وبهذا التأسيس يسعدنا مشروع أو برنامج «تكافل وكرامة» الذى يعنى باختصار أن نتكافل فى مجتمعنا ونحتضن الفئات الأكثر احتياجاً.. الدولة تنوب عن المجتمع فى ذلك.. هى تعرفهم.. طوَّرت من بياناتها وأدواتها ورصدت أحوال الملايين.. اليوم تقدم لهؤلاء دعماً نقدياً مشروطاً.. ومشروط يعنى أنه يرتبط بمطالب أخرى من الذين يُقدَّم إليهم.. هذه المطالب فى مصلحة هؤلاء وليست اشتراطات تعسفية.. ولا شروط تُعجزهم وتُحمِّلهم فوق الطاقة.. الدولة تشترط استكمال الأبناء لتعليمهم.. ويُقدَّم ضمناً مبلغ مالى للتلاميذ وفق مرحلتهم ليكون دعم طالب الثانوية -مثلاً- أعلى من تلميذ الإعدادية، الذى هو أيضاً أعلى دعماً من تلميذ الابتدائية، وهكذا فى كافة مراحل العملية التعليمية، فيلعب المشروع دوراً مهماً -مثلاً- فى وقف ظاهرة التسرب من التعليم.. وقف ظاهرة عمل الأطفال.. ووقف ظاهرة أطفال الشوارع والتصدى لها.
كما يشترط البرنامج أن تلتزم «الأم «(الزوجة يعنى) بالكشف الدورى مرة واحدة شهرياً لدى الوحدة الصحية التابعة لها.. وأن تذهب كل ثلاثة أشهر إلى دورة أو ندوة أو محاضرة للتنمية البشرية.. زيارة الوحدة الصحية تساهم فى تعزيز صحة المرأة والمحافظة عليها.. وتساعد على المتابعة الدورية لحال المرأة بما يساهم فى الكشف المبكر لأى اختلال فى صحة سيدات مصر أو تحديداً المرتبطات بالمشروع.. وبالتالى إمكانية العلاج السريع.. بينما تساهم الثانية فى تنمية ثقافة السيدات ووعيهن.. وبالتالى قدرتهن على التعامل الفعال مع الحياة وبالتالى تربية جيل مختلف.. متعلم ومثقف وواع.. مرتب ومنظم ونظيف.. لا يعرف الانحراف أو الجريمة أو المخدرات أو الإدمان.. وهكذا الأم مدرسة إذا أعددتها.
«تكافل» تعنى ما قلناه، و«الكرامة» تعنى الحصول على هذه المكتسبات بأفضل طرق مُيسَّرة، وهو ما يدعونا إلى تشديد الرقابة على أهل الروتين والبيروقراطية ممن يعقدون إجراءات حصول هؤلاء على حقوقهم، بل ووصولها كاملة إلى مستحقيها!
البرنامج ارتفعت ميزانيته فى عشر سنوات من خمسة مليارات إلى واحد وأربعين، والعام القادم إلى خمسة وخمسين ملياراً.. ليس فقط لتزيد المخصصات، وإنما أيضاً لتزيد التغطية وتستوعب أعداداً أكبر، وزاد عدد المستفيدين من مليون وسبعمائة ألف أسرة إلى ما يقارب خمسة ملايين أسرة.. وليستفيد منه طوال السنوات السابقة سبعة ملايين وسبعمائة ألف أسرة خرج منهم عدد كبير وانتقل إلى برنامج آخر.. وبذلك ارتفع عدد من يستفيدون اليوم إلى أكثر من عشرين مليون نسمة قفزاً من خمسة أو ستة أو حتى سبعة ملايين فى بدايته!
البرنامج، والحمد لله، توسَّع ولم يعد قاصراً على مُسن بلا عمل أو أسرة لا يعمل عائلها وغير قادر على العمل.. البرنامج توسع ليطول الأيتام والشباب والمرأة المعيلة أو المهجورة وغيرهم.. وبذات الشروط السابقة التى تستهدف أسرة متماسكة متعلمة ليكون بحق مشروعاً جيداً يستحق كل الدعم كما يستحق التطوير لتزيد قدرته على دعم البسطاء والمحتاجين من شعبنا!