«التكنولوجيا المالية».. شركات نشأت لتقوم بدور مكمل للبنوك ولا تنافسها

كتب: منى صلاح

«التكنولوجيا المالية».. شركات نشأت لتقوم بدور مكمل للبنوك ولا تنافسها

«التكنولوجيا المالية».. شركات نشأت لتقوم بدور مكمل للبنوك ولا تنافسها

على مدار العقد الأخير، شهدت السوق المصرية تأسيس عدد كبير من شركات التكنولوجيا المالية بوتيرة متسارعة، وزادت أهمية هذه الشركات بشكل كبير مع الأزمة العالمية بسبب فيروس «كورونا» بنهاية عام 2019، ومع مرور السنوات، واستحواذها على حصة من السوق المصرية، برز سؤال حول نوعية الخدمات التى تقدّمها هذه الشركات، وما إذا كان دورها يتكامل مع ما تقوم به البنوك أم تتنافس معها، خاصة فى ظل اهتمام الدولة بالرقمنة والشمول المالى، لتحتل مصر المرتبة الثامنة فى المؤشر العربى للاقتصاد الرقمى لعام 2024، متقدّمة بذلك 3 مراكز خلال 6 سنوات فقط.

وفى هذا الصدد، قال يحيى أبوالفتوح، نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى، لـ«الوطن»، إنَّ شركات التكنولوجيا المالية ليست منافساً للبنوك، بل كل منها يُكمل عمل الآخر، وتلعب دوراً مكمّلاً لدور البنوك، إلا أن هناك اختلافاً محورياً فى نموذج عمل كل من البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، فالأخيرة ليست جميعها بالضرورة تقدّم خدمات للأفراد، أو حتى خدمات مالية للشركات، كالتسهيلات الائتمانية، ويُعزّز ذلك وجود البنك الأهلى المصرى بشركة «بنوك مصر للتقدم التكنولوجى»، والتى تُعد عصب العمليات المصرفية الداخلية، ببنية تحتية مركزية، تليها عدة استثمارات، أبرزها «فورى» للمدفوعات، إلى جانب شركات «أمان، وآى فاينانس» كاستثمار مباشر، ومؤخراً أيضاً اتجه البنك إلى تأسيس منصة «شركة الأهلى للتمويل والخدمات والمدفوعات الإلكترونية القابضة»، والتى تشهد نمواً متسارعاً فى وقت قياسى، وإطلاق أول حلول تمويلية غير نقدية.

كما أكد شريف سامى، رئيس الجمعية المصرية للتكنولوجيا المالية والرئيس السابق لمجلس إدارة البنك التجارى الدولى، أن التكنولوجيا المالية تتطور عالمياً بمعدلات متسارعة، فى مختلف الأنشطة والخدمات المصرفية والمالية غير المصرفية. وأشار «سامى» إلى أن الشركات العاملة فى مجال التكنولوجيا المالية أصبحت تلقى اهتماماً كبيراً فى مصر، سواء من صناديق الاستثمار، أو رأس المال المخاطر، وكذلك فى البورصة المصرية، وفى ما يخص الشركات المقيّدة، فإن أبرز الأمثلة يتمثل فى شركات «فورى، وآى فاينانس»، إضافة إلى قطاعات مهمة تابعة لشركات مقيّدة مثل «جى بى أوتو»، التى تمتلك حصصاً مؤثرة فى «حالاً، وفرصة، ورصيدى»، وكذلك «راية»، التى تتبعها شركة «أمان»، مُعرباً عن توقّعه أن تلحق بها فى البورصة شركات أخرى فى هذا المجال الواعد.

وأضاف «سامى» أنه فى الدول الصناعية المتقدّمة، التى سبقتنا فى مجال التكنولوجيا المالية، نجد تزايداً فى تبنّى الخدمات المالية الرقمية، وتضاؤل استخدام النقود فى سداد المعاملات، ليحل محله السداد بالبطاقات، أو من خلال محافظ المحمول أو ما شابه، وهو ما أسفر عن توجّه البنوك إلى تقليص عدد فروعها، بل وحتى آلات الصرف الآلى المنتشرة فى الشوارع والأماكن العامة، ومن أمثلة ذلك بريطانيا، أما فى مصر، فإنه نظراً للحاجة إلى نشر مظلة الشمول المالى، والحاجة إلى استقطاب ملايين المصريين، من المتوقع استمرار البنوك فى التوسّع فى شبكة فروعها. ولفت إلى أن الفرع سيظل له دور مهم كنافذة تسويقية لخدمات ومنتجات البنك، ولن تختفى أهميته، كما أن هناك عدداً كبيراً من العملاء يفضّلون التعامل من خلال الفرع، إلا أن كل هذا سيختفى مع تقدّم الأجيال الرقمية فى العمر.

وقال هيثم المعايرجى، نائب الرئيس التنفيذى للبنك الأفريقى للتصدير والاستيراد، إنَّ تعظيم ربحية تلك الشركات يعود بصورة أكبر إلى انخفاض تكاليف التشغيل، مقارنة بالبنوك، فهى قادرة على إتاحة الخدمات المصرفية والمنتجات نفسها دون الحاجة إلى افتتاح فروع، على سبيل المثال، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى قاعدة كبيرة من العملاء لسهولة وسرعة الاستخدام، كما لفت إلى تخوّف البنوك من ذلك النوع الحديث نسبياً من الشركات فى البداية، ثم ما لبثت أن اتجهت إلى الاتحاد معها، نظراً لاحتياج شركات التكنولوجيا المالية إلى الاعتماد على مؤسسات مالية قوية كالبنوك، وفى المقابل تحتاج البنوك إلى سرعة التحرك وسهولة الوصول للعملاء عبر تطبيقات تلك الشركات.

من جهته، قال أشرف القاضى، رئيس مجلس إدارة المصرف المتحد، إنَّ شركات التكنولوجيا المالية تقوم بدور مهم مكمّل لدور البنوك، ولا تنافس البنوك، لأنها تعتمد فى الأساس على البنوك كممول لها، وكذلك فى عمل التسويات المالية لعملياتها، موضحاً أن شركات التكنولوجيا المالية المعروفة بـ«الفينتك»، لا بد أن تودع صافى عملياتها المالية فى البنوك، لعدم الترخيص لها قانوناً بقبول أى ودائع للعملاء، إلا عن طريق البنوك.


مواضيع متعلقة