تحول في السياسة الأمريكية وفرصة لإعادة الإعمار بعد رفع ترامب العقوبات عن سوريا
تحول في السياسة الأمريكية وفرصة لإعادة الإعمار بعد رفع ترامب العقوبات عن سوريا
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولته في الشرق الأوسط، عن رفع العقوبات المفروضة منذ فترة طويلة على سوريا، في خطوة غير متوقعة شكّلت تحول جذري في الموقف الأمريكي من الملف السوري، بدأت الأنظار تتجه إلى ما سيترتب على هذا القرار من تحولات سياسية واقتصادية داخل سوريا.
ترامب رفع العقوبات عن سوريا
جاءقرار ترامب برفع العقوبات عن سوريا، تلبية لطلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك قبيل اجتماع جمع ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض.
ويعد اللقاء هو الأول من نوعه بين زعيم أمريكي ورئيس سوري منذ أكثر من عقدين، ووصفه ترامب بأنه «رائع»، مؤكدًا أن الشرع «شاب جذاب ذو ماضي قوي».
وقال ترامب في تصريحاته: «كانت العقوبات قاسية ومُشلّة، وكانت مهمة في ذلك الوقت.. ولكن الآن حان الوقت للتألق»، داعيًا القيادة السورية إلى تقديم شيء «مميز للغاية» في المرحلة المقبلة.
وقال الرئيس الأمريكي، إنه يتطلع إلى تطبيع العلاقات مع سوريا بعد رفع العقوبات التي شلت البلاد لمدة 25 عاما.
وفي مقابل رفع العقوبات، طالب ترامب الرئيس السوري بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بالإضافة إلى ترحيل المقاتلين الأجانب والفصائل الفلسطينية من الأراضي السورية.
آثار العقوبات على سوريا
ظلت سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، تحت عقوبات اقتصادية غربية قاسية أثرت على جميع جوانب الحياة اليومية.
وتسببت هذه القيود في نقص حاد في السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية، وصعبت من عمل الوكالات الإنسانية، كما منعت معظم المعاملات المالية مع البلاد، ما أدى إلى ازدهار السوق السوداء وانتشار أدوات التحايل الرقمي مثل شبكات VPN.
انعكاسات اقتصادية بعد إعلان ترامب
بعد إعلان ترامب برفع العقوبات، شهدت الليرة السورية ارتفاعًا بنسبة 60% أمام الدولار، ما يعتبر مؤشرًا على حجم التغيير الذي يمكن أن يحدثه رفع العقوبات، وذلك رغم أن الخبراء يحذرون من أن التعافي الكامل للاقتصاد السوري سيحتاج إلى وقت، وفقًا لوكالة «رويترز».
ومن المتوقع أن يُعيد رفع العقوبات ربط سوريا بالنظام المالي العالمي، ما يعزز جهود إعادة الإعمار، ويفتح أبواب الاستثمار والتجارة الخارجية.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن 90% من السوريين كانوا يعيشون في فقر بحلول عام 2022، بينما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 84% بين عامي 2010 و2023.
وأوضح الخبراء إن سوريا كونها خالية من العقوبات «خطوة إيجابية» وأن قرار ترامب سيكون له تأثير ملحوظ، وسيدفع العديد من المواطنين النازحين إلى العودة إلى بلدهم، ما قد يساهم في النمو الاقتصادي للبلاد.
اجتماع ثلاثي مرتقب في تركيا لمتابعة التنفيذ
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في حديثه لقناة «TRT»، أن وزراء خارجية تركيا والولايات المتحدة وسوريا سيجتمعون غدًا الخميس في جنوب تركيا لمناقشة تعهد الرئيس ترامب برفع العقوبات عن سوريا.
وأشار وزير الخارجية التركي، إلى أن تخفيف العقوبات «سيفتح المجال أمام تدفقات مالية حيوية واستثمارات وتطوير البنية التحتية للاقتصاد السوري الذي مزقته الحرب».