«مصر قِبلة الهجرة».. 34 موقعا تستقطب 350 نوعا من الطيور
«مصر قِبلة الهجرة».. 34 موقعا تستقطب 350 نوعا من الطيور
تعد مصر قبلة الطيور المهاجرة ومحطة مهمة للتكاثر والغذاء، حيث تستقبل 500 نوع منها، لكونها من أهم مسارات الهجرة للطيور، لأنها جسر برى يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، وثانى أهم ممر لهجرة الطيور فى العالم، حيث تهاجر مئات الملايين من الطيور مرتين كل عام بين قارتى أوروبا وأفريقيا، بجانب الهجرة الداخلية فى قارة أفريقيا، حيث تعد مصر هى المعبر اليابس الوحيد بين القارات الثلاث.
وأكدت بيانات وزارة البيئة أن الطيور المهاجرة تأتى إلى مصر مرتين سنوياً الأولى فى شهر مايو خلال فصل الربيع، والثانية فى أكتوبر خلال فصل الخريف، هرباً من البرد القارس فى أوروبا خلال الشتاء.
وأضافت البيانات الرسمية أنه يأتى لمصر 16 نوعاً من الطيور المهددة بالانقراض على مستوى العالم، وتضم 34 موقعاً من أهم المناطق الجاذبة للطيور فى مصر لما تحتويه من بيئات أساسية وتتعدد أنواع الطيور المهاجرة فى مصر، فمنها الطيور التى تقطع البحر المتوسط مباشرة وهى الأنواع التى تستطيع الطيران لمدة طويلة دون توقف مثل الطيور المائية والطيور المغردة التى تتميز بانتشارها الواسع أثناء الهجرة وتقضى فصل الشتاء معظمها فى شمال أفريقيا.
وتابعت: «من أشهر أنواع الطيور المهاجرة فى مصر، اللقلق الأبيض، الذى يُرصد بمجموعات كبيرة فى مناطق محمية رأس محمد، وبحيرات الأكسدة بشرم الشيخ، التى تعد من أشهر محطات الطيور المهاجرة، بعد تطويرها وتأهيلها لاستقبال الطيور لتستريح وتتغذى قبل استكمال رحلتها، ومحميات جنوب سيناء وهى واحدة من المحطات المهمة للطيور فى رحلتها، ويطلق على طائر اللقلق الأبيض فى مصر اسم (العنز)، نظراً لكبر حجمه حيث يتراوح وزنه بين 3 و4 كيلوجرامات، وطوله يصل إلى متر تقريباً، وأرجله طويلة، ولون ريشه وأجنحته أبيض، ونهاية أطراف أجنحته سوداء، بينما منقاره أحمر اللون وهو من الطيور القوية».
وواصلت: «تتميز الأراضى المصرية ببيئة صالحة لحياة الطيور المهاجرة، وهناك 34 موقعاً يضم البيئات الأساسية، ففيها الأراضى الرطبة والجبال عالية الارتفاع، ووديان الصحراء والمسطحات الشاطئية والجزر البحرية، أهم تلك المواقع بحيرة البردويل، وادى الريان، جزيرة الزبرجد، جنوب مرسى علم، القسيم، الزرانيق ببحيرة البردويل فى شمال سيناء، وادى النطرون، جزر سيال بالبحر الأحمر، جنوب النيل، جزر روابل بالبحر الأحمر، البحيرات المرة بالقرب من قناة السويس، خزان أسوان، نبق على خليج العقبة، السويس، بحيرة المنزلة، بحيرة ناصر، جبل علبة، جبل الزيت، بحيرة البرلس، جزر الغردقة، سهل القاع بجنوب سيناء، بحيرة إدكو إحدى البحيرات الشمالية، جزيرة تيران، رأس محمد، بحيرة مريوط، جزيرة وادى الجمال، جبل مغارة، العين السخنة، بحيرة قارون».
وتعتبر هجرة الطيور إلى مصر من أضخم المسارات فى العالم، لأنها تربط بين مواقع التعشيش فى أوروبا ومناطق التشتية فى أفريقيا، وتتخذ 5 نقاط رئيسية، هى السويس، العين السخنة، سهل القاع، جبل الزيت، رأس محمد، ثم تستمر الطيور فى رحلتها جنوباً إلى شرق وجنوب أفريقيا، قبل أن تعود من جديد بنفس مسار الرحلة، وأهم هذه الطيور الصقور والنسور والبجع واللقالق التى تصل أعدادها إلى 37 نوعاً، والطيور المائية التى تصل إلى 255 نوعاً، و«الطيور البرية».
وتقضى العديد من الطيور المهاجرة فصل الشتاء فى مصر، على سواحل البحرين المتوسط والأحمر وبطول وادى النيل، على الأخص فى الجنوب بأسوان وبحيرة ناصر، وهناك بعض الطيور يمكن رؤيتها بأعداد كبيرة مثل اللقلق الأبيض، والبجع، وحوام السهول، وحوام العسل، وبعض الطيور المهددة بخطر الانقراض مثل الرخمة المصرية، التى قدّسها قدماء المصريين، وتُعد من الطيور الخمسة المهددة بالانقراض، إضافة إلى الصقر الحر، وملك العقبان الشرقى، والعقاب المنقط الكبير، أبومنجل الأصلع.
وأولت مصر اهتماماً بالغاً بهجرة الطيور، حيث أنشأت أول مركز تجريبى لإنقاذ الطيور فى جنوب سيناء لتوفير الرعاية البيطرية للطيور فى رحلة هجرتها، وتنفذ برنامجاً للغلق الجزئى لتوربينات الرياح لحماية الطيور وتقليل الفقد فى الكهرباء لحماية الطيور وتقليل حدة المخاطر التى تواجهها أثناء رحلتها، وتضمين التشريعات الوطنية العديد من النصوص الخاصة بحماية الطيور وموائلها، ودمج برامج حماية الطيور الحوّامة المهاجرة بالقطاعات التنموية خصوصاً قطاعات الطاقة والسياحة وإدارة المخلفات، وتعزيز دور المرأة وبناء القدرات الوطنية فى مجال حماية الطيور الحوامة المهاجرة، ما أثمر عن حصول وزارة البيئة على جائزة الطاقة العالمية فى عام 2020 تأكيداً على ما حققته مصر من تميز فى مجال حماية الطيور المهاجرة من مشروعات الطاقة.
وقالت د. هبة زكى، خبير البيئة، إن مصر قبلة للطيور المهاجرة بسبب موقعها الجغرافى المتميز، لأنها تربط بين قارات العالم القديم، وتعمل كجسر برى من خلال البوابة الشرقية وهى سيناء، والعالم بأكمله يوجد به 10 آلاف نوع من الطيور، مصر مسجل فيها 500 نوع من الطيور، منها 350 مهاجراً و150 مقيماً.
وأضافت «زكى» لـ«الوطن»، أن الطيور المهاجرة تلعب دوراً مهماً فى التوازن البيئى، وتساهم فى مكافحة الآفات، ونشر البذور، وتنظيف البيئة، وتُعدّ مؤشراً مهماً لصحة البيئة، بالإضافة إلى دورها فى الحفاظ على التنوع البيولوجى، مشيرة إلى أن مصر تبذل جهوداً كبيرة لحماية الطيور المهاجرة، من خلال إنشاء المحميات الطبيعية، ومكافحة الصيد الجائر، وتعزيز الوعى البيئى لدى المواطنين.