حكومة «نتنياهو» تعلن الطوارئ لمواجهة «إرهاب داخلي محتمل» في «ذكرى النكبة»
حكومة «نتنياهو» تعلن الطوارئ لمواجهة «إرهاب داخلي محتمل» في «ذكرى النكبة»
فى مشهد دراماتيكى، يخيم عليه الدخان والذعر، اجتاحت حرائق غابات هائلة عدة مناطق تخضع لسلطات الاحتلال الإسرائيلى، خاصة المناطق القريبة من مدينة القدس، فى وقت يتزامن مع احتفالات الإسرائيليين بذكرى «يوم الاستقلال»، أو «يوم النكبة»، الذى تحييه الدول العربية للتذكير بالقضية الفلسطينية، وعادة ما تشهد هذه المناسبة، التى توافق قيام «إسرائيل»، بعض التجمّعات الجماهيرية والنشاطات العائلية فى الحدائق المفتوحة والغابات، لتتحول هذه المناسبة الاحتفالية إلى «أزمة سياسية وأمنية»، دفعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى إعلان حالة الطوارئ. وكشف عن اعتقال 18 شخصاً، يُشتبه فى ضلوعهم بعمليات حرق متعمّدة، أحدهم تم ضبطه متلبساً، فيما أكدت تقارير رسمية تسجيل 12 حالة إصابة، على الأقل، نتيجة هذه الموجة غير المسبوقة من الحرائق.
«الإندبندنت»: تل أبيب تطلب دعماً دولياً لإخماد النيران وسط «ظروف جوية معاكسة».. وحالة استنفار قصوى لمنع وصولها إلى القدس
وحسب صحيفة «الإندبندنت»، فقد بدأت الحرائق، التى يُعتقد أنها الأكبر من نوعها فى الدولة العبرية، أواخر الأسبوع الماضى، قُرب منطقة «اللطرون»، وانتشرت بسرعة بفعل الرياح القوية، ودرجات الحرارة المرتفعة، مما دفع السلطات إلى إخلاء عدد من المناطق، وإغلاق الطرق الرئيسية، بينها الطريق الرابط بين القدس وتل أبيب. وذكرت مصادر طبية، من بينها خدمات الطوارئ، التابعة لمنظمة «نجمة داوود الحمراء»، أنه تم تسجيل أكثر من 12 إصابة، بينها حالات اختناق ورضيعان وامرأتان حاملتان.
وبينما فتحت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تحقيقاتها فى حرائق الغابات، التى أثارت حالة من الهلع فى الداخل الإسرائيلى، باعتبارها «إرهاباً داخلياً محتملاً»، قال رئيس حكومة الاحتلال، فى كلمة مصورة: «نحن أمام حالة طوارئ قومية، وليست محلية فقط، الأولوية القصوى الآن هى حماية القدس، الرياح الغربية قد تدفع النيران إلى أطراف المدينة، بل وربما إلى داخلها». وأضاف أن الحكومة تستنفر كل الموارد، وتطلب دعماً دولياً، للمساعدة فى إخماد النيران، فيما قال شموليك فريدمان، قائد إدارة الإطفاء بمنطقة القدس، إن «الحريق هو الأكبر فى تاريخ إسرائيل»، مشيراً إلى صعوبة السيطرة عليه، بسبب الظروف الجوية المعاكسة، وكذلك قال إيال كاسبى، قائد فريق الإطفاء الوطنى، إن «الطائرات غير قادرة على التدخّل حالياً بسبب سرعة الرياح». وأضاف: «هدفنا فى هذه اللحظة هو إنقاذ الأرواح».
ورغم أن سلطات الاحتلال لم تُعلن، بشكل قاطع، عن سبب الحرائق، التى تجتاح الكثير من المناطق منذ أواخر شهر أبريل الماضى، إلا أن تقديرات أولية تشير إلى شُبهات قوية حول «الحرق المتعمد»، ووفق صحيفة «جيروزاليم بوست»، فقد ألقت الشرطة القبض على رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، من حى «أم طوبا» فى القدس الشرقية، بحوزته «ولاعة وقطن ومواد قابلة للاشتعال»، كما ألقت القبض على شخصين آخرين، كانا برفقته. وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه جرى اعتقال الأشخاص الثلاثة للاشتباه بتورطهم فى إشعال، أو تسريع انتشار الحرائق، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
أما صحيفة «الإندبندنت» فقد أشارت، فى تقريرها، إلى أن وحدة الأمن الداخلى «الشاباك» تشارك فى التحقيقات الجارية، لملاحقة مشتبهين آخرين، قد يكونون أسهموا فى إشعال الحرائق، فى ظل تزايد القلق من تكرار مثل هذه الحوادث خلال الفترة المقبلة. ونقلت الصحيفة عن إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلى فى حكومة نتنياهو، مطالبته بتصنيف من يثبت تورطه فى إشعال النيران على أنه «إرهابى داخلى»، كما طلب الوزير اليمينى المتطرّف الاستعانة بطائرات عسكرية، لإجلاء السكان المحاصرين.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن حالة من الغضب الشعبى تسود حالياً، بسبب ما اعتبره البعض تقصيراً فى الاستعداد لمثل هذه الكارثة المتوقعة، وقال يوآف أهارونى، أحد سكان مدينة «موديعين»، لوكالة «فرانس برس»: «كنا نعلم أن الطقس سيكون خطيراً، ومع ذلك نشعر بأنهم لم يكونوا مستعدين، خصوصاً من حيث الطائرات الكبيرة المخصّصة لإخماد النيران». ووصف عضو الكنيست المتشدّد، تسفى سوكوت، الوضع بأنه «مثير للجدل»، ودعا إلى فرض حظر تجول شامل على القرى الفلسطينية فى الضفة الغربية، قائلاً: «استناداً إلى تجارب سابقة، هناك خشية حقيقية من أن يحاول الفلسطينيون إشعال مزيد من الحرائق فى يهودا والسامرة وعموم إسرائيل»، كما طالب بفرض حصار أمنى على القرى الفلسطينية، بدعوى «منع تكرار هذه العمليات»، على حد زعمه.
من جهتها، دعت «خدمات الإطفاء والإنقاذ» الإسرائيليين إلى تجنّب الحدائق والمتنزهات خلال هذه الفترة، واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر فى استخدام النار، خاصة أثناء «حفلات الشواء» فى الأماكن المفتوحة، فى الوقت الذى استجابت فيه عدة دول أوروبية لنداء الاستغاثة الذى وجّهه رئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث أعلنت كل من إيطاليا وكرواتيا وفرنسا وإسبانيا ورومانيا عن إرسال طائرات متخصّصة لمكافحة الحرائق. وقال مسئولون إن عشر طائرات إطفاء بدأت بالفعل المشاركة فى عمليات إخماد النيران، مع توقعات بوصول المزيد من الدعم، حتى يتم السيطرة على الحرائق تماماً.
ورغم أن سلطات الاحتلال بدأت السماح لبعض السكان بالعودة إلى منازلهم، بعد تراجع نسبى فى حدة الحرائق، فإن التحذيرات لا تزال قائمة من تجدّد اشتعال النيران، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، واستمرار الرياح. واختتمت «الإندبندنت» تقريرها بالقول إن الحرائق التى تحوّلت من كارثة طبيعية محتملة، إلى أزمة أمنية وسياسية، كشفت عن هشاشة المنظومة الإسرائيلية فى التعامل مع الطوارئ البيئية، وفتحت باباً واسعاً
للتساؤلات حول الجاهزية والاستعدادات فى مواجهة كوارث مشابهة، قد تزداد حدتها مع تغير المناخ.