مؤسسة أمريكية إغاثية جديدة في غزة تثير الجدل.. هل تكون بديلا لـ«أونروا»؟
مؤسسة أمريكية إغاثية جديدة في غزة تثير الجدل.. هل تكون بديلا لـ«أونروا»؟
طوال 18 شهرًا من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عانت المنظمات الأممية من تحديات غير مسبوقة وظروف صعبة أثرت على عمليات الإغاثة الإنسانية في القطاع المحاصر، سواء بسبب تعنت إسرائيل في إدخال المساعدات الإنسانية أو القصف المتواصل الذي حال دون ممارسة عملهم.
وكانت الضغوطات التي تتعرض لها المؤسسات الإغاثية من الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب بمثابة القشة التي قصمت ظهرها، لتتعرض لاختبار كبير بشأن استمرار عملها في غزة. وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن مؤسسة إنسانية جديدة تعمل على تقديم المساعدة والإغاثة للمدنيين في غزة، لتحل محل الوكالات الأخرى، وخاصة وكالة الأمم المتحدة لدعم اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
مؤسسة غزة الإنسانية «GHF» مقرها سويسرا، وتم إنشاؤها لتحل مكان الأمم المتحدة في غزة أو تتعاون معها، وبررت إنشائها أن الصراع الإسرائيلي أدى إلى انهيار قنوات الإغاثة التقليدية في غزة، وتركت ملايين المدنيين دون وصول موثوق للغذاء والماء وغيرها من الإمدادات الضرورية، وفقًا لوثيقة حصلت عليها «الوطن».

الأونروا تواجه تحديات مالية
تقول إيناس حمدان، مسؤول الإعلام بوكالة «أونروا»، في تصريحات لـ«الوطن»، إن الوكالة تعاني من تحديات مالية وعقبات في التمويل، لكن لم يتم إبلاغهم بشكل رسمي بأي عقوبات تردد توقيعها على الوكالة من قبل أمريكا، كما أوقفت الإدارة الأمريكية الدعم مع بدء ولاية الرئيس دونالد ترامب بعد تجميده من جانب الإدارة السابقة.
ماذا جاء في الوثيقة؟
وزعمت الوثيقة أن تحويل مسار المساعدات وعدم وصولها إلى المدنيين، والقتال المستمر، وتقييد الوصول، أدى إلى تآكل ثقة المانحين، وهو ما أدى إلى الحاجة لإنشاء المؤسسة، أو ما أطلق عليه صندوق الإغاثة العالمي لاستعادة الشريان الحيوي من خلال نموذج مستقل وخاضع لتدقيق دقيق، يُقدم المساعدة مباشرةً - وفقط - للمحتاجين.
موقع «أكسيوس» الاستخباراتي الأمريكي، قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل وممثلي المؤسسة قريبون من التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية استئناف تسليم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة دون سيطرة حماس عليها.
وقال «أكسيوس» نقلًا عن مصادر، إنه بموجب هذه الخطة، سيتم توجيه عمليات الإغاثة في غزة من خلال مؤسسة يحكمها المجتمع الدولي، وتدعمها الدول والمنظمات الخيرية.
ما هي خطة «مؤسسة غزة الإنسانية»؟
لكن ما هي خطة مؤسسة غزة الإنسانية وكيف ستعمل على توزيع المساعدات في غزة؟.. بحسب الوثيقة، ستنشئ المؤسسة في البداية 4 مواقع توزيع آمنة، بُني كل منها لخدمة 300 ألف شخص بشكل مستمر، وستقدم الدعم لـ1.2 مليون غزّي في المرحلة الأولية، مع إمكانية التوسع لأكثر من مليوني شخص، وستوفر هذه المواقع الغذاء والماء ومستلزمات النظافة وربما الوقود، مع خطط للتوسع للوصول إلى أكثر من مليوني شخص في جميع أنحاء غزة، والمؤسسة يرأسها مزيج من الخبرات الإنسانية والدبلوماسية والأمنية والمالية.
حاولت «الوطن» التواصل مع المسؤولين والمَعنيين بمؤسسة غزة الإنسانية، ولم يرد أي منهم على طلبات الاستفسار والتعليق.

ضغوطات أمريكية على المنظمات الإغاثية
وتضغط إدارة «ترامب» على الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة للمشاركة في خطة إسرائيلية جديدة لاستئناف توزيع كميات محدودة من المساعدات الإنسانية في غزة في ظل ظروف تسيطر عليها إسرائيل بشكل صارم، بحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، نقلًا عن مسؤولي الإغاثة وأشخاص آخرين مطلعين على المناقشات الداخلية، ومن المتوقع أن تكون الخطة الإسرائيلية هي المؤسسة الجديدة.
رفض التعاون
وأعلنت الأمم المتحدة وجميع منظمات الإغاثة العاملة في غزة أنها لن تتعاون مع خطة إسرائيلية أمريكية لإنشاء آلية جديدة لتوصيل المساعدات للفلسطينيين في غزة، وقالت إنها تتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية.
وقالت جولييت توما، مديرة الاتصالات في الأونروا، إنهم مستمرين في عملهم رغم الضغوطات، مؤكدة أنه من المستحيل استبدال «الأونروا» في غزة، وهي أكبر منظمة إنسانية في القطاع ولديها أكبر انتشار.
كما أكدت على أن الوكالة أدارت ووزعت المساعدات التي أدخلتها إلى غزة بنفسها، كما لم تشهد أي تحويل في المساعدات عن غرضها الرئيسي، وهو ما زعمته الولايات المتحدة وإسرائيل.
لا تستند على مبادئ إنسانية جوهرية
وقال ينس لارك، المتحدث الرسمي لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة «أوتشا»، إن الخطة (التي جاءت في وثيقة مؤسسة غزة الإنسانية) كما عُرضت عليهم، تواجه عددًا من التحديات، أولها وأهمها، القلق بأنها لا تستند على مبادئ إنسانية جوهرية نعمل وفقًا لها دائمًا، وهي الحياد والنزاهة والاستقلالية التشغيلية.
وأكد في تصريحات لـ«الوطن»، إن ذلك هو مصدر القلق الأهم والذي تم مناقشته مع السلطات الإسرائيلية، مضيفًا: «لكن يبدو أن مخاوفنا لم تُعالج، أما بالنسبة لتطبيق هذه الخطة، فهو سابق لأوانه بصراحة لأنه لم يُنفذ بعد، والتمويل، على حد علمي، غير متوفر أيضًا، مع ذلك، ما نراه من التخطيط هو أنه يبدو أنه يُقلل عدد نقاط التوزيع».

من 400 نقطة توزيع لـ5
ولدى الأمم المتحدة حاليًا 400 نقطة توزيع في جميع أنحاء قطاع غزة، لكن المؤسسة الجديدة قالت إن عدد نقاط التوزيع حوالي 4 أو 5، وهو أقل بكثير من السابق، وهو ليس العدد المطلوب لتقديم المساعدات الإنسانية لكافة أنحاء القطاع.
يضيف «ينس»، أن هناك أعدادا كبيرة ضمن خطط المؤسسة للوصول إليهم في غزة، وسيُظهر الوقت مدى قدرتهم على الوصول إلى الأعداد الكافية، لكنه أكد أن الوضع الآن حرج للغاية، لا سيما مع أحدث البيانات المتوفرة خلال هذه الأيام حول انعدام الأمن الغذائي، حيث يُنذر تحذير واضح وعاجل من مجاعة تلوح في الأفق.
ويؤكد أيضًا أن المنظمة بحاجة إلى توزيع مساعدات ضخمة: «لم تصل أي مساعدات إنسانية أو تجارية منذ أكثر من شهرين، ويُمثل ذلك تحديًا هائلًا، نعلم أنه إذا كان هناك وقف لإطلاق النار، وإذا كان هناك انخفاض في الأعمال العدائية، فإن ذلك يُسهّل العملية بشكل كبير».
ووفقًا للمتحدث باسم «أوتشا»، فالقوات الإسرائيلية تمنع قوافل الإغاثية من التحرك بالمساعدات الإنسانية داخل غزة، وذلك مصدر قلق كبير لهم، وهو ما أدى إلى محدودية الجهود الإنسانية.
يقول: «لقد اضطررنا إلى إخراج بعض موظفينا أيضًا وهناك العديد من موظفي الأمم المتحدة الفلسطينيين الذين ما زالوا يعملون، ونحن نوزع المساعدات التي لدينا لكنها تنفد، ونفد الطعام، لم يعد هناك ما يمكن توزيعه».
أوتشا: خطتنا أفضل
ويرى أيضًا أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لديه خطة أفضل الآن من التي عُرضت، وهي التي تعمل بها طوال الوقت: «الخطة هي العملية الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة داخل غزة أصلًا، لدينا الموظفون، ولدينا جميع الإمدادات التي نحتاجها خارج غزة مباشرة، إذا تمكنا من إدخالها وتمكنا من توزيعها بشكل آمن، فهذه نعتقد أنها خطة أفضل مما رأيناه حتى الآن».