناخ وعدم التزام الدول الصناعية والغنية بتعهداتها لحماية المناخ يُنذر بتدهور سريع للأحوال الجوية لننتظر الأسوأ صيفاً وشتاء.
هو خطر حقيقى يهدد البشرية ويؤثر على مواردها من الماء والغذاء والدول الصناعية التى تسببت فى كارثة التغيرات المناخية يجب أن تتحمل واجبها ولا تتهرب من مسئولياتها، وإلا فإن العالم كله سيدفع ثمناً غالياً، وسيكونون فى مقدمة من يدفع الثمن، فالكارثة لن تفرق بين غنى وفقير.