77 عامًا على «النكبة».. الحفيد يناضل (ملف خاص)
77 عامًا على «النكبة».. الحفيد يناضل (ملف خاص)
تحقيق - محمد علي حسن وماريان سعيد
إلى الصامدين فى الأرض، الأجداد والآباء والأبناء، إلى كل من أبَى تركها وتشبثت جذوره بداخلها، إلى كل من غادرها قسراً وعاد إليها أو لم يعد متمسكاً بحلم العودة، قد يكون حلماً لكنه قبل أى شىء، حق، إلى كل من آمن به، فى القدس والضفة ويافا وحيفا وطبرية وبيت لحم وغزة وكل فلسطين التى كانت وبقيت وستظل عربية، أرضاً وشعباً، بشهادة أشجار الزيتون وباحات المسجد الأقصى وأجراس كنيسة القيامة، وأسوار عكا الحصينة وأبواب غزة المغلقة على سكانها، مآسى مخيمات وجدران المعتقلات، أشعار محمود درويش وروايات غسان كنفانى، ونضال مستمر من «الحسينى» مروراً بـ«أحمد موسى سلامة» وصولاً لـ«أبو عمار» وما زال مستمراً حتى تحرير الأرض.
لشهداء فلسطين السلام ولأسرى فلسطين الصمود والشموخ، فكما سطَّر أبطال المقاومة أسماءهم بأحرف من تضحية فى تاريخ القضية، ما زال هناك فى سجون الاحتلال من يكتب بصموده ملحمة لا تقل فخراً وشرفاً عن الاستشهاد، إنها حرب البقاء الأكثر صبراً، البقاء للأكثر إيماناً بقضيته هكذا تنمو زهور الصبار فى سجون الاحتلال بقليل من ماء الحياة لتملأ تاريخ الكفاح الفلسطينى والعربى بخضرة التضحية والفداء.
«سَيَّدَةُ الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ.. كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين.. سَيِّدَتى: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِى، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ»، من شعر درويش استلهمنا فى «الوطن» اسماً لسلسلة ملفات وتحقيقات عكفنا خلال عام ونصف من البحث للعمل عليها، فى محاولة منا لتوثيق صحفى للقضية الفلسطينية بين الماضى والحاضر، فى عمل نقدمه للقارئ العربى استعرضنا فيه جذور سرقة الأرض واحتلالها وقتل أهلها، بالخرائط والصور والمستندات والروايات المباشرة لـ«أصحاب الأرض».
ونبدأ الحلقة الأولى بملف عن النكبة فى ذكراها الـ77، التى كان ضحيتها تهجير نحو 950 ألف فلسطينى من مدنهم وبلداتهم الأصلية، من أصل مليون و400 ألف فلسطينى كانوا يعيشون فى 1300 قرية ومدينة، حيث سيطرت العصابات الصهيونية خلال النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، وتم تدمير 531 منها بالكامل، وطمس معالمها الحضارية والتاريخية، وما تبقى تم إخضاعه لكيان الاحتلال وقوانينه.
وشهد عام النكبة أكثر من 70 مجزرة نفذتها العصابات الصهيونية، التى أمدتها بريطانيا بالسلاح والدعم، كمجزرتى دير ياسين والطنطورة، وأكثر من 15 ألف شهيد والعديد من المعارك بين المقاومين الفلسطينيين والجيوش العربية من جهة، والاحتلال الإسرائيلى من الجهة المقابلة.
531 بلدة وقرية جرى تدميرها ومحوها، وإنشاء مستعمرات إسرائيلية على أراضيها، كما احتُلت المدن الكبيرة وشهد بعضها معارك عنيفة وتعرضت لقصف احتلالى أسفر عن تدمير أجزاء كبيرة منها، ومنها اليوم ما تحول إلى مدينة يسكنها إسرائيليون فقط، وأخرى باتت مدناً مختلطة، ليسيطر الاحتلال على 78% من مساحة فلسطين التاريخية (27000 كيلومتر مربع)، وذلك بدعم من الاستعمار البريطانى تنفيذاً لوعد بلفور المزعوم عام 1917 وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، والدور الاستعمارى فى اتخاذ قرار التقسيم، (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، الذى عملت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا على استصداره)، ثم جاءت النكسة وتوسع الاستعمار والتهجير، وسيطر الاحتلال على أكثر من 85% من مساحة فلسطين.