جرحى غزة.. نزيف حتى الموت
جرحى غزة.. نزيف حتى الموت
كتبت - رباب أشرف ونور عبدالغنى صلاح
فى المشهد الفلسطينى الممتد، حيث تتقاطع أصوات القصف مع صرخات الجرحى وأنين الأطفال، يبرز مشهد آخر أكثر فداحة وصمتاً: مشهد انهيار القطاع الصحى فى غزة، فالمستشفيات التى كانت تشهد اكتظاظاً فى أيام الحصار الطويل، تحولت اليوم إلى ركام وأطلال، أو باتت عاجزة عن استقبال المصابين الذين يتدفقون بأعداد تفوق الطاقة البشرية والتجهيزات المعدومة.
وتشهد المنظومة الصحية فى القطاع المحاصر حالة انهيار واسعة، حيث خرجت مستشفيات القطاع عن الخدمة من جراء الهجوم الإسرائيلى المتواصل، حيث وصل الوضع الصحى بغزة لمستويات كارثية غير مسبوقة، وفقدت المستشفيات السيطرة نتيجة تكدسها بأعداد هائلة من الجرحى ومئات الجرحى يفترشون الأرض، كما أن الطواقم الطبية عاجزة عن معالجة كافة المرضى نتيجة توافد مئات الجرحى بعد كل مجزرة، وعدم توفر الإمكانيات الطبية والسريرية والبشرية المتخصصة، وكذلك غرف العمليات مزدحمة بالجرحى، والمئات ينتظرون فرصة لإنقاذ حياتهم، كما أن الجرحى ينزفون حتى الموت دون رعاية صحية تقدم. 1394 شهيداً من الكوادر الطبية بينهم أطباء وممرضون ومسعفون، بخلاف 300 مصاب من الطواقم الطبية بجروح متفاوتة، كذلك 67 مسعفاً استشهدوا خلال أداء واجبهم الإنسانى، كما تم استهداف 150 منشأة صحية بشكل مباشر ومتعمد، شمل ذلك مستشفيات ومراكز إسعاف، بخلاف 32 مستشفى تدمر بشكل كامل ما أخرجها نهائياً عن الخدمة، وتعرضت المستشفيات للقصف 250 مرة منذ بدء العدوان.
منذ السابع من أكتوبر، تواجه غزة واحدة من أكثر الحروب دموية فى تاريخها، حيث طال الاستهداف المباشر والمتكرر المستشفيات والمراكز الصحية ومقرات الهلال الأحمر الفلسطينى والمنظمات الدولية، فى مشهد لم يعرف له العالم مثيلاً حتى فى أشد مناطق النزاع توتراً. فى غزة، لم تعد الحرب مجرد معركة بين طرفين، بل تحولت إلى حرب ضد القدرة على الحياة.