«عقدة التغيير».. الانتقال لمنزل جديد أكثر إجهادا من ولادة طفل
«عقدة التغيير».. الانتقال لمنزل جديد أكثر إجهادا من ولادة طفل
قد يبدو الانتقال إلى منزل جديد تجربة مثيرة، تجلب الفرح وتدعم النفسية، لكنه وفقًا لاستطلاع جديد، يمثل مصدرًا كبيرًا للضغط النفسي، يتفوق على أحداث تعد بطبيعتها مرهقة مثل مقابلات العمل أو حتى ولادة طفل، وهو ما تدعمه أيضًا العديد من الدراسات، التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط النفسية والاجتماعية، وأعادت تسليط الضوء على «عقدة التغيير» والضغوط الكامنة خلف التغيرات الكبيرة في حياة الإنسان، مهما بدت إيجابية.
فقدان الأحبة أعلى درجات التوتر
وكشفت وكالة الأنباء البريطانية بي أيه ميديا أن استطلاعًا أجرته شركة (Compare My Move)، المختصة في خدمات الانتقال والسكن، أظهر أن فقدان أحد أفراد الأسرة جاء على رأس قائمة الأحداث الأكثر إجهادًا نفسيًا، بنسبة بلغت 65% من المشاركين في الاستطلاع.
وهذه النتيجة تعكس الطبيعة العاطفية العميقة لارتباط الإنسان بأسرته، حيث يعد الفقدان من أصعب التجارب التي يمر بها الفرد، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بأعراض حزن ممتدة واضطرابات في النوم والذاكرة.
الطلاق ورعاية المرضى توتر متعدد الأوجه
والمرتبة الثانية في قائمة الضغوط جاءت من نصيب حدثين مختلفين لكنهما متقاربين من حيث الأثر العاطفي، إذ أشار 39% من المشاركين إلى أن رعاية فرد مسن أو مريض في الأسرة، وكذلك الطلاق أو الانفصال العاطفي، يعدان من أكثر التجارب إرهاقًا على المستوى النفسي والعائلي.
وتُظهر الدراسات النفسية الحديثة، ومنها تقرير نشرته الجمعية الأمريكية لعلم النفس، أن الانفصال العاطفي يسبب اضطرابات شبيهة بتلك المرتبطة بصدمة ما بعد الفقد، وهو ما يعزز نتائج هذا الاستطلاع.
وجاءت المفاجأة في المرتبة الثالثة، حيث اعتبر ثلث المشاركين، بنسبة بلغت 33% أن الانتقال إلى منزل جديد يعد من أبرز مصادر التوتر في حياتهم، متفوقًا على أحداث مثل إنجاب طفل أو الدخول في مقابلة توظيف.
ويرى خبراء علم النفس أن الانتقال السكني غالبًا ما يترافق مع عدة عوامل ضاغطة في وقت واحد، منها تغيير البيئة، الانفصال عن الجيران أو المجتمع السابق، الجهد البدني والتنظيمي، والقلق بشأن التكيف مع المكان الجديد، وهي عوامل قد تؤدي إلى توتر يتجاوز المتوقع.
أما إنجاب طفل، الذي ينظر إليه في الغالب كحدث سعيد، فقد جاء في المرتبة الرابعة، بنسبة 19%، متساويًا مع فقدان صديق، ويرى علماء النفس أن الضغوط المرتبطة بالولادة لا تنبع فقط من رعاية المولود، بل تشمل أيضًا تغير نمط الحياة بالكامل، واضطرابات النوم، والشعور بالمسؤولية الدائمة.
دراسات تؤكد: التغيرات الحياتية قد تكون صادمة
وتؤكد دراسة نشرتها مجلة Psychological Science أن التغيرات الكبرى سواء إيجابية أو سلبية، قد تحدث صدمة نفسية تعرف باضطراب التكيف، خصوصًا إذا لم يتم التعامل معها بطريقة واعية ومدروسة.
كما أشار البروفيسور دانيال كانيمان، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد السلوكي، إلى أن الإنسان غالبًا ما يقلل من تقدير التأثير النفسي للأحداث الكبيرة قبل وقوعها، مما يسبب صدمة نفسية لاحقة.
وتظهر هذه النتائج أن التغيرات في حياة الإنسان، حتى تلك التي تصنف ضمن التحسينات أو الفرص، يمكن أن تحمل في طياتها توترًا نفسيًا حقيقيًا، لذلك ينصح دائمًا بالتخطيط النفسي والعملي الجيد لأي تغيير كبير، وطلب الدعم من المختصين عند الحاجة، لضمان عبور هذه التحولات بأقل قدر ممكن من الضغط والتوتر.