مقتل «غنيوة» يشعل أزمة أمنية بطرابلس.. ورفع حالة الطوارئ
مقتل «غنيوة» يشعل أزمة أمنية بطرابلس.. ورفع حالة الطوارئ
شهدت العاصمة الليبية طرابلس، خلال الساعات الأخيرة، تصعيداً أمنياً حاداً بلغ ذروته عقب الإعلان عن مقتل عبدالغنى الككلى، المعروف بـ«غنيوة»، رئيس جهاز دعم الاستقرار، التابع للمجلس الرئاسى، فى حادث لا تزال ملابساته غامضة حتى الآن، لكن تبعاته كانت كافية لجر العاصمة إلى أجواء من التوتر والانقسام وسط تحركات مسلحة ودعوات دولية للتهدئة، وفقاً لـ«القاهرة الإخبارية».
وعقب تداول وسائل إعلام محلية أنباء مقتل «الككلى» داخل مقر «اللواء 444 قتال»، أحد التشكيلات العسكرية البارزة فى طرابلس، ومع انتشار الخبر، سُمع إطلاق نار كثيف فى مناطق متفرقة من العاصمة، خاصة فى محيط معسكر الـ77، وسط إغلاق شبه تام للطرق الرئيسية وغياب تام للحركة فى عدد من الأحياء أبرزها أبوسليم، المعقل الرئيسى لـ«الككلى»، فيما أعلنت وزارة الدفاع الليبية لاحقاً تنفيذ عملية عسكرية «انتهت بنجاح»، دون أن تقدم تفاصيل، مؤكدة فرض السيطرة الكاملة على منطقة أبوسليم، مؤكدة أنها ماضية فى تنفيذ خطتها الرامية إلى تثبيت الأمن واستدامته، فى إشارة إلى محاولة منع اندلاع اشتباكات شاملة بين التشكيلات المسلحة المنتشرة فى طرابلس.
وفى أعقاب الحادث، دخلت العاصمة فى حالة من الطوارئ القصوى، حيث أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ رفع درجة التأهب فى جميع فروعه داخل طرابلس وضواحيها، كما أصدرت وزارة الداخلية فى حكومة الوحدة الوطنية تحذيراً صارماً لسكان العاصمة، دعتهم فيه إلى التزام منازلهم وعدم الخروج «حرصاً على سلامتهم»، وسط أنباء متداولة عن فرض حظر تجول غير معلن، كما قررت جامعة طرابلس تعليق الدراسة والامتحانات والأنشطة الإدارية حتى إشعار آخر، بينما أعلن مطار معيتيقة اتخاذ تدابير احترازية شملت تحويل مسار الرحلات إلى مطار مصراتة، خشية تصاعد المواجهات قرب المطار.
وشهدت طرابلس انقطاعاً، مساء أمس الأول مفاجئاً فى التيار الكهربائى، شمل مناطق وسط المدينة ومشروع الهضبة، وأجزاء من منطقة صلاح الدين، إضافة إلى أحياء أخرى متفرقة، دون أى توضيح رسمى من الجهات المعنية، فى ظل توتر أمنى تشهده العاصمة، ما يزيد من قلق المواطنين بشأن استمرار الخدمات الأساسية، وأفاد سكان من منطقة أبوسليم بأن معظم شوارع المنطقة شبه خالية من الحركة، لافتين إلى أن رماية كثيفة تستهدف معسكر الـ77 التابع لـ«غنيوة الككلى»، بحسب صحيفة «الوسط» الليبية.
وأممياً، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا إلى وقف فورى لإطلاق النار واستعادة الهدوء، مذكّرة جميع الأطراف بضرورة حماية المدنيين والامتناع عن أى أعمال استفزازية. كما أعلنت السفارة الأمريكية فى ليبيا دعمها الكامل لدعوة البعثة الأممية، مؤكدة، فى بيان عبر منصة «إكس»، ضرورة تغليب لغة الحوار على العنف.
وسارعت السفارة الفرنسية إلى إصدار موقف مماثل، دعت فيه إلى وقف فورى للاشتباكات والانخراط فى مسار سياسى يحفظ وحدة البلاد.
وعلى الصعيد السياسى، استقبل رئيس المجلس الرئاسى محمد المنفى، المبعوثة الأممية «حنا تيتيه»، فى لقاء تطرق إلى التطورات الأخيرة فى طرابلس، حيث عبّر «المنفى» عن دعمه لأى مبادرة أممية ذات طابع وطنى تهدف إلى تحقيق الاستقرار، مؤكداً ضرورة التوافق بين المؤسسات السياسية الخمس المنبثقة عن الاتفاق السياسى كقاعدة لحل دائم.
كما بحث اللقاء نتائج اللجنة الاستشارية للبعثة الأممية، وسط إشارة إلى إمكانية طرح مخرجاتها على الشعب الليبى لاستطلاع الرأى العام حولها، فى خطوة تعكس رغبة فى كسب الشرعية الشعبية لأى تسوية مقبلة. لم يكن مقتل «الككلى» بداية التوتر الأمنى فى طرابلس، إذ سبق ذلك محاولة اغتيال فاشلة فى فبراير الماضى استهدفت وزير الدولة لشئون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، عادل جمعة، أثناء استقلاله سيارته على الطريق السريع، واعتبرت حكومة الوحدة الوطنية الحادث محاولة لزعزعة استقرار الدولة، وأكدت أنها لن تتهاون فى ملاحقة المتورطين.
وتبقى السيناريوهات مفتوحة فى طرابلس، وسط ترقّب شعبى واسع ومخاوف من انزلاق العاصمة إلى مواجهات أوسع بين التشكيلات المسلحة، خاصة أن «الككلى» كان يعد من أبرز القادة الأمنيين الذين يمتلكون نفوذاً ميدانياً، وله خصومات قديمة مع جهات داخلية.