من الصورة إلى التشخيص.. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث ثورة في علاج السرطان؟
من الصورة إلى التشخيص.. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث ثورة في علاج السرطان؟
نموذج جديد للذكاء الاصطناعي جرى تطويره بما يتيح تقدير العمر البيولوجي للشخص، وهو ما يعكس حالة الجسم ومعدل تقدمه في السن، وذلك انطلاقًا من تحليل صورة شخصية.
ويعمل هذا النموذج، الذي أُطلق عليه اسم FaceAge، على مقارنة العمر المقدر للشخص بعمره الزمني الفعلي، أي الفترة الزمنية المنقضية منذ ولادته، ويرى المطورون أنّ هذه الأداة يمكن أن تقدم مساعدة قيمة للأطباء في تحديد أنسب طرق العلاج لبعض الأمراض، مثل السرطان.
النموذج يوفر قرارات أكثر دقة بشأن العلاج الأمثل
هوجو أيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب بمستشفى ماساتشوستس العام بريجهام، خلال مؤتمر صحفي، أوضح أنّ تقييم الحالة الصحية للمريض يمثل جزءًا أساسيًا في عملية علاج السرطان، مشيرًا إلى أنّ هذا التقييم غالبًا ما يعتمد على رؤية الطبيب الشخصية، إلا أنه يمكن أن يؤثر بشكل كبير على القرارات العلاجية المستقبلية، بما في ذلك تحديد مدى فعالية أو شدة الخطة العلاجية، فعلى سبيل المثال، قد يرى الأطباء أن المريض الذي يبدو أصغر سنًا وأكثر لياقة بدنية قد يكون قادرًا على تحمل علاج مكثف بشكل أفضل، ما قد يؤدي إلى تحسين فرص بقائه على قيد الحياة مقارنة بمريض آخر يبدو أكبر سنًا وأكثر ضعفًا، حتى لو كان عمرهما الزمني متقاربًا، وفقًا لمجلة «Live Science» العلمية.
وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة «لانسيت» للصحة الرقمية، ذكر مؤلفو الدراسة أن نموذج FaceAge يمكن أن يساهم في تسهيل هذه العملية من خلال تحويل تقديرات الأطباء الذاتية إلى مقياس كمي، فمن خلال تحديد العمر البيولوجي للمريض، قد يوفر النموذج نقطة بيانات إضافية تساعد الأطباء في اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن العلاج الأمثل، ولكن قبل الاعتماد على هذا النموذج في التطبيقات الطبية، من الضروري الحصول على بيانات متابعة تثبت فعاليته في تحسين نتائج العلاج أو جودة حياة المرضى بشكل ملموس.
وقام هوجو أيرتس وفريقه البحثي بتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي FaceAge باستخدام مجموعة بيانات تضم أكثر من 58,000 صورة لأفراد تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر، والذين افترض الباحثون أنّهم يتمتعون بصحة متوسطة مقارنة بأقرانهم في نفس العمر عند التقاط الصور، وخلال عملية التدريب، طلب الباحثون من النموذج تقدير الأعمار الزمنية للأشخاص في الصور، مع افتراض تشابه أعمارهم البيولوجية، على الرغم من إدراكهم أن هذا الافتراض قد لا يكون دقيقًا في جميع الحالات.

وبعد تدريب النموذج، قام الفريق بتطبيق FaceAge للتنبؤ بأعمار أكثر من 6000 شخص مصاب بالسرطان، وقد توصلوا إلى نتيجة لافتة مفادها أنّ مرضى السرطان بدوا أكبر سنًا بحوالي خمس سنوات في المتوسط مقارنة بأعمارهم الزمنية الفعلية، كما وجد الباحثون ارتباطًا بين تقديرات FaceAge ومعدلات البقاء على قيد الحياة بعد العلاج؛ فكلما بدا الشخص أكبر سنًا في الصورة، بغض النظر عن عمره الزمني، انخفضت فرصه في العيش لفترة أطول، كما تبين للفريق أن العمر الزمني وحده لم يكن مؤشرًا جيدًا على فرص بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة.
استمرار تحسين خوارزمية التطبيق
وتطبيق FaceAge لا يزال في مرحلة التطوير ولم يُجهز بعد للاستخدام في المستشفيات أو عيادات الأطباء، وأوضح الباحثون أن مجموعة البيانات التي استُخدمت في تدريب النموذج استُخلصت من مصادر مثل IMDb وويكيبيديا، وهو ما قد لا يمثل التركيبة السكانية بشكل كامل، كما أنه قد لا يأخذ في الاعتبار عوامل مؤثرة مثل جراحات التجميل، والاختلافات في نمط الحياة، أو التعديلات الرقمية التي قد تُجرى على الصور، ولذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات باستخدام مجموعات تدريب أكبر وأكثر تمثيلًا لفهم كيفية تأثير هذه العوامل المختلفة على دقة تقديرات FaceAge.
ولا يزال الباحثون يعملون على تحسين خوارزمية FaceAge من خلال إضافة المزيد من بيانات التدريب، كما يجرون اختبارات لفعاليته في حالات مرضية أخرى بخلاف السرطان، ويبحثون في العوامل التي يعتمد عليها النموذج في تقديم تنبؤاته، وبمجرد اكتمال تطويره، يمكن لـ FaceAge أن يلعب دورًا مهمًا في مساعدة الأطباء على تحديد شدة علاجات السرطان، مثل الإشعاع والعلاج الكيميائي، بما يتناسب مع كل مريض على حدة، حسبما صرح الدكتور راي ماك، المؤلف المشارك في الدراسة وأخصائي الأورام الإشعاعية في مستشفى ماساتشوستس العام بريجهام، خلال الإحاطة الإعلامية، مُضيفًا أنّ تجربة سريرية لمقارنة فعالية FaceAge بالمقاييس التقليدية لضعف المريض لدى مرضى السرطان ستبدأ قريبًا.