مسؤول بأمانة الفاتيكان: إنهاء الصراعات أكبر تحد يواجه البابا.. وجنسيته الأمريكية لن تؤثر على خدمته للكنيسة

كتب: مريم شريف

مسؤول بأمانة الفاتيكان: إنهاء الصراعات أكبر تحد يواجه البابا.. وجنسيته الأمريكية لن تؤثر على خدمته للكنيسة

مسؤول بأمانة الفاتيكان: إنهاء الصراعات أكبر تحد يواجه البابا.. وجنسيته الأمريكية لن تؤثر على خدمته للكنيسة

أكد الدكتور يؤانس لحظى، السكرتير الشخصى السابق لقداسة البابا فرنسيس، ومسئول بأمانة الفاتيكان، أن البابا «لاون»، ينحدر من أصول إيطالية وفرنسية، إلى جانب خدمته الطويلة فى أمريكا اللاتينية، التى تجعله يحمل قلباً يتسع للعالم أجمع، وتمكنه من إقامة علاقات جيدة مع كل الدول.. فإلى نص الحوار:

■ ما الانطباعات الأولى عن شخصية البابا «لاون»؟

- الانطباع الأول يتمثل فى أنه شخصية تجمع بين العمق الروحى والعلمى، والخبرة الكنسية الواسعة، والانفتاح العالمى، والتواضع والحكمة، مما يجعله خياراً واعداً لقيادة الكنيسة الكاثوليكية.

■ برأيك، ما التحديات الكبرى التى سيواجهها البابا الجديد فى بداية حبريته؟

  • يمر العالم بمرحلة تاريخية معقدة وصعبة، ومن أكبر التحديات التى يواجهها قداسة البابا «لاون الرابع عشر»، حاجة العالم الملحة إلى السلام والتوصل إلى اتفاقيات تُنهى الصراعات التى تفتك بالعديد من الشعوب والدول، والتحدى الثانى هو كيفية توصيل الإيمان للأجيال الجديدة بطريقة تحافظ على التقاليد، وكذلك التجديد وعرض الإيمان بطريقة جذابة وعميقة ومتجددة، فضلاً عن تحدٍ آخر يتمثل فى استكمال مسيرة قداسة البابا فرنسيس بشأن الحوار بين الأديان والثقافات، وبناء الجسور بين البشر والشهادة الحية للإنجيل وللسيد المسيح، ويتجسد التحدى الأكبر فى بناء الثقة والعمل على نشر ثقافة الأخوة، وقداسته تناول إشكالية الذكاء الاصطناعى كتحدٍ يواجه البشرية ويحتاج للتعامل معه بحكمة وعلم وإيمان.

سيحتفظ بعلاقة جيدة ومميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وكل الدول.. وسيواصل نهج البابا فرنسيس فى التواضع والانفتاح

■ هل تتوقع أن يحمل البابا «لاون» نهجاً مشابهاً لسلفه أم سيكون له خط مميز؟

- هناك صداقة عميقة جمعت بين البابا الجديد والبابا فرنسيس، وأنا على يقين من أن البابا «لاون»، سيستمر فى نفس نهج التواضع والانفتاح ولكن بأسلوبه الشخصى المميز، وسنرى استكمالاً للمسيرة بطريقة مختلفة، لأن الله يرسل دائماً كل شخص بأسلوبه وثقافته وبما يميزه عن الآخرين، وخطاب البابا الجديد يتسم بالاستمرارية الواضحة مع حبرية البابا فرنسيس، وخدمته تندرج فى مسيرة مرسومة بالفعل، قوامها الشجاعة والتواضع والاهتمام بالمحتاجين.

■ البابا «لاون»، أول أمريكى يتولى هذا المنصب، هل تعتقد أن هذا سيؤثر على توجهات الفاتيكان العالمية؟

- يحمل الفاتيكان تاريخاً طويلاً ويتمتع بتنظيم مؤسسى قوى وراسخ لا يتغير بتغير الأشخاص، فمواقف الفاتيكان واضحة ومعلنة فى كافة القضايا ويصعب تبديلها إرضاءً لأحد أو لأى جهة كانت، وأعتقد أن العالم كان بحاجة لشخصية مثل قداسة البابا «لاون الرابع عشر»، لخلق سياسة متوازنة وأكثر اعتدالاً وأقل تشنجاً.

■ هل من المتوقع أن تكون هناك سياسة انفتاح أكبر تجاه أمريكا اللاتينية أو الشرق الأوسط؟

- من المتوقع أن يستمر قداسة البابا فى نهج الانفتاح تجاه أمريكا اللاتينية، حيث أمضى فى خدمتها سنوات كُثر كمُرسل وأسقف، وكذلك تجاه الشرق الأوسط، فأول لقاء عام لقداسته بعد انتخابه كان مع كنائس الشرق الأوسط ودعا بالحفاظ على تقاليدها وطقوسها، وسيستمر قداسة البابا بالتأكيد فى نهج الحوار وبناء جسور التعايش والأخوة الإنسانية.

■ هل يلعب الفاتيكان دوراً أكبر فى الوساطات السياسية الدولية لإنهاء الحروب؟

- دعا قداسة البابا بالفعل أصحاب السلطة والمسئولية للّقاء والتحاور للوصول إلى قرارات توقف نزيف الدماء والحروب والصراعات التى تمزق العالم، وبالتأكيد سيكون للفاتيكان دور كبير فى الوساطات السياسية الدولية فى المرحلة المقبلة.

■ هل البابا الجديد لديه رؤية بشأن الوحدة مع الطوائف المسيحية؟ وما هى؟

- سيعمل البابا على التقريب بين الكنائس، سواء من خلال لقاءات مباشرة مع البطاركة ورؤساء الكنائس غير الكاثوليكية أو بمتابعة عمل اللجان المشتركة، لأن حلم الوحدة يحتاج إلى كثير من العمل والإيمان والرجاء والشجاعة وكلها صفات متوافرة فى قداسة البابا.

■ مع الاحتفال هذا العام بذكرى مرور 1700 سنة على انعقاد مجمع نقية، هل يمكن أن يشارك بابا الفاتيكان فى الاحتفالات به وخاصة المنعقدة فى مصر، أو هل لديه نية لزيارة مصر كما فعل البابا فرنسيس؟

- أعتقد أن أول رحلة رسولية للبابا «لاون»، ستكون للمشاركة فى الاحتفال هذا العام بذكرى مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نقية، وستكون فرصة مهمة للالتقاء برؤساء الكنائس المشاركين.

علاقة الأزهر والفاتيكان

هى علاقة مميزة ومرت بفترات غاية فى الأهمية بسبب الصداقة التى جمعت بين قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وأعتقد أنه من المهم الاستمرار فى البناء على وثيقة الأخوة الإنسانية التى تم توقيعها فى أبوظبى، 4 فبراير 2019، وتحويل الأخوة الإنسانية من قيمة لا يختلف عليها أحد إلى أقوال ومواقف شجاعة وإلى عمل ملموس، خاصةً أن مؤسسة الأخوة الإنسانية فى مصر تقدم خدماتها لجميع فئات الشعب، وتعمل على رفع المعاناة عن المواطنين عبر مبادرات تقدم خدمات مبتكرة وفريدة.


مواضيع متعلقة