التتبع المفرط للسعرات الحرارية.. هل يضر بصحتنا النفسية؟

كتب: ندى قطب

 التتبع المفرط للسعرات الحرارية.. هل يضر بصحتنا النفسية؟

 التتبع المفرط للسعرات الحرارية.. هل يضر بصحتنا النفسية؟

مع ارتفاع الوعي الصحي، وتزايد اهتمام الرياضيين والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صحية في الآونة الأخيرة، بحساب السعرات الحرارية في الأطعمة بشكل ملحوظ، تأتي دراسة جديدة لتلقي الضوء على التأثيرات النفسية السلبية لهذا التوجه، إذ تشير إلى أن متابعة السعرات الحرارية بشكل مفرط يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية على الصحة النفسية.. فما هي الآثار النفسية المترتبة على هذا السلوك؟

كيف يؤثر تتبع السعرات الحرارية على صحتك النفسية؟

في دراسة حديثة، قام فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا بإجراء تجربة تتبع التأثيرات النفسية لدى مجموعة من الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية دقيقة تحسب السعرات الحرارية في كل وجبة يتناولونها، إذ أظهرت النتائج أن هذه الممارسة قد تزيد من مشاعر القلق والذنب المرتبط بالطعام، كما أن التركيز المفرط على الأرقام والمحتوى الغذائي يمكن أن يعيق قدرة الأفراد على الاستمتاع بالطعام، ويجعلهم يشعرون بمزيد من الضغوط النفسية، بحسب موقع سيكولوجي توداي.

ماذا تعرف عن ظاهرة اضطراب العلاقة مع الطعام؟

لا يقتصر الأمر على القلق فقط، بل يصل إلى ما يعرف بظاهرة الاضطراب في العلاقة مع الطعام، إذ ينشأ لدى الأفراد شعور من العزلة العاطفية تجاه الطعام، وبدلاً من أن يكون الطعام مصدراً للمتعة أو لحظة اجتماعية مع الأصدقاء والعائلة، يصبح مجرد مادة لا تحتوي على أي معنى سوى حساب السعرات الحرارية، هذا التحول في علاقة الإنسان بالطعام قد يؤثر على سعادته بشكل عام ويزيد من خطر التعرض للاكتئاب أو القلق.

علاوة على ذلك، وجدت الدراسة أن الذين يتبعون هذه الأنظمة بشكل مفرط قد يطورون عادات غذائية غير صحية، فعندما يشعر الشخص بالذنب بسبب تناول طعام معين، قد يعوض ذلك من خلال تقليل الوجبات بشكل مفرط أو الاعتماد على الحميات القاسية، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض غذائية مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي، رغم أن تتبع السعرات الحرارية قد يكون له فوائد في تنظيم الوزن، إلا أن الإفراط في هذا السلوك يمكن أن يقود إلى نتائج سلبية على المدى الطويل.

من الجوانب المثيرة للقلق في هذه الدراسة هو التأثيرات النفسية التي تؤثر بشكل خاص على المراهقين والشباب، ففي مرحلة النمو، يمكن أن يؤدي التركيز المفرط على مظهر الجسم والتقليل المستمر للسعرات الحرارية إلى بناء صورة سلبية عن الذات وزيادة الشعور بعدم الرضا عن الجسم، هذا التوجه قد يعزز من مشكلة القبول الاجتماعي المعتمد على الجسد، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للمشاكل النفسية.

من المهم أن نذكر أن هذه الدراسة لا تشير إلى أن تتبع السعرات الحرارية بشكل عام هو أمر ضار، بل تحذر من الإفراط فيه، إن إدارة الصحة والوزن يجب أن تكون متوازنة وعقلانية، كما ينصح الخبراء بأن يكون تتبع السعرات جزءاً من نهج شامل يركز على نمط حياة صحي يعتمد على التنوع الغذائي والتمارين الرياضية والراحة النفسية، بدلاً من التركيز المبالغ فيه على الأرقام وحدها.