محمد عبد الحافظ يكتب: وكادت تتحول المياه إلى دماء

كتب: أحمد فكري

محمد عبد الحافظ يكتب: وكادت تتحول المياه إلى دماء

محمد عبد الحافظ يكتب: وكادت تتحول المياه إلى دماء

عندنا فى الأمثال الشعبية مثل يقول «الدم عمره ما يبقى ميه» كناية عن قوة الرابطة بين أفراد العائلة الذين تربطهم صلة دم.. لكن الصراع الهندى- الباكستانى، غيَّر ترتيب كلمات المثل، حيث قال وزير الدفاع الباكستانى إن أى محاولة من الهند للمساس بنهر السند -وكانت نيودلهى قد لوَّحت بذلك- ستتحول مياه النهر إلى دم.

والصراع الهندى الباكستانى ممتد منذ عقود بسبب إقليم كشمير، الذى يحكمه الهندوس، وهم أقلية وتدعمهم الهند، وبين الأغلبية المسلمة التى تدعمها باكستان، وخلال تاريخ الصراع بين البلدين، لم يكن بمثل هذا الاحتدام الذى حدث على مدار أربعة أيام انتهت أمس الأول باتفاق سلام بين الطرفين أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

والصراع هذه المرة قد اتخذ منحى خطيراً كاد يتطور إلى استخدام السلاح النووى الذى تملكه الهند وباكستان على حد سواء، وهذا لعدة أسباب:

- لأول مرة تلوح الهند باستخدام سلاح المياه من خلال نهر السند، والذى يقوم ٧٠٪ من اقتصاد باكستان عليه، رغم أن هناك اتفاقاً بين البلدين تم توقيعه منذ ستة عقود حول نهر السند، وقد حرص كلا البلدين على احترامه طوال هذه العقود.

- استخدام القوة المفرطة لسلاح الجو الهندى فى حرب الأربعة أيام، مما دفع باكستان إلى شن هجوم مضاد أسقطت خلاله عدة طائرات هندية حديثة.

- نشر وزير الدفاع الباكستانى على حسابه مقطعاً من فيلم «الشرس والطيب والقبيح» الشهير الذى يظهر فيه شخص بذراع واحدة ممسكاً بمسدس، ويُشهره فى وجه شخص آخر يسبح فى المياه، قائلاً له: لقد تعلمت إطلاق النار رغم أننى لا أملك إلا ذراعاً واحدة، وما كاد يطلق عليه الرصاص، حتى أخرج الشخص الذى يسبح فى المياه سلاحاً وأرداه قتيلاً، مشبهاً باكستان بالشخص الذى يسبح، والهند بالشخص الآخر. وهذه لغه لا يستخدمها وزراء الدفاع فى العالم.

- استخدم الجانبان قوتهما وأسلحتهما الحديثة فى مجال الدفاع الجوى، حيث تستخدم الهند تكنولوجيا وأسلحة أوروبية وأمريكية، فى حين تستخدم باكستان تكنولوجيا وأسلحة صينية وتركية.

ورغم أن عدد الضحايا فى الجانبين لم يُكمل الخمسين، إلا أن صراع القوى كان عنيفاً وكاد يمتد إلى استخدام الرؤوس النووية، وعند هذا الحد تدخلت الولايات المتحدة و٢٠ دولة أخرى لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، لأن استخدام السلاح النووى فيه تدمير شامل للبلدين، وهذا سيؤثر على اقتصاد العالم كله.

والشاهد من ذلك أن امتلاك القوة -وليس استخدامها- هو الذى يدفع إلى السلام، بل ويحميه أيضاً.

وقد يتساءل البعض: لماذا لم يتم السير بنفس المنطق فى الحرب الروسية- الأوكرانية؟ والإجابة، ببساطة، تكمن فى أوروبا والولايات المتحدة، هما من أشعل نار هذه الحرب، لصالح اقتصاد أوروبا والولايات المتحدة، على حساب استنزاف وتدمير القدرات العسكرية والاقتصادية لروسيا ومنع الرئيس الروسى بوتين من إعادة إحياء قوة وعظمة وسيطرة القيصرية الروسية بضم ما تفكك من الاتحاد السوفيتى على يد جورباتشوف، والذى فعل ذلك بإيعاز وتخطيط من الولايات المتحدة، ليصبح العالم ذا قطب واحد.

ويجب ألا نغفل أن نزع الفتيل بين الهند وباكستان كان برغبة وإرادة البلدين المتصارعين، ولكن هذه الرغبة كان ينقصها طرف ثالث، وقد كان المحرك الأساسى لهذا الطرف هو المصلحة الاقتصادية، فالهند وباكستان تقعان فى طريق تجارة عالمى، وهناك مشروعات مستقبلية لتطوير هذا الطريق وزيادة فاعليته لخدمة التجارة والاقتصاد العالمى.

المثير للدهشة أن الطرف الثالث كان كل همه ليس وقف الصراع بين البلدين وحل الأزمة من جذورها -أقصد أزمة كشمير- ولكن كان هدفه عدم وصول الصراع إلى نقطه اللاعودة واللجوء إلى استخدام السلاح النووى بين بلدين يملكان مئات الرؤوس النووية.. فاستمرار الصراع والقتل -بدون نووى- يعطى فرصة لكل الدول المصدرة للسلاح لتجربة أسلحتها الجديدة والحديثة، وهذا ما تم بالفعل فى الطائرات وصواريخ الدفاع الجوى والصواريخ الجو-جو التى تم استخدامها فى حرب الأربعة أيام.

وظنى أن كل الدول المصنعة للأسلحة التى استخدمها الجانبان ستعيد النظر فى أسلحتها طبقاً لنتائج هذه الحرب.


مواضيع متعلقة