«بنوك ديجيتال».. تقديم الخدمات المصرفية للعملاء بشكل آمن ومستقر
«بنوك ديجيتال».. تقديم الخدمات المصرفية للعملاء بشكل آمن ومستقر
يعمل القطاع المصرفى على تدشين البنوك الرقمية الجديدة، وهى عبارة عن بنوك ديجيتال بالكامل تقوم بتقديم الخدمات المصرفية للعملاء بشكل آمن ومستقر، وذلك من أجل تعزيز الشمول المالى عبر توفير الخدمات والمنتجات المصرفية عبر القنوات الرقمية للبنوك، فى إطار رؤية مصر 2030 لدعم التحول الرقمى. واعتمد البنك المركزى سلسلة من القرارات التى تتضمّن إعفاء العملاء من كل المصروفات والعمولات الخاصة بخدمات التحويلات البنكية للأفراد، التى تتم عبر الإنترنت والموبايل البنكى بالجنيه المصرى.
وحصل بنك مصر على رخصة لإنشاء بنك ديجيتال بالكامل منذ سنوات، عندما أعلنت شركة مصر للابتكار الرقمى التابعة له، عن موافقة مجلس إدارة البنك المركزى بشكل مبدئى على إطلاق أول بنك رقمى فى السوق المحلية، وهو ما تنبّأ له المصرفيون والعاملون بالقطاع بأن يُسهم فى دفعة قوية للبنوك المصرية نحو مزيد من رقمنة خدماتها والاعتماد على التكنولوجيا والتسابق على إنشاء بنوك أونلاين بالكامل.
من جانبه، قال أيمن محمد، رئيس قطاع التمويل العقارى بالمصرف المتحد، إنَّ تأسيس بنك أونلاين بالكامل فى مصر أو بنك رقمى، بمثابة نقلة نوعية بالقطاع المصرفى عند حدوثه، وبنك مصر هو أول بنك بالسوق المصرية يحصل على رخصة تأسيس بنك ديجيتال منذ سنوات. وأضاف فى تصريحات لـ«الوطن» أنَّ مستقبل البنوك فى مصر متوقّع أن يشهد تحولاً وتغييراً كبيراً، فى ظل تسريع وتيرة التحول الرقمى وإطلاق الكثير من التطبيقات الرقمية للبنوك وتوجّه العملاء لاستخدامها بصورة مكثفة، مقارنة بالخدمات التقليدية المقدّمة من خلال الفرع.
وأوضح أنَّ تأسيس بنوك رقمية فى مصر على نطاق واسع يحتاج إلى مزيد من البنية التأسيسية التكنولوجية المواكبة لهذا التطور والنقلة النوعية، فوجود بنك أونلاين لن يكون عبر مبنى فعلى أو فروع للبنك بالشكل التقليدى، وإنما كل العمليات المصرفية ستتحول إلى شكل رقمى، بالإضافة إلى ضرورة وجود ترابط قوى وكبير بين الشبكة التى يعمل من خلالها البنك الرقمى ومنصة مصر الرقمية، بما عليها من مواقع للمصالح الحكومية، مثل الضرائب والتأمينات وغيرها.
ويرى أنَّه لا بد من توفير حماية قوية للشبكة المصرفية التى يعمل من خلالها البنك الرقمى، وأمن سيبرانى على أعلى مستوى، والبنوك الرقمية هى مستقبل القطاع المصرفى فى العالم ككل، وليس مصر وحدها، والكثير من البنوك حول العالم اتجهت لتأسيس بنك رقمى، ووجود بنك أونلاين بالكامل فى مصر سيُبرز دور الدولة والقاعدة الرأسمالية القوية لها.
بدوره، قال طارق متولى، الخبير المصرفى ونائب رئيس بنك بلوم سابقاً، إنَّ تأسيس بنك رقمى بالكامل هو مستقبل القطاع المصرفى الحقيقى، ولكنه يحتاج إلى توفير بنية تكنولوجية قوية، وفى الدول المتقدّمة لم يعد هناك مصطلح «الذهاب للبنك التقليدى»، وحلّت التطبيقات والتكنولوجيا محل تلقى الخدمات البنكية بالفروع.
وأضاف «متولى» أنَّ المرحلة الجديدة للقطاع المصرفى المصرى التى لا بد من دخولها عاجلاً أو آجلاً، هى اختفاء البنك بشكله التقليدى والوجود أونلاين فقط، مما يؤثر بالإيجاب على مستوى الخدمة المقدّم للعميل ويدمج شرائح جديدة كعملاء للبنوك، خاصة الجيل الجديد الأكثر احتكاكاً بالتكنولوجيا، موضحاً: «أبناؤنا على استعداد لفتح حساب بنكى بالخارج أونلاين، بدلاً من الذهاب للفرع التقليدى على أرض الواقع، وبالتالى مواكبة التطور التكنولوجى بات ضرورة حتمية لا غنى عنها».
وشدّد على أنَّ التحول الرقمى بالكامل فى البنوك قد يُمثل تكلفة عالية خلال مرحلة التأسيس على البنك، ولكن مستقبلاً ستنخفض التكلفة، ولن يضطر إلى تحميل جزء كبير منها على العميل لتصبح الخدمات المقدّمة أونلاين برسوم زهيدة وأقرب لأن تكون مجانية، مقترحاً الكثير من الحلول لمسألة ارتفاع تكاليف البنية التكنولوجية لبنك رقمى، مثل عمليات الدمج والاستحواذ والزيادات الكبيرة لرؤوس أموال البنوك ودخول كيانات كبيرة تشارك فى العمليات المصرفية وتكون قادرة على ضخ استثمارات فى البنية التكنولوجية المصرفية.
وأشار إلى تهديد كبير للبنوك التقليدية إن لم تسارع وتواكب التطور التكنولوجى السريع حول العالم، وهو دخول الذكاء الاصطناعى وظهور خدمات مقدّمة من المنصات الرقمية، مثل تطبيقات «فيس بوك وواتس آب» تشابه خدمات البنوك، وبالتالى باتت مصدراً للتهديد بالفعل.