طبيب فلسطيني: نُجرى العمليات الجراحية دون بنج.. والمستشفيات ثلاجة موتى
طبيب فلسطيني: نُجرى العمليات الجراحية دون بنج.. والمستشفيات ثلاجة موتى
كتبت - رباب أشرف
فى زمن الحرب، قد يتحول الطبيب إلى مريض، والمنقذ إلى من يحتاج الإنقاذ، تلك كانت حكاية الدكتور نبيل النجار، عضو هيئة الطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية وعميد كلية التمريض السابق، الذى اضطر إلى مغادرة غزة بعد إصابة خطيرة بشظايا أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلى، استقرت فى معدته وأفقدته القدرة على مواصلة دوره فى إنقاذ المصابين المكلومين.
«المستشفيات بقت تلاجة موتى… إحنا بنشتغل بالمشرط وبدون بنج»، يبدأ «النجار» كلامه لـ«الوطن» بصوت حزين وخافت وهو جالس على سرير علاجه فى مستشفى طب الأزهر بأسيوط، حيث نُقل قبل أربعة أشهر، بعد أن عجزت مستشفيات غزة عن التعامل مع حالته الصحية المتدهورة نتيجة استهدافه. يكمل «النجار» حديثه قائلاً: «القصف الإسرائيلى استهدف الطواقم الطبية والبنى التحتية، فبات الحصول على جهاز، أو حتى ضمادة، حلماً».
«نبيل»: نطالب الدول والمنظمات الصحية الدولية بمد الطواقم الطبية بالمستلزمات
قبل مغادرته من غزة إلى مستشفى طب الأزهر بأسيوط، نُقل «النجار» إلى مستشفى غزة الأوروبى، الذى يُعد من بين الأفضل من حيث البنيان، لكنه لم ينجُ من عدوان الاحتلال «الجيش الإسرائيلى أخلى المنطقة بالكامل، وبقينا محاصَرين، الأجهزة موجودة جوه، بس إحنا مش قادرين نوصل لها عشان ننقذ المصابين والمرضى اللى بيموتوا أمام أعيننا». يتحدث «النجار» عن معاناة الطواقم الطبية التى تعمل فى ظروف أقرب للجحيم، حيث يقول بمنتهى الأسف: «فيه نقص حاد فى كل حاجة، لا أدوية، لا خيوط عمليات، لا شاش، ولا حتى مسامير لتثبيت الكسور، أما حالات الطوارئ، فغالباً تُجرى العمليات لها دون تخدير، بسبب نفاد البينج بالكامل من أغلب المستشفيات».
الأصعب من كل ذلك، كما يقول عضو هيئة الطوارئ، هو قرار المفاضلة بين الحياة والموت: «كان لازم نختار مين نساعده، ومين نسيبه يموت، فيه حالات لو جالها جهاز كانت هتعيش بس الأجهزة مش موجودة قلوبنا بتتقطع وإحنا سايبين حد بيموت ونروح للى فيه أمل».
وكشفت «النجار» عن استخدام قوات الاحتلال لأسلحة غير تقليدية، قائلاً إن الشظايا الجديدة تتسبب فى التهابات نادرة تؤدى إلى انفجار الأوردة بعد أيام من الألم الشديد، مضيفاً: «شُفنا أجسام بتتنفخ، أطراف بتورم، وسوائل بتتجمع، والمصاب بيموت من جوه.. فيه أكتر من 12 ألف جريح محتاجين يخرجوا للعلاج برّة، حالات حرجة جداً، شباب وأطفال أمعاؤهم خارجة، مفيش إمكانيات، مفيش حتى مسكنات، بنشوفهم بيموتوا قدام أعيننا وإحنا مكتوفى الأيدى».
وبكل حزن وأسى، وجّه الطبيب الغزاوى نداءً عاجلاً للعالم، قائلاً: «الجهاز الصحى فى غزة بينهار تماماً، بنطلب من الله ثم من كل الدول والمنظمات، سواء الهلال الأحمر أو غيره، مد الطواقم الطبية بالمستلزمات اللى محتاجينها، مش عشان ننتصر، بس علشان نعرف نخفف عن المرضى ألم الموت».