محمود الجارحي يكتب.. تفاصيل ما حدث في شقة محرم بك؟
محمود الجارحي يكتب.. تفاصيل ما حدث في شقة محرم بك؟
كان المقدم فتحي عبد العاطي رئيس مباحث قسم شرطة محرم بك، في مكتبه داخل ديوان القسم التابع لمديرية أمن الإسكندرية، تجد في غرفة مكتبه ملفات وأوراق فوق بعضها البعض، منها ما تم ترتيبه ومنها ما يزال يرتب فيه، أشياء ومتعلقات عن ملفات قضايا سرقات وقتل وضبط تشكيلات عصابية، يرن هاتفه ويتحدث مع مفتش المباحث عن إحدى قضايا الضبط الأخيرة الخاصة بالقبض على تشكيل عصابي يضم 3 أشخاص متهمين في واقعة نصب على المواطنين.
آنذاك كانت عقارب الساعة تشير إلى الساعة العاشرة مساء يوم الخميس الماضي الموافق 8 مايو، بينما كان المقدم فىي مكتبه، كان هناك فتاة عشرينية تتحرك ببطء أمام محيط القسم، وتقترب من القسم ومن حولها يسمعون دقات قلبها، وأسئلة عديدة ترن في أذنيه تكاد تعصف بها، ودخلت القسم وطلبت من الحرس مقابلة رئيس المباحث، وطرق الحرس الباب على المقدم فتحي، واخبروه بأنّ هناك فتاة طلبت مقابلته.
دخلت الفتاة إلى مكتب رئيس المباحث، فتاة عشرينية متوسطة الطول، قمحيه اللون، يبدو عليها علامات الاضطراب، ملابسها غير منظمة، دقات قلبها يسمعها رئيس المباحث، ودون مقدمات قالت له: «هتصدقني ياباشا؟»، رفع المقدم فتحي رأسه وهو ينظر إليها ويحتفظ بهدوئه واتزانه قائلا «اتفضلي»، فردت عليها قائلة: «أنا جاية أبلغ عن جريمة قتل من 8 سنين، أخويا وأمي قتلوا أبويا ودفنوه وعايشين فى الشقة في منطقة محرم بك»، وهنا دار في ذهن المقدم فتحي عدة أسئلة «هل كلام الفتاة حقيقي أم كذب؟ وماذا عن تفاصيل الجريمة؟ وماذا عن دوافع الجريمة؟»، وجاءت تحريات المباحث كما يلي.
مسرح الجريمة – شقة في الطابق الأرضي
استمع المقدم فتحي إلى أقوال الفتاة كاملة، وعقب الانتهاء من سماع أقوالها، اتصل هاتفيا باللواء حسن علي عطية مدير أمن الإسكندرية قائلا: مساء الخير يافندم، ورد إلينا بلاغ يفيد بمقتل شخص من سنة 2017 في شقة بعقار سكني بمنطقة محرم بك، والمبلغة ابنة القتيل والمتهمين والدتها وشقيقها»، رد اللواء حسن عليه قائلا: «خد الإجراءات وانتقل فورا إلى مكان البلاغ وافحص القصة وبلغني بالتفاصيل، وأخطر النيابة العامة والطب الشرعي بالتفاصيل».
أغلق رئيس المباحث هاتفه مع مدير الأمن، واستدعي معاوني مباحث القسم وأخطر النيابة العامة بتفاصيل البلاغ، واصطحب الفتاة في سيارة الشرطة واتجه وسط قوة أمنية إلى مكان الواقعة – مسرح الجريمة – شقة في الطابق الأرضي بعقار سكني مكون من 5 طوابق.
وصلت القوات وفرض رجال المباحث كردونا أمنيا في محيط العقار، ودخل رئيس المباحث إلى الشقة – مكان الواقعة – عبارة عن شقة تبلغ مساحتها قرابة 110 أمتار مكونة من غرفتين وصالة وحمام ومطبخ، وظهرت علامات الخوف على الأم وابنها، وكان عيناهما يتحدثان للفتاة هو أنتِ بلغتني عننا، وبدون مقدمات أشارت الفتاة إلى مكان المقبرة التي دُفن فيها والدها، قائلا:" قتلوه ودفنوه هنا وحطوا عليه سيراميك، وبقالهم 8 سنين عايشين حياتهم على جثته».
صيف 2017
دقائق ومعدودة وحضر محقق النيابة وكان بصحبته رجال المعمل الجنائي والطبيب الشرعي، وكان رئيس المباحث قد استعان بعدد من العمال لتكسير والبحث عن رفات الجثمان، ما تبقى من جثمان الضحية، وفور حضور المحقق سأل رئيس المباحث «إيه تفاصيل البلاغ؟»، رد الأخير: «كانت حوالى الساعة 10 بالليل جت بنت وقالت عايزة أبلغ عن جريمة قتل والدي من حوالى 8 سنوات، والمتهمين والدتي وشقيقي، لما جيت قالت على مكان إخفاء ودفن الجثمان داخل الشقة، وجبت العمال تحفر علشان نشوف صحة كلامها ونستخرج رفات الضحية».
يواصل رئيس المباحث حديثه للمحقق قائلا: «ولما جيت بدأت أناقش الأم حول صحة الاتهام، واعترفت بأنّ ابنها قتل زوجها حين كان عمره 15 عاما، ثم حفروا حفرة ودفنوا الأب داخل الشقة ووضعوا عليه سيراميك، وأخبروا الجيران أنّه سافر للخارج كل لا يشك أحد بهم».
وعن دوافع الجريمة قال رئيس المباحث للمحقق إنّ الزوجة قالت إنّ زوجها كان دائم الاعتداء عليها بالضرب والسباب أمام أبنائهما: «يوم الجريمة كان منتصف شهر يوليو قبل 8 سنين وتحديدا في 2017، حضر المجني عليه من الخارج، وكان عايز فلوس وفضل يضربني قدام ابني، ولما شافني وأنا بعيط وبصرخ، داخل المطبخ ومسك السكنية وطعنه لحد ما مات في إيده، وبعدين فكرت أنا وهو نتخلص من الجثة وحفرنا حفرة ودفناه فيها، بس ده كل اللي حصل».
الأم وابنها في الكلبش
بينما كان رئيس المباحث يستعرض اعترافات الام بالجريمة أمام محقق النيابة، كان العمال قد تمكنوا من استخراج رفات الضحية، وبدأ الطبيب الشرعي فحصها، وأكد أنّ الضحية قتل طعنا، وأكد الابن ما جاء على لسان والدته أثناء مناقشته أمام محقق النيابة ورئيس المباحث، وعلى الفور أمر المحقق بالتحفظ عليهما والقبض عليهما، واتجهت القوة إليهما وتحفظت عليهما ووضعت في أيديهما الكلبش، وتم ترحليهما إلى النيابة العامة للاستجواب بشأن ملابسات الواقعة بالكامل، واستعجلت تقرير الطب الشرعي الخاص بالضحية لبيان التصور الكامل للجريمة، ولا تزال التحقيقات مستمرة.