نائب منسق «أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستهدف المستشفيات بشكل متعمد

كتب: محمد عبد العزيز

نائب منسق «أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستهدف المستشفيات بشكل متعمد

نائب منسق «أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستهدف المستشفيات بشكل متعمد

أكد الدكتور محمد أبومغيصب، نائب المنسق الطبى فى منظمة «أطباء بلا حدود»، فى قطاع غزة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلى يستهدف قصف المستشفيات والمنشآت الصحية فى القطاع الفلسطينى بشكل «مباشر ومتعمد»، الأمر الذى يزيد من صعوبة المهام التى يقوم بها فريق المنظمة، وإلى نص الحوار.

حوار: نور عبدالغنى صلاح

أول وأهم مطلب من المجتمع الدولى فى هذه المرحلة هو وقف الحرب بشكل كامل، وليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت أو هدنة، نحن نطالب بوقف شامل للحرب، لأنه دون ذلك، لا يمكن للمنظمات الدولية ولا الدول الداعمة أن تقوم بإعادة تأهيل قطاع غزة أو إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة، ما يحدث فى غزة يتجاوز وصف الكارثة، كلمة «كارثى» باتت لا تكفى للتعبير عن حجم المأساة، فبعض الزملاء يصفون الوضع بأنه أقرب إلى مشاهد يوم القيامة، فلا ماء ولا طعام ولا كهرباء ولا شوارع ولا مدارس ولا مستشفيات، وكل ذلك يحدث فى ظل قصف جوى متواصل واجتياحات بريّة مستمرة على مدار الساعة، الوضع الإنسانى مأساوى للغاية، ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، يعنى أن كل سكان غزة أصبحوا نازحين، كما أن ما يزيد على 60% من منازل القطاع تعرضت للتدمير الكامل، مما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.

الاستجابة الدولية

■ كيف تتابع الوضع الحالى للنظام الصحى فى غزة بعد الاستهداف المتكرر للمستشفيات؟

  • الوضع الصحى فى غزة، بعد الاستهداف المتكرر للمستشفيات، يُعد كارثياً بكل المقاييس، فى الواقع، حتى قبل السابع من أكتوبر «طوفان الأقصى»، أى قبل بدء الحرب الحالية على قطاع غزة، حيث كان النظام الصحى يعانى من هشاشة شديدة، نتيجة الحصار الطويل، وكان هناك نقص يقدر بحوالى 40% فى الأدوية والمستلزمات الطبية، كما كان العديد من التخصصات الطبية غير متوفر داخل القطاع، ما دفع بالمرضى للاعتماد على التحويلات إلى خارج غزة، سواء إلى المستشفيات فى مصر أو الأردن، أو حتى داخل الخط الأخضر، والمستشفيات فى الضفة الغربية، نظراً لغياب هذه التخصصات فى القطاع، ومع اندلاع الحرب، بدأ استهداف المستشفيات منذ اللحظات الأولى، وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ غزة، وقد كانت هذه الاستهدافات مباشرة ومتعمدة، مما أدى إلى توقف العديد من المستشفيات عن العمل بشكل كامل، أو وقوعها فى مناطق يصعب الوصول إليها، خاصة تلك التى تقع ضمن المناطق العازلة، أو التى تم احتلالها، كما أن هناك مستشفيات تعرضت لتدمير جزئى، مما جعلها تعمل بطاقة محدودة جداً، فى حين أن المستشفيات الميدانية، التى تم إدخالها لا تفى بالحد الأدنى من احتياجات النظام الصحى الحالى، وللأسف، هذا الاستهداف المباشر والمتواصل للمرافق الصحية أدى إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية الصحية فى غزة، ورافق ذلك اعتقال عدد من الكوادر الطبية، واستشهاد أكثر من 400 من الأطباء والممرضين والعاملين فى المجال الصحى خلال هذه الحرب، ما فاقم من أزمة الرعاية الصحية فى القطاع إلى مستويات غير مسبوقة.

معاناة المنظومة الصحية فى غزة بدأت قبل «طوفان الأقصى» نتيجة الحصار الطويل

■ وما التحديات الرئيسية التى تواجه القطاع الطبى بشكل يومى؟

- نحن موجودون فى قطاع غزة منذ عام 2000، ونعمل على تقديم الرعاية الطبية والنفسية والجراحية لسكان القطاع، ولكن فى ظل ظروف الحرب الحالية، جميع المؤسسات والمنظمات الدولية، بما فى ذلك «أطباء بلا حدود»، تواجه صعوبات كبيرة فى العمل داخل غزة، أول وأهم تحدٍ نواجهه، هو صعوبة إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية عبر المعابر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرتنا على تقديم الخدمات، كما أن هناك نقصاً حاداً فى الكوادر الطبية، حيث غادر معظم الأطباء المتخصصين قطاع غزة، منذ بداية الحرب، خوفاً من المخاطر الأمنية المتزايدة.

■ ما أنواع الإصابات أو الحالات الطبية التى تتعاملون معها بشكل متكرر فى الوقت الحالى؟

- معظم الإصابات التى نتعامل معها فى مستشفياتنا ومراكزنا، هى إصابات بالغة الخطورة، ناتجة فى الغالب عن استهدافات جوية وصاروخية من الطائرات، وتختلف تماماً عن الإصابات العادية التى يمكن التعامل معها، فأغلب الحالات تتضمن حروقاً من الدرجة الثانية والثالثة وكسوراً متعددة، وحالات بتر، وغالباً ما تكون هذه الإصابات لدى الأطفال والنساء.

■ هل تأثرت مهمة فريق المنظمة بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب الحرب على غزة؟

- نعم، بالتأكيد تأثرنا بشكل كبير نتيجة الحرب، حيث اضطررنا إلى إغلاق عدد من العيادات والمراكز التابعة لنا، بسبب خطورة الأوضاع فى المناطق التى كنا نعمل فيها، كما أن الفرق الطبية التى تعمل معنا فى غزة هى بالكامل من الطواقم المحلية الفلسطينية، وهم أنفسهم يعانون من نفس الظروف الصعبة التى يمر بها السكان، فهم نازحون من منازلهم، ويواجهون صعوبة شديدة فى التنقل، ويكافحون للحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والماء، ونحن الآن فى عام 2025، ومع ذلك يستخدم الاحتلال الحصار والتجويع ومنع دخول المستلزمات الطبية كسلاح ضد المدنيين، وهذا النوع من الانتهاكات لم نواجهه بهذا الشكل فى أى من مشاريعنا أو برامجنا حول العالم.

■ هل تعتقد أن هناك نمطاً ممنهجاً وراء استهداف البنية التحتية الصحية فى غزة؟

- نعم، ما نراه هو نمط ممنهج بالفعل، فكل ما يحدث يشير إلى وجود نهج متعمد فى استهداف البنية التحتية الصحية فى قطاع غزة، جميع مستشفيات القطاع تقريباً تم استهدافها بطريقة أو بأخرى، وبعض المستشفيات تم تدميرها بالكامل، وأخرى تعرضت لتدمير جزئى، ما يجعلها غير قادرة على العمل إطلاقاً، وتحتاج إلى إعادة إعمار وتأهيل شامل، كما أن هناك مستشفيات تقع ضمن مناطق يصنفها الاحتلال كمناطق عازلة أو محظورة، مما يمنع الوصول إليها أو تشغيلها من جديد، وهو ما يزيد من تفاقم الوضع الصحى، وكل ذلك يعكس نية واضحة لتدمير منظومة الرعاية الصحية فى غزة، بحيث لا يبقى أى مكان آمن يمكن للمرضى التوجه إليه لتلقى العلاج.

■ هل تعتقد أن المجتمع الدولى قد استجاب بشكل كافٍ للأزمة فى القطاع الصحى فى غزة؟

  • المجتمع الدولى مطالب بأن يضغط أكثر على الجانب الإسرائيلى، حتى يوقف هذه الحرب، صحيح أن هناك محاولات من قبل المنظمات الدولية ومن الأمم المتحدة ومن المؤسسات العاملة فى قطاع غزة، مثل «أطباء بلا حدود»، للاستمرار فى تقديم المساعدة، ولكن الواقع على الأرض غاية فى الصعوبة، الوضع أصبح شديد القسوة، والتحديات اليومية كبيرة جداً، نحتاج إلى تحرّك دولى أقوى وأكثر جدية لدعم القطاع الصحى، ومنع المزيد من الانهيار.

الاستجابة الدولية

أول وأهم مطلب من المجتمع الدولى فى هذه المرحلة هو وقف الحرب بشكل كامل، وليس مجرد وقف إطلاق نار مؤقت أو هدنة، نحن نطالب بوقف شامل للحرب، لأنه دون ذلك، لا يمكن للمنظمات الدولية ولا الدول الداعمة أن تقوم بإعادة تأهيل قطاع غزة أو إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة، ما يحدث فى غزة يتجاوز وصف الكارثة، كلمة «كارثى» باتت لا تكفى للتعبير عن حجم المأساة، فبعض الزملاء يصفون الوضع بأنه أقرب إلى مشاهد يوم القيامة، فلا ماء ولا طعام ولا كهرباء ولا شوارع ولا مدارس ولا مستشفيات، وكل ذلك يحدث فى ظل قصف جوى متواصل واجتياحات بريّة مستمرة على مدار الساعة، الوضع الإنسانى مأساوى للغاية، ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، يعنى أن كل سكان غزة أصبحوا نازحين، كما أن ما يزيد على 60% من منازل القطاع تعرضت للتدمير الكامل، مما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.


مواضيع متعلقة